يجب على الأمم المتحدة أن تراقب وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن مراقبة وضع حقوق الإنسان من جانب الأمم المتحدة يجب أن تكون في صدارة المناقشات التي سوف تدور خلال الأسبوع الحالي بشأن مستقبل وجود الأمم المتحدة في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين. جاء ذلك وسط تزايد القيود على الصحفيين وقوات حفظ السلام والنشطاء السلميين.

ومن المقرر أن يصوِّت مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس 28 إبريل/نيسان 2016، على تمديد صلاحيات "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية"، وهي البعثة الحديثة الوحيدة لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي ليست لها صلاحيات في مجال حقوق الإنسان، بالرغم من وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي طرفي النزاع، وهما السلطات المغربية والحركة المطالبة بالاستقلال والمعروفة باسم "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووداي الذهب" (جبهة البوليساريو) طوال النزاع الدائر على المنطقة منذ 40 عاماً.

وفي تقرير قُدم إلى مجلس الأمن في وقت سابق من الشهر الحالي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إيجاد مراقبة مستقلة ونزيهة لوضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفي مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بجنوب غربي الجزائر.

من شأن المراقبة النزيهة والمستدامة لوضع حقوق الإنسان من جانب الأمم المتحدة أن توفر قدراً من الحماية للسكان الذين يعيشون عُرضةً في كل يوم لمخاطر الانتهاكات على أيدي السلطات المغربية و"جبهة البوليساريو
ماغدالينا مغربي، القائمة بأعمال نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية

وتعليقاً على ذلك، قالت ماغدالينا مغربي، القائمة بأعمال نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "من شأن المراقبة النزيهة والمستدامة لوضع حقوق الإنسان من جانب الأمم المتحدة أن توفر قدراً من الحماية للسكان الذين يعيشون عُرضةً في كل يوم لمخاطر الانتهاكات على أيدي السلطات المغربية و"جبهة البوليساريو". وتكتسب هذه المراقبة أهمية أكبر من أي وقت مضى، حيث تسعى السلطات المغربية بشكل متزايد إلى إغلاق الباب أمام فحص الوضع، عن طريق طرد الصحفيين الأجانب والقبض على النشطاء السلميين، بينما لا يزال الغموض يكتنف وضع حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين في تندوف. ويؤدي غياب المراقبة لوضع حقوق الإنسان إلى ترسيخ واستمرار دوامة الانتهاكات والإفلات من العقاب".

وفي غضون العام الذي مر منذ آخر تجديد لصلاحيات "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية"، واصلت السلطات المغربية خنق المعارضة في الصحراء الغربية، بوضع قيود تعسفية على الحق في حرية التعبير وحرية الاجتماع وحرية تكوين الجمعيات. وعادةً ما تُحظر المظاهرات السلمية أو تفرقها قوات الأمن بالقوة. ونادراً ما يُسمح بتسجيل منظمات حقوق الإنسان.

يؤدي غياب المراقبة لوضع حقوق الإنسان إلى ترسيخ واستمرار دوامة الانتهاكات والإفلات من العقاب
ماغدالينا مغربي

وفي الشهر الماضي، أجبرت السلطات المغربية الأمم المتحدة على سحب عشرات من العاملين المدنيين، وإغلاق مكتب اتصال عسكري تابع "لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية"، وذلك بعدما أشار بان كي مون إلى "احتلال" المغرب للصحراء الغربية خلال زيارته إلى مخيمات تندوف.

وكان من بين الذين أُجبروا على الرحيل موظفون يعملون على تنفيذ برامج تتولى تنسيقها "دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام"، والتي تعتبر أن الصحراء الغربية من أكثر مناطق العالم تلوثاً بالألغام، حيث تفيد الأنباء بوقوع ما يزيد عن 2500 إصابة ناجمة عن الألغام منذ عام 1975. وتقول "دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام" إنها تقوم بدور رئيسي في الحد من المخاطر الإنسانية، وفي تحسين ظروف المعيشة للصحراويين.

وهناك أيضاً حاجة لمراقبة مستدامة لوضع حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين في تندوف، حيث تفيد الأنباء بتزايد مشاعر الإحباط لدى الشبان الصحراويين؛ نظراً لعدم إحراز أي تقدم على مدى 25 عاماً في حل النزاع بشأن الصحراء الغربية منذ وقف إطلاق النار في عام 1991. ويؤدي عدم وجود مراقبة مستقلة بصفة منتظمة لوضع حقوق الإنسان إلى ترك السكان عُرضةً للانتهاكات. كما تقاعست "جبهة البوليساريو" عن اتخاذ أية خطوات لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال عقدي السبعينات والثمانينيات من القرن العشرين في المخيمات الخاضعة لسيطرة الجبهة.

خلفية

أُنشئت "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" في عام 1991 لتمارس عملها في المنطقة التي ضمها المغرب في عام 1975، وكذلك في مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بجنوب غربي الجزائر. وتتمثل صلاحياتها في مراقبة وقف إطلاق النار بين القوات المسلحة المغربية وقوات "جبهة بوليساريو"، وكذلك تنظيم استفتاء لتقرير الوضع النهائي للصحراء الغربية.