إيران: يجب أن يعقب خطوة الإفراج المتأخرة عن الفنانة السجينة إطلاق سراح باقي سجناء الرأي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم أن الإفراج عن الفنانة والناشطة الإيرانية أتينا فرقداني يوم أمس قد جاء كخطوة متأخرة جداً على طريق إنصافها من الظلم الذي لحق بها، وإنه لا بد من أن يعقب ذلك القيام فوراً ودون شروط بإطلاق سراح باقي الفنانين والناشطين الذين لا زالوا يقبعون خلف القضبان. 

وبهذه المناسبة، قالت النائبة المؤقتة لمدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، ماغدالينا مغربي: "يمثل الإفراج عن أتينا فرقداني نصراً قانونياً وأخلاقياً لها وتشجيعاً لجهود الناشطين في مختلف أنحاء العالم الرامية إلى إطلاق سراح باقي سجناء الرأي في إيران، وإصلاح القوانين المجحفة التي استُخدمت للزج بهم خلف القضبان بادئ الأمر".

وأضافت مغربي قائلةً: "في الوقت الذي تشكل هذه الأنباء فيه مناسبة للاحتفال، فمن الأهمية بمكان ألا ينسى العالم أنه ما كان ينبغي الزج بأتينا فرقداني بالسجن أصلاً، وإنه ثمة آخرون مثلها لا زالوا قابعين في الزنازين أو مهددين تحت طائلة الحبس لا لشيء سوى لممارستهم لحقوقهم بطريقة سلمية".

في الوقت الذي تشكل هذه الأنباء فيه مناسبة للاحتفال، فمن الأهمية بمكان ألا ينسى العالم أنه ما كان ينبغي الزج بأتينا فرقداني بالسجن أصلاً
ماغدالينا مغربي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

  وجاء قرار الإفراج عن أتينا فرقداني على إثر قيام إحدى محاكم الاستئناف في طهران، وعلى نحو غير متوقع، بتخفيض مدة حبسها الأصلية من 12 سنة إلى 9 أشهر لا سيما بعد أن أمضت فرقداني معظم تلك المدة.  ولكن قررت المحكمة في الوقت نفسه وقف تنفيذ الحكم الصادر بسجنها ثلاث سنوات بتهمة "الإساءة إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية" لمدة أربع سنوات قادمة، ما يعني أن سيف الزج بأتينا فرقداني في السجن سوف يظل مسلطاً على رقبتها طوال هذه السنوات الأربع.  وغالباً ما تلجأ السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ الأحكام؛ بغية خلق مناخ من الخوف من أجل إكراه الناشطين والصحفيين على التزام الصمت أو ممارسة الرقابة الذاتية أثناء العمل.

 

الفنانة والناشطة الإيرانية أتينا فرقداني بعد إطلاق سراحها من سجن إيفين. © حملة للدفاع عن السجناء السياسيين والمدنيين في إيران

 

وصدر حكم بسجن أتينا فرقداني، في 1 يونيو/ حزيران 2015، بعد أن أدانتها إحدى محاكم الثورة على إثر محاكمة على قدر عظيم من الجور بتهم تضمنت "التجمع والتواطؤ بقصد ارتكاب جرائم ضد الأمن القومي"، و"نشر دعاية مغرضة ضد النظام"، و"الإساءة إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية"، وا"لإساءة إلى أعضاء البرلمان من خلال رسوماتها".

وتنبع جميع التهم المسندة إلى فرقداني من أنشطتها السلمية بما في ذلك قيامها بالاجتماع مع عائلات السجناء السياسيين، وتوجيه الانتقادات للسلطات الإيرانية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال رسوماتها لا سيما الرسومات الكاريكاتورية التي تسخر فيها من أعضاء البرلمان الإيراني، على إثر مناقشتهم مشاريع قوانين تهدف إلى تقنين الحصول على وسائل منع الحمل طوعياً وخدمات تنظيم الأسرة.

وفي ملاحظة مكتوبة جرى تهريبها من داخل السجن، قالت أتينا فرقداني، في أغسطس/ آب 2015، إن السلطات قد أخضعتها عنوة لما يُعرف "بفحص العذرية".  وأكدت السلطات، في وقت سابق من العام الجاري، قيامها بإخضاع فرقداني لهذا النوع من الفحوص عنوة.  ويجدر التنويه بأن فحص "إثبات العذرية" يشكل ممارسة تمييزية بشكل كبير، وينال من كرامة المرأة وحقها في سلامتها الجسدية والنفسية، ويُعتبر انتهاكاً للحظر المفروض على التعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة.

