يتعين على ديفيد كاميرون أن يثير بواعث القلق بشأن حقوق الإنسان خلال زيارة الرئيس المصري إلى المملكة المتحدة

 وفي هذا المقام تدعو منظمة العفو الدولية ديفيد كاميرون إلى استغلال زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى المملكة المتحدة هذا الأسبوع لإثارة بواعث القلق الرئيسية لحقوق الإنسان في مصر معه.

ومن المقرر أن يقوم الرئيس السيسي بزيارة إلى بريطانيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وفي اجتماعاته مع رئيس الوزراء البريطاني من المتوقع أن يناقش الزعيم المصري قضايا الأمن الأقليمي، ومنها استمرار الاضطرابات في ليبيا.

ومنذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، اعتُقل عشرات الآلاف من الأشخاص في مصر أو اتُهموا أو حوكموا في حملة قمعية كاسحة على المعارضة، استهدفت المؤازرين المزعومين لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، فضلاً عن الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من معارضي الحكومة المتصوَّرين. وفي محاكمات جماعية جائرة بشكل صارخ أصدرت المحاكم أحكاماً بالإعدام أو بالسجن لمدد طويلة بحق مئات الأشخاص.

إن وصول الرئيس السيسي إلى المملكة المتحدة يعتبر اختباراً أساسياً آخر لما إذا كان ديفيد كاميرون مستعداً للقيام بما هو أكثر من مجرد بسط السجاد الأحمر تحت أقدام الزعماء المستبدين.

كيت ألين، مديرة فرع منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة

ومن بين الذين اعتقلوا في حملة القمع:

 محمود محمد أحمد حسين

، وهو طالب عمره 19 عاماً، ظل محتجزاً منذ القبض عليه في يناير/كانون الثاني 2014 بسبب ارتداء قميص يحمل شعار “من أجل دولة خالية من التعذيب” عقب أحد الاحتجاجات. وقالت عائلته لمنظمة العفو الدولية إن قوات الأمن عمدت إلى تعذيبه وإساءة معاملته في الحجز، بما في ذلك تعريضه للصدمات الكهربائية والضرب.

 إسراء الطويل

، الطالبة، التى تعاني من إعاقة، وقبضت عليها قوات الأمن في 1 يونيو/حزيران. ولم يُسمح لها بالاتصال بمحام أو بأفراد عائلتها، الذين أمضوا 15 يوماً وهم يبحثون عنها بمرارة. وهي تواجه تهم “الانتماء إلى جماعة محظورة”، و” نشر أنباء كاذبة”. ولمالطالبة  تتلق إسراء الطويل معالجة طبية كافية في الحجز من جروح أُصيبت بها في احتجاج نُظم في يناير/كانون الثاني 2014، وأدت إلى عجزها عن المشي بدون تلقي علاج طبيعي منتظم ومكثف.

وقالت مديرة فرع منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة كيت ألين: “إن وصول الرئيس السيسي إلى المملكة المتحدة يعتبر اختباراً أساسياً آخر لما إذا كان ديفيد كاميرون مستعداً للقيام بما هو أكثر من بسط السجاد الأحمر تحت أقدام الزعماء المستبدين.”

ونحن نريد أن نرى ديفيد كاميرون شخصياً وهو يثير قضايا حقوق الإنسان في محادثاته مع الرئيس السيسي.

“ومنذ مجيء الرئيس السيسي إلى سدة الحكم – صدرت أحكام إعدام جماعية مرعبة- صدر بعضها إثر محاكمات جائرة بشكل صارخ. واحتُجز الآف الأشخاص في محاولة لسحق المعارضة بأكملها. وإن حملة القمع التي شنها السيسي لا تخفى على أحد تقريباً، حيث يذوي العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمحتجين السلميين والصحفيين في السجن.” وخلال زيارة الرئيس الصيني إلى المملكة المتحدة، تكوَّن لدى العالم انطباع واضح بأن بريطانيا نحَّت حقوق الإنسان جانباً في سبيل تأمين الأموال الصينية لمشاريع من قبيل محطات الطاقة.

ومنذ مجيء الرئيس السيسي إلى سدة الحكم – صدرت أحكام إعدام جماعية مرعبة- صدر بعضها إثر محاكمات جائرة بشكل صارخ. واحتُجز الآف الأشخاص في محاولة لسحق المعارضة بأكملها. وإن حملة القمع التي شنها السيسي لا تخفى على أحد تقريباً، حيث يذوي العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمحتجين السلميين والصحفيين في السجن.

كيت ألين

” فهل سنرى مقاربة أكثر مبدأية من جانب السيد كاميرون عندما يتعلق الأمر بزيارة السيسي؟”

كما يتعين على المسؤولين في المملكة المتحدة حث الحكومة المصرية على إلغاء القوانين التي وُضعت باسم “استعادة الاستقرار والأمن”، والتي أدت عملياً إلى تجريف حكم القانون في مصر، وتسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومن بين هذه القوانين:

قانون التظاهر لعام 2013، الذي يمنح قوات الأمن سلطات طاغية لتفريق المظاهرات التي لا توافق عليها السلطات، وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015، الذي يمنح الرئيس سلطات شبيهة بتلك التي منحها قانون الطوارىء، ويمحو ضمانات المحاكمات العادلة.

كما أن وفاة مئات المحتجين وغيرهم ممن سقطوا منذ يوليو/تموز 2013 على أيدي قوات الأمن المصرية، يجب أن تشكل قضية مثيرة للقلق العميق بالنسبة للمسؤولين في الممكلة المتحدة. وقامت منظمة العفو الدولية بتوثيق نمط متكرر لاستخدام القوة المفرطة وغير الضرورية على أيدي قوات الأمن المصرية. وفي أسوأ حادثة وقعت في 14 أغسطس/آب 2013، قتلت قوات الأمن مئات المحتجين في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة.

صحيح أن مصر تواجه تهديدات أمنية، وأن السطات ادعت أن مئات من أفراد قوات الأمن لقوا حتفهم في هجمات شنتها جماعات مسلحة، مثلما استُهدف مسؤولون قضائيون. بيد أن السلطات المصرية لم تضع ضمانات حقيقية بشأن استخدام القوة من قبل قوات الأمن، بينما عمدت التحقيقات الرسمية في حوادث العنف السياسي إلى تبييض دورها.

مبيعات الأسلحة من قبل المملكة المتحدة

في عام 2013، دفعت وتيرة العنف في مصر وزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي إلى تعليق رخص تصدير أية معدات يمكن أن تستخدم في “القمع الداخلي” إلى مصر. ونظراً لصفقات الأسلحة المتعددة مع السلطات المصرية التي وافقت عليها المملكة المتحدة في وقت سابق من هذا العام- وتشمل مكونات المركبات العسكرية- فإن منظمة العفو الدولية تصرُّ على أن تكفل السلطات البريطانية عدم نقل الأسلحة أو المعدات التي يمكن استخدامها من قبل السلطات المصرية لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو تسهيل ارتكابها.