نيجيريا: ينبغي مباشرة تحقيق محايد في مقتل رجل ضربه الجنود حتى الموت

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن أدلة جديدة مثيرة للقلق تكشفت عن ضرب الجنود النيجيريين رجلاً حتى الموت وإصابة ستة آخرين، في ولاية يوبي الشمالية، تشكل تذكيراً مفزعاً  بأنه لا بد من كبح جماح العسكر في نيجيريا.

وتدعو المنظمة إلى فتح تحقيق مستقل وسريع، بعد تلقيها صوراً لجثة إبراهيم بالا تكسوها الكدمات والندوب الناجمة عن الضرب المبرح. بينما يقول شهود عيان إنه تعرض للضرب حتى الموت على يد جنود الأسبوع الماضي.

موت إبراهيم بالا تذكير مأساوي بعواقب الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الجيش، وتفشي التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويتعين تقديم المسؤولين عن وفاته إلى العدالة في محاكمات عادلة.
نتسانيت بيلاي، مدير البحوث والعمل الدعوي في برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية

 وتعليقاً على القتل بدم بارد هذا، قال نتسانيت بيلاي، مدير البحوث والعمل الدعوي في برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "موت إبراهيم بالا تذكير مأساوي بعواقب الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الجيش، وتفشي التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويتعين تقديم المسؤولين عن وفاته إلى العدالة في محاكمات عادلة".

 وفارق إبراهيم بالا، البالغ من العمر 28 عاماً، الحياة بعد أن تعرض هو وستة رجال آخرين للضرب على أيدي الجنود، في مدينة داماتورو، ليلة 21 وصباح 22 نوفمبر/تشرين الثاني. وألقي القبض على الرجال من منازلهم في حي بنديغاري، بداماتورو، ليلة السبت. وضرب الجنود الرجال بالعصي خارج منازلهم قبل نقلهم إلى ثكنة "غورنغ 3" في داماتورو، حيث تعرضوا للضرب مجدداً صباح اليوم التالي قبل إطلاق سراحهم.

 وكانت إصابة إبراهيم بالا بليغة للغاية نتيجة جولة الضرب الأولى، ولم يستطع الوقوف، وكان لا بد من حمله إلى السيارة من قبل المشتبه بهم الآخرين لينقل إلى الثكنات. وانهار عندما عاد وتعرض للضرب في الثكنة صباح اليوم التالي. وبعد إطلاق سراح الرجال، نُقل إبراهيم بالا من قبل أقارب له إلى مستشفى ساني أباتشا العام، بداماتورو، حيث أعلن الأطباء عن وفاته بعد ظهر ذلك اليوم.

 وأبلغ ثلاثة شهود عيان رأوا عمليات الاعتقال منظمة العفو الدولية أن ما لا يقل عن 10 جنود انهالوا بالضرب على الرجال بواسطة عصي كبيرة على أرجلهم وظهورهم وصدورهم. وادعى الشهود أنه تم استدعاء الجنود إلى الحي بعد بدء مشادة بين شابين حوالى الساعة 9:30 مساء.

 ونقلت وسائل الإعلام عن المتحدث باسم الجيش قوله إنه لم يكن على علم بوفاة إبراهيم بالا، ولكن فريق تحقيق قد شكل وسوف يعلن تقريره على الملأ. 

إن هذه الحادثة تأتي في سياق نمط أوسع نطاقاً من عمليات الضرب وحالات الوفاة في الحجز العسكري تحتاج إلى تحقيق واف ومستقل
نتسانيت بيلاي

إن وفاة إبراهيم بالا كانت نتيجة للتعذيب، كما هو باد للعيان، ولذا فإن نيجيريا ملزمة بصورة واضحة بإجراء تحقيق مستقل ونزيه وشفاف وفعال، وبضمان تقديم المسؤولين عن مقتله إلى المحاكمة وفق إجراءات عادلة. وهذا يتطلب إجراء تشريح من قبل طبيب شرعي مستقل. كما إن للضحايا وأسرهم ومن يعيلونهم الحق في التعويض، بما في ذلك جبر الضرر عما تعرضوا له من انتهاكات.

ومضى نتسانيت بيلاي إلى القول: "إن تحقيقات تفضي إلى إصدار تقرير علني ينبغي أن تكون الخطوة الأولى، في الأساس، لضمان العدالة لإبراهيم وعائلته.

"وبالرغم من ضرورة التحقيقات الداخلية، فإن هذه الحادثة تأتي في سياق نمط أوسع نطاقاً من عمليات الضرب وحالات الوفاة في الحجز العسكري، التي تحتاج إلى تحقيق واف ومستقل. ولقد تعهد الرئيس بوهاري بإطلاق مثل هذه التحقيقات، ويتعين أن تكون هذه المسألة على رأس جدول أعمال مجلس الوزراء الجديد".

 

خلفية

دأبت منظمة العفو الدولية بثبات على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها كل من جماعة "بوكو حرام" المسلحة والجيش النيجيري.

 وفي أبريل/نيسان 2015، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا ًبعنوان "مهمتنا إطلاق النار والذبح والقتل: حملة الرعب التي تشنها بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا". وخلص التقرير إلى أن "بوكو حرام" قد ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ودعا إلى مباشرة تحقيقات مع أعضائها ومحاسبتهم على هذه الجرائم.

 وفي يونيو/حزيران 2015، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً بعنوان "نجوم على أكتافهم وأيديهم ملطخة بالدماء: جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش النيجيري"؛ وخلص التقرير إلى أن الجيش قد ارتكب جرائم حرب وأفعالاً قد ترقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية. ودعا التقرير إلى إجراء تحقيقات مستقلة في هذه الجرائم وأورد قائمة بأسماءورد قا تسعة أفراد ينبغي التحقيق معهم لجهة مسؤوليتهم الفردية المحتملة، أو لجهة إصدارهم أوامر بارتكاب هذه الجرائم.