اجتماع القمة حول بوكو حرام: يجب أن تكون حقوق الإنسان هي أساس رد الفعل الإقليمي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم: "إن المُساءلة بشأن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان، ينبغي أن تكون جزءا لا يتجزأ من رد الفعل الإقليمي إزاء مُمارسات جماعة بوكو حرام.

بينما يجتمع اليوم قادة العالم في مؤتمر القمة الإقليمي حول الأمن، والذي يُعقد في أبوجا، لمُناقشة الجهد الجماعي المبذول من أجل هزيمة جماعة بوكو حرام، وإعادة تعمير منطقة بحيرة تشاد، فإن منظمة العفو الدولية تدعو قادة العالم إلى التأكيد على أن يظل تحقيق العدالة ضمن الأولويات، علاوة على تعزيز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين.

وقال نيتسانيت بيلاي، مدير برنامج البحوث والتوعية للقارة الأفريقية في منظمة العفو الدولية: 

"سواءً كان هناك أشخاص قد عانوا الكثير على أيدي جماعة بوكو حرام، أو كان هناك أفراد من قوات الأمن من المفترض أن يقوموا بحمايتهم، فإن الآلاف الضحايا الذين سقطوا جراء ذلك الصراع يستحقون أن تتحقق لهم العدالة،".

"وعلى الرغم من الوعود المُتكررة، فإن حكومات الدول المُتضررة من النزاع، لم تقم بإجراء التحريات بشكل ملائم بشأن الأدلة التي تُثبت ارتكاب الجرائم، وذلك بموجب القانون الدولي، وفيما يتعلق بالتجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان؛ كما لم تتخذ تلك الحكومات أي خطوات نحو مُقاضاة ومُحاكمة الجُناة المُشتبه بهم. لقد حان الوقت الآن لترجمة تلك الوعود إلى أفعال."

ومع التركيز على الجهود الرامية إلى مكافحة جماعة بوكو حرام، فإن مؤتمر القمة، والثاني من نوعه، سيناقش أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن، وإيصال المساعدات الإنسانية، ووضع خطة لإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.

سواءً كان هناك أشخاص قد عانوا الكثير على أيدي جماعة بوكو حرام، أو كان هناك أفراد من قوات الأمن من المفترض أن يقوموا بحمايتهم، فإن الآلاف الضحايا الذين سقطوا جراء ذلك الصراع يستحقون أن تتحقق لهم العدالة
نيتسانيت بيلاي، مدير برنامج البحوث والتوعية للقارة الأفريقية في منظمة العفو الدولية

 ومنذ عام 2009، قامت جماعة بوكو حرام بقتل الآلاف من المدنيين، واختطاف آلاف آخرين من منازلهم، وتعريض النساء والفتيات للعنف الجنسي. وقد قامت تلك الجماعة المُسلحة بهدم البلدات والقرى في نيجيريا، وتشاد، والكاميرون، والنيجر، وإجبار أكثر من مليوني شخص على ترك منازلهم ومنعهم من الوصول إلى مصادر رزقهم. وقد ارتكبت قوات الأمن أيضا في تلك البلاد انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم منصوص عليها في القانون الدولي، وذلك أثناء قتالها ضد جماعة بوكو حرام.  

وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق عمليات الإعدام التي نُفذت خارج نطاق القضاء، وحالات الوفاة في الحجز العسكري، والاختفاء القسري، وممارسة التعذيب، وأعمال النهب والسلب، وغيرها من الانتهاكات التي مارستها قوات أمن الدولة في كُلٍ من نيجيريا والكاميرون، كما اتُهِمت كُلٍ من تشاد والنيجر بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان في سياق مُكافحة جماعة بوكو حرام، وطالت تلك الاتهامات أيضاً الأمم المتحدة.

ولم يرد إلى منظمة العفو الدولية حتى الآن أي معلومات بشأن تقديم أيٍ من أفراد قوات الأمن في تلك البلاد للمحاكمة، جراء الجرائم التي اُرتكِبت في سياق القتال ضد جماعة  بوكو حرام.

وقد أدى ذلك إلى وجود تلك الحالة السائدة للإفلات من العقاب، مع تعميق حالة الإحباط التي تُعانيها عائلات الضحايا، التي لها الحق في تحقيق العدالة.

وقد أبلغَ رجلُ، قُتِلَ أخوه من قِبَل قوات الأمن النيجيرية، منظمة العفو الدولية هذا العام بالآتي:

"ينبغي أن تتحقق العدالة، فأخي لم يكن مُنتمياً لجماعة بوكو حرام، ولابد من إجراء تحقيق مع الذين قتلوه، حتى لا يكرروا ما فعلوه. إن قلوبنا، نحن أفراد عائلته، قد أكْمَدَها الحُزْنُ ويعتصرها الألم، وليس هناك ثمة شيء يمكننا القيام به."

وتدعو منظمة العفو الدولية حكومات الدول التي تُشارك في مؤتمر القمة لوضع آليات للمساءلة، وتقديم المُشتبه في ارتكابهم جرائم للمحاكمة أمام محاكم مدنية، بموجب القانون الدولي، دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.

وخلال الأسبوع الذي يُعقد فيه مؤتمر القمة، فقد نشرت منظمة العفو الدولية معلومات صادمة حول وفاة أطفال رُضّع، ضمن أمور أخرى تحدث في مراكز الاعتقال العسكرية النيجيرية. وقد أظهرت الأدلة التي قامت المنظمة بجمعها أن العديد من المُعتقلين قد لقوا حتفهم نتيجة المرض، والجوع، والجفاف، والإصابة بطلقات نارية.

خلفية:

سوف يستضيف الرئيس النيجيري محمدو بوهاري مؤتمر القمة الإقليمي، والذي سيحضره رؤساء فرنسا، والكاميرون، وتشاد، والنيجر، والسنغال والجابون. ويهدف مؤتمر القمة أيضاً إلى وضع خطة عمل لتطوير البُنى التحتية الأساسية في المناطق الأكثر تضرراً من الصراع المُحتدم، من أجل السماح بعودة النازحين واللاجئين في الداخل. وفي 12 مايو/ أيار 2016، قام سليل شيتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية بتوجيه رسالة إلى الرؤساء الذين سيحضرون مؤتمر القمة، يدعوهم خلالها بأن يكون تحقيق العدالة ضمن الأولويات المُدرجة على جدول أعمال المؤتمر.