بعد 30 سنة على صدور اتفاقية مناهضة التعذيب – لا زالت الدول تتقاعس عن تنفيذ التزاماتها

في ذكرى مرور30 عاما على صدور اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، تناشد منظمة العفو الدولية الدول عدم عرقلة الجهود الرامية إلى منع ممارسة التعذيب المروعة واحترام تعهداتها التي التزمت بها بموجب القانون الدولي من أجل القضاء على التعذيب. وصادقت 156 دولة على الاتفاقية، ولكن ثمة طائفة من الدول الأخرى التي لا زالت تمارس التعذيب وتعرقل الجهود الرامية إلى منع ملاحقة الجناة ورصد الانتهاكات والتحقيق فيها.

 

وبهذه المناسبة قال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي: "إنه لأمر يبعث على الغضب أن نرى ممارسة التعذيب المقيتة وهي لا تزال على قيد الحياة وتزدهر في الكثير من الدول.  ويحاول عدد كبير من الحكومات بذل جهود جبارة لإخفاء هذه الممارسة وعرقلة جهود الذين يحاولون منعها".

 

وأضاف شيتي قائلا: "ينبغي على الدول أن تمنع التعذيب وتعاقب مرتكبيه وتسمح بفرض مراقبة مستقلة وفعالة على مراكز الحجز كافة".

 

غياب التعاون ومنع المراقبين من النفاذ إلى مراكز الحجز

 

عندما تم اعتمادها قبل ثلاثة عقود، نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب على إنشاء لجنة مناهضة التعذيب لتكون الجهة التي أُنيطت بها مهمة مراقبة مدى امتثال الدول لأحكام الاتفاقية.  ويتعين على الدول أن تقوم كل أربع سنوات بتوفير معلومات حول التدابير التي اتخذتها لتطبيق الاتفاقية.  ولقد امتثلت العديد من الدول لهذا المتطلب؛ وبالمقابل، فلقد تقاعست 27 دولة عن تقديم أي تقارير من هذا القبيل فيما تأخرت 44 دولة أخرى عن تسليمها.

 

وعلى نحو مشابه، صادقت 76 دولة فقط على الصك المعروف باسم البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية، والذي يمهد الطريق أمام مراقبي الأمم المتحدة ونظرائهم المحليين القيام بزيارة لأماكن الحجز.

 

وقامت أذربيجان الشهر الماضي بمنع المراقبين من زيارة مراكز الحجز فيها على الرغم من أنها قد وقعت على البروتوكول.

كما واجه المقرر الخاص المعني بمسائل التعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مصاعب في زيارة أماكن الحجز من بين جملة عراقيل وعقبات أخرى تفرضها السلطات.  فلقد تجاهلت أوزبكستان التي يتفشى التعذيب فيها بشكل روتيني الطلبات المتكررة التي تقدم المقرر الخاص بها من أجل توجيه الدعوة له لزيارة البلاد.  وفي عام 2014، قامت تايلند والبحرين بتأجيل زيارتين جرى الاتفاق عليهما مسبقا.  وأثناء زيارته الأخيرة إلى غامبيا، فلقد مُنع المقرر الخاص من دخول إحدى منشآت الحجز هناك.

 

واضطُر المقرر الخاص إلى الاعتذار عن قبول دعوى من الولايات المتحدة لزيارة معسكر الاعتقال في غوانتانامو بعد أن وضعت السلطات الأمريكية شروطا تحظر على المقرر الخاص دخول مناطق معينة أو الحديث مع المحتجزين على انفراد.

 

حملة "أوقفوا التعذيب" التي أطلقتها منظمة العفو الدولية

 

دأبت منظمة العفو الدولية طيلة أكثر من 50 عاما على النضال من أجل القضاء على التعذيب. وفي وقت سابق من العام الجاري، أطلقت المنظمة حملة عالمية تناشد الحكومات فيها أن تعمل بصدق على تطبيق ضمانات وقائية ضد التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.  وتتضمن هذه الضمانات الوقائية سرعة تمكين المحتجزين من الاتصال بعائلاتهم والمحامين وإحالتهم إلى المحاكم ومراقبة عمليات الاستجواب والسماح بإجراء جولات تفتيشية مستقلة على مراكز الحجز وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في مزاعم ارتكاب التعذيب وملاحقة المشتبه بهم وإنصاف الضحايا بالشكل الملائم.

 

وتركز الحملة على خمسة بلدان ينتشر التعذيب فيها، وهي المكسيك والفلبين والمغرب والصحراء الغربية ونيجيريا وأوزبكستان، وتعتقد المنظمة أن التطورات على الصعيد الوطني في تلك البلدان تجعل من الممكن تحقيق أوجه هامة على صعيد تحسين الأوضاع فيها.

 

تطورات إيجابية 

بينما لا زالت الطريق أمامنا طويلة، فلقد رأينا حدوث بعض التطورات الإيجابية الرامية إلى التعامل مع بعض المسائل العالقة.  فلقد فتح مجلس الشيوخ الفلبيني تحقيقا في ارتكاب الشرطة للتعذيب بعد يوم واحد من إطلاق منظمة العفو الدولية تقريرها المعنون "فوق القانون: ارتكاب التعذيب على أيدي الشرطة في الفلبين" بتاريخ 4 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

 

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، صادقت الحكومة المغربية على البروتوكول الاختياري