مصر تُصعِّد هجومها الشرس على المنظمات غير الحكومية بالقبض على مدافع بارز عن حقوق الأقليات

ألقت قوات الأمن المصرية اليوم القبض على مينا ثابت وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان إذ يدير ملف الأقليات والمجموعات الدينية في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وذلك في تصعيد حكومي للإجراءات الأمنية التي تستهدف مجتمع المنظمات غير الحكومية. واعتقلت قوات الأمن مينا ثابت خلال مداهمة لمنزله في القاهرة في الساعات الأولى من صباح اليوم نفذها عناصر الأمن الوطني المصري الذين أساءوا معاملته هو وأسرته، ورفضوا الإفصاح عن مكان اعتقاله.

وقالت ماغدلينا مغربي، النائبة المؤقتة لمدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية إن "مينا ثابت ركن من أركان مجتمع المنظمات غير الحكومية في مصر. لقد عمل دون كلل من أجل الدفاع عن حقوق الأقليات، بما فيها حقوق المسيحيين الأقباط الذين تعرضوا على مدى عقود لقمع حكومي. إن القبض عليه هجوم صارخ على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وينهض دليلا قاطعا على تصميم السلطات المصرية على الانتقام من كل شخص يتجرأ على تحدي الرواية الرسمية للحكومة من خلال السعي لإسكاته."

وأضافت ماغدلينا مغربي قائلة إن "مينا ثابت هو أحدث حلقة في سلسلة الإجراءات الحكومية التي استهدفت العديد من العاملين في المنظمات غير الحكومية سواء من خلال الاحتجاز أو من خلال حملات الترهيب. فهؤلاء ناشطون سلميون يجب السماح لهم بالقيام بأعمالهم دون خوف من التعرض للمضايقة أو حتى للسجن. إن الحملة المتواصلة ضد النشطاء السلميين توحي بأن السلطات المصرية عازمة على شل مجتمع المنظمات غير الحكومية بقسوة، وجعله مجتمعاً خالياً من الحياة بكل ما في الكلمة من معنى."

إن الحملة المتواصلة ضد النشطاء السلميين توحي بأن السلطات المصرية عازمة على شل مجتمع المنظمات غير الحكومية بقسوة، وجعله مجتمعاً خالياً من الحياة بكل ما في الكلمة من معنى.
ماغدلينا مغربي، النائبة المؤقتة لمدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

ومضت المسؤولة في منظمة العفو الدولية قائلة "على الصعيد الدولي، بررت مصر حملة القمع التي تشنها تحت غطاء محاربة الإرهاب، لكنها تستخدمها كستار لمعاملة العاملين في مجال حقوق الإنسان السلميين ومنتقدي الحكومة على أساس أنهم مجرمون. فمن الأهمية بمكان أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا تجاه ما يحدث في مصر، ويدعو بشكل عاجل إلى إنهاء اضطهاد النشطاء السلميين فوراً."

وقالت نيابة شرق القاهرة، في معلومات سابقة، إن مينا ثابت سيواجه تهماً متعلقة بقوانين مكافحة الإرهاب، والتظاهر بسبب مشاركته في الاحتجاجات السلمية يوم 25 أبريل/نيسان ضد قرار مصر تسليم جزيرتين في البحر الأحمر إلى السيادة السعودية.

ويأتي اعتقال مينا ثابت بعد مرور أسابيع قليلة فقط على إلقاء القبض على أحمد عبد الله، مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات الذي اعتقل من منزله يوم 25 أبريل/نيسان. ويواجه سلسلة من التهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب والتظاهر، بما فيها التحريض على تنظيم مظاهرات يوم 25 أبريل/نيسان ومحاولة الإطاحة بالحكومة.

وعمل مينا ثابت منذ ثورة 2011 من أجل الدفاع عن حقوق الأقليات، وخصوصا حقوق المسيحيين الأقباط. إنه سجين رأي احتجز فقط لأنه مارس حقوقه المتعلقة بحريات التعبير، والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات. ولهذا، يجب أن يطلق سراحه فوراً وبدون قيد أو شرط على أن تسقط عنه جميع التهم الموجهة إليه.