ونشرت أتينا فرقداني، في ديسمبر/ كانون الأول 2014 عندما تم الإفراج عنها بالكفالة، رسالة مصورة بالفيديو تصف فيها كيف قامت الحارسات في سجن إيفين بضربها وشتمها وتجريدها من ملابسها عنوة من أجل إخضاعها للتفتيش البدني.

وقالت ماغدالينا مغربي: "لا بد أن تصوب السلطات الإيرانية 18 شهراً من الظلم المروع، وينبغي عليها أن تبدأ من خلال التحقيق في تعرض أتينا فرقداني للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك إخضاعها لفحص العذرية عنوة.  كما ينبغي على السلطات أن تكفل إلغاء الحكم الصادر بإدانتها وحبسها مع وقف التنفيذ".

اضطهاد ناشطين آخرين وحبسهم

 

ألقي القبض على أتينا دائمي وناشطون آخرون تقريبا في نفس الوقت و تلقوا أحكاما قاسية إثر محاكمات جائرة بشكل صارخ بتهم مشابهة لتلك التي أسندت إلى أتينا فرقداني © Private

 

جاءت خطوة الإفراج عن أتينا فرقداني في الوقت الذي لا زلنا نشهد فيه صدور أحكام قاسية بالسجن بحق العشرات من أمثال فرقداني، عقاباً لهم على نشاطهم وحراكهم في مجال حقوق الإنسان.  وتتضمن قائمة هؤلاء كلاً من أتينا دائمي وأوميد علي شيناس وسعيد حسين زاده وآسو رستمي الذين قُبض عليهم جميعاً في نفس الوقت تقريباً، وصدرت بحقهم أحكام قاسية بالسجن على إثر محاكمات على قدرٍ عظيم من الجور بتهم تشبه تلك المنسوبة إلى أتينا فرقداني. 

وأضافت مغربي قائلةً: "يجب أن يتم فوراً إلغاء الأحكام الصادرة بإدانة وسجن هؤلاء الناشطين الشباب، ويتعين على السلطات الإيرانية أن تتوقف عن خنق أصوات الناشطين الشباب في إيران، من خلال التلويح لهم على الدوام باحتمال اعتقالهم بأي وقت".

واختتمت ماغدالينا مغربي تعليقها قائلةً: "يشكل الإفراج عن إحدى السجينات مجرد خطوة أولى فقط؛ إذ يجب على السلطات الإيرانية أن تقوم بإصلاح القوانين القمعية في البلاد التي لطالما ظلت تُوظف منذ أمد طويل في قمع المعارضة.  وطالما بقيت هذه القوانين نافذة فسوف يظل المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون عرضة لخطر الحبس لمجرد تعبيرهم عن الرأي".

خلفية

في أبريل/ نيسان 2016، أيدت محكمة الاستئناف في طهران الحكم الصادر بسجن أتينا فرقداني 18 شهراً بتهمة "نشر دعاية مغرضة بحق النظام"، ولكنها برأتها من تهمة "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي".  وقامت المحكمة بتخفيف الحكم الصادر بسجنها تسعة أشهر بتهمة "الإساءة إلى أعضاء البرلمان من خلال رسوماتها" "والإساءة إلى الرئيس وموظفي السجن" إلى الغرامة المالية. 

ويتضمن قانون العقوبات الإسلامي في إيران، الذي أُقر في مايو/ أيار 2013، جرائم صيغت صياغة مبهمة من قبيل "نشر دعاية مغرضة ضد النظام، وإقلاق الرأي العام، والإساءة إلى المقدسات الإسلامية، والعضوية في جماعة غير قانونية".  وغالباً ما يتكرر استخدام مثل هذه "الجرائم" لكبت الممارسة السلمية للحقوق المتعلقة بحريات التعبير عن الرأي وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.  وتشكل هذه القوانين والممارسات انتهاكاً للالتزامات الدولية المترتبة على إيران لا سيما الواجبات المنبثقة من المواد 19 و21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل الحقوق المتعلقة بحريات التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.