• الأخبار

احترام القواعد التي تصون الإنسانية

بقلم Salil Shetty, Secretary General of Amnesty International World Humanitarian Summit, Istanbul, Turkey,

بيان ألقاه الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شيتي خلال مؤتمر القمة العالمي بتاريخ 24 مايو/أيار 2016.

أصحاب السعادة، أيها السيدات والسادة،

عندما فكرتُ بالطريقة الأفضل لاستغلال وقتي هنا واليوم، كان أحد الخيارات التي خطرتْ ببالي بشكل جدي هو الوقوف ثلاث دقائق صمت حداداً على وفاة المبادئ الدولية والقانون الدولي.

ولعل الوقت الراهن يمثل أحلك الأوقات منذ إنشاء هيئة الأمم المتحدة. فالنزاعات تسبب نزوح السكان المدنيين العالقين بالفعل في مناطق تبادل إطلاق النار وتجرُّ عليهم العواقب المدمرة.

لقد حضرتُ إلى هذه القمة بعد أن رأيت بأم عيني وسمعتُ بأذني على نحو مباشر القصص الرهيبة للأشخاص النازحين في العراق وجنوب شرق تركيا- وهما نافذتان مفتوحتان على وضع عالمي مخُجل.

أما الحقيقة الصارخة فهي أن مناطق النزاع، من سوريا إلى نيجيريا، ومن أفغانستان إلى جنوب السودان، ومن بوروندي إلى أوكرانيا، قد أصبحت مباحة للجميع
سليل شيتي

أما الحقيقة الصارخة فهي أن مناطق النزاع، من سوريا إلى نيجيريا، ومن أفغانستان إلى جنوب السودان، ومن بوروندي إلى أوكرانيا، قد أصبحت مباحة للجميع، وأنه يتم التعامل مع القواعد التي وُضعت لحمايتنا بإزدراء تام.

دعوني أختار اليمن من بين هذه البلدان، حيث نزح نحو 2.8 مليون شخص- بين نساء وأطفال وعائلات – نتيجة لنزاع شهد أعمال عنف وحشية ضد المدنيين وإزدراء ثابتاً للقانون الدولي الإنساني من قبل الطرفين، ومن بينها جرائم حرب محتملة.

وحتى المستشفيات قُصفت مرات ومرات، كما تعرَّضت المدارس للقصف والتدمير.

وقبل أسبوعين فقط أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة مع صبي في الثالثة عشرة من العمر، التقط قطعة ذخيرة فرعية بالقرب من ينبوع يعتمد عليه السكان المحليون للحصول على مياه الشرب. وقال الصبي إن القطعة بدت أشبه بـــ "كرة صغيرة يمكن اللعب بها"، بيد أن تلك الكرة لم تكن سوى قنيبلة لم تنفجر، فانفجرت به وأخترقت بطنه.

هذا هو العالم الذي ينشأ فيه أطفالنا ويترعرعون، ويتم التعامل مع التزامات القانون الدولي الملزمة التي يُفترض أن تحمينا جميعاً بأشكال شتى، من اللامبالاة إلى الإزدراء التام والصريح.

وما لم تتم مواجهة التآكل المدمر للقانون الدولي الإنساني فإن الأوضاع الإنسانية الفظيعة أصلاً ستزداد سوءاً.

وما لم تتم المساءلة فإنه لن يكون بالإمكان وقف هذا التدهور.
سليل شيتي

وما لم تتم المساءلة فإنه لن يكون بالإمكان وقف هذا التدهور.

لقد وُضعت آليات للمساءلة، وينبغي استخدامها. ويتعين على الدول إخضاع حتى حلفاءها للمساءلة. ولا يجوز لنا التغاضي عن الوضع لأننا إذا فعلنا فإن عواقب الانتهاكات ستطالنا جميعاً.

وستسمر منظمة العفو الدولية في التحقيق في انتهاكات القانون الدولي حيثما وقعت.

وسنسعى إلى مساءلة الجناة وإحقاق الحقيقة والعدالة وجبر الضرر للضحايا. وسندعو جميع الدول إلى دعم إجراءات مجلس الأمن الهادفة إلى منع ارتكاب الفظائع الجماعية أو وضع حد لها.

وسنناضل من أجل ضمان إيفاء الدول بواجباتها نحو الأعداد غير المسبوقة للنازحين، ووضع نظام عالمي لتقاسم المسؤولية عن اللاجئين يرقى إلى مستوى هذه المهمة. وقد آن الأوان لأن تفي الدول الأكثر ثراء بالتزامها باحترام حقوق الإنسان الذي تتشدق به.

وعندما سُئلت العائلات النازحة من المخيمات بالقرب من الفلوجة بالعراق عما يريدون من الاجتماع الذي يُعقد اليوم، كانت النساء أول من أجاب عن السؤال بالقول:"لم يعد بمقدورنا تحمُّل كل هذا الألم بعد اليوم، فقد انتظرنا طويلاً، ونرجوك أن تطلب منهم التحرك الآن."

ستحكم علينا الأجيال اللاحقة على أساس نجاحنا وفشلنا في هذه الأوقات الحالكة
سليل شيتي

هذا يحدث أمام عيوننا، وستحكم علينا الأجيال اللاحقة على أساس نجاحنا وفشلنا في هذه الأوقات الحالكة. فدعونا نحوِّل الكلمات الحارَّة إلى أفعال. دعونا نقلب وُجهة التيار ضد الظلم.

شكراً لكم.