مصر: يجب أن تكون إعادة محاكمة صحفيي الجزيرة تمهيداً لإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن دعوة إحدى المحاكم المصرية لإعادة محاكمة ثلاثة من صحفيي الجزيرة المسجونين يقر بوجود مثالب رئيسية في أحكام الإدانة الأصلية، ولكن يترك الصحفيين الثلاثة رهن الاعتقال الجائر.

 

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "بالدعوة إلى إعادة المحاكمة تكون المحاكم المصرية قد أطالت من فترة الظلم الذي يقع كل من محمد فهمي، وبيتر غريستي، وماهر محمد".

 

"فهؤلاء الرجال ما كان ينبغي أبداً أن يتعرضوا للسجن في المقام الأول، ولا ينبغي أن يقضوا يوماً واحداً آخر في السجن. ويجب إطلاق سراحهم فوراً، بدلاً من إطالة مدة اعتقالهم الجائر انتظاراً لإعادة المحاكمة.

 

فقد قضت محكمة النقض، وهي أعلى محكمة قضائية مصرية، بأن ثمة إخفاقات إجرائية كبيرة في الحكم الصادر على كل من محمد فهمي، وبيتر غريستي، وباهر محمد. ويواجه الثلاثة الآن إعادة المحاكمة.

 

ويقضي الثلاثة المذكورون أحكاماً بالسجن تتراوح بين سبع وعشر سنين بتهمة "اصطناع الأخبار"، ومشاركتهم في حركة جماعة الإخوان المسلمين، التي تزعم السلطات أنها متورطة في أعمال إرهابية.

 

ويذكر أن محكمة النقض لم تراجع حقائق القضية، وأنها ليست لديها الصلاحية لتبرئة الرجال من التهم الموجهة إليهم. غير أنها وجدت أن المحكمة التي قضت بسجن الرجال لم تتبع الإجراءات القانونية الصحيحة.

 

هذا وقد سجل أحد مراقبي منظمة العفو الدولية للمحاكمة عدة مخالفات، وأمثلة على القصور الكامل في الإجراءات القانونية خلال المحاكمة.

 

لقد فشلت النيابة، خلال 12 جلسة من المحاكمة، في تقديم دليل واحد قوي لربط الصحفيين بمنظمة متورطة في أعمال إرهابية، أو إثبات أنهم قد "اصطنعوا" لقطات إخبارية.

 

وأضافت حسيبة حاج صحراوي: "لقد كانت محاكمة الرجال الثلاثة عبارة عن مهزلة كاملة. وما كانت جريمتهم سوى تحديهم للرواية السياسية للسلطات".

 

"ويعتبر الثلاثة سجناء رأي، تم استهدافهم لا شئ سوى ممارسة حقهم في حرية التعبير في تنفيذ أنشطتهم المشروعة كصحفيين".

 

لقد تم اعتقال 16 ألف شخص، على الأقل، كجزء من حملة واسعة ضد المعارضة في مصر، مع تقدير الناشطين بأن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.

 

ويشمل هؤلاء المُستهدفون معارضين للحكومة، ومنتقدين، إلى جانب العاملين في الإعلام ونشطاء  في مجال حقوق الإنسان.

 

وفي نفس الوقت، قامت المحاكم بتبرئة قوات أمن قتلت معتقلين، وأسقطت تهم جنائية ضد الرئيس السابق محمد حسنى مبارك بالتآمر لسحق ثورة "25 يناير".

 

واختمت حسيبة حاج صحراوي قولها: "إن قرار محكمة النقض يتماشى مع اتجاه نظام العدالة الجنائية المصري، الذي أصبح أكثر من أي وقت مضى بمثابة أداة تأييد للقمع الذي تمارسه السلطات".

 

"فالمحاكم مشغولة بسجن منتقدي الحكومة والناشطين السياسيين، بينما تطلق سراح قوات الأمن والمسؤولين عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".