تونس: ينبغي الإفراج عن مدون سجنته محكمة عسكرية

قالت منظمة العفو الدولية حيث تبدأ إعادة محاكمته اليوم إن قرار إحدى المحاكم العسكرية باستمرار اعتقال المدون التونسي ياسين العياري انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير.

 

ودعت المنظمة إلى الإفراج عنه من السجن فوراً، وإلغاء إدانته بتهم "الإساءة للمؤسسة العسكرية" وذلك في سلسلة من المدونات نشرها على الفيسبوك. وقد حكم على ياسين العياري بالسجن ثلاث سنوات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

 

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إنه من غير المقبول أن يتعرض ياسين العياري للسجن لانتقاده مسؤولي الدولة. وبما أنه مدني، فما كان ينبغي أبداً أن يحاكم أمام محكمة عسكرية، وينبغي أن يطلق سراحه فوراً".

 

وأضافت قائلة: "وينبغي للبرلمان التونسي الجديد، الذي تم انتخابه منذ شهرين، أن يجعل أولويته إلغاء القوانين التي تجعل الإساءة إلى مسؤولي الدولة والمؤسسات جريمة جنائية، والتي تسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية".

 

و قد ألقي القبض على ياسين العياري في مطار تونس عند خروجه من إحدى الطائرات القادمة من فرنسا في 24 ديسمبر/كانون الأول. وأُخبر بأنه تمت محاكمته غياباً أمام إحدى المحاكم العسكرية في نوفمبر/تشرين الثاني، وأصدرت عليه حكماً بالسجن ثلاث سنوات. وتم اقتياده إلى سجن المرناقية.

 

وأدين ياسين العياري بتهمة "الإساءة إلى المؤسسة العسكرية" بنشره مدونات على صحفته على الفيسبوك، يعود تاريخها إلى أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2014. وانتقدت المدونات وزير الدفاع غازي الجريبي، إلى جانب تعيينات معينة في القيادة العسكرية.

 

وحكم على ياسين العياري بعقوبة السجن القصوى بمقتضى الأحكام التي تحرم الاعتداء على سمعة الجيش، فضلاً عن "الانتقاد" الذي يقوض سلطة القيادات العسكرية.

 

وتم الآن تأجيل إعادة محاكمته، التي بدأت اليوم، حتى 20 يناير/كانون الثاني، والتي سيتم خلالها بقاؤه وراء القضبان.

 

ويعتبر ياسين العياري آخر تونسي ممن تمت مقاضاته مؤخراً من قبل المحاكم العسكرية لتوجيه الانتقاد إلى الجيش أو مسؤولي الجيش.

 

واختمت حسيبة حاج صحراوي كلامها قائلة: "ثمة اتجاه مستمر لاستخدام المحاكم العسكرية في معاقبة منتقدي الجيش." 

 

و"يجب على تونس أن تلغي القوانين التي تسمح بمثل هذه المقاضاة، إذا ما أرادت أن تظهر أنها تنقطع عن الماضي بصورة واضحة".

 

خلفية

 

حكم على ياسين العياري بموجب الفصل 91 من قانون القضاء العسكري. وينص الفصل على معاقبة كل من يقوم "بتحقير الجيش والمس بكرامته أو سمعته، أو معنوياته أو يقوم بما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام العسكري والطاعة للرؤساء أو الاحترام الواجب لهم أو انتقاد أعمال القيادة العامة أو المسؤولين عن أعمال الجيش بصورة تمس كرامته".

 

وقد تم مؤخراً محاكمة عدة مدنيين تونسيين أمام محاكم عسكرية لانتقادهم الجيش أو المسؤولين عن أعمال الجيش، ومسؤولي الدولة.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أدين غيابياً الصحبي الجويني، عضو الاتحاد الوطني للأمن التونسي، وحكم عليه بالسجن عامين لإهانة المؤسسة العسكرية، إثر اتهامه للجيش بالفشل في استخدام المعلومات بصورة كافية في مكافحة الإرهاب.

 

في مايو/أيار 2013، حوكم المدون حكيم غانمي أمام محكمة عسكرية بتهمة "المس بكرامة وسمعة الجيش"، بعد أن اشتكى بشأن مدير إحدى المستشفيات العسكرية.

 

كما أدين أيضاً مستشار الرئاسة السابق أيوب مسعودي بتهمة "المس بكرامة وسمعة الجيش" والتشهير بموظف عمومي، في 2012، بعد أن انتقد علناً تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق، البغدادي المحمودى، من تونس إلى ليبيا في يونيو/حزيران 2012.

 

والمعايير الدولية لحقوق الإنسان واضحة بأنه لا ينبغي محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.

 

وعلى الرغم من إصلاح القانون التونسي للقضاء العسكري في يونيو/حزيران 2011، إلا أنه لم يحدد اختصاص المحاكم العسكرية في الجرائم ذات الطابع العسكري البحت المرتكبة من قبل عسكريين.

 

إن الحق في حرية التعبير يسمح أيضاً بالانتقاد العلني للمسؤولين والمؤسسات. 

 

وهذا الحق مكرس في الدستور التونسي الجديد، فضلاً عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تونس طرف فيه. فالقوانين التي توفر حماية خاصة ضد توجيه الانتقاد إلى المسؤولين العموميين، وتجرم التشهير، لا تتفق بدورها مع احترام حرية التعبير. فينبغي التعامل مع جرائم التشهير باعتبارها دعاوى مدنية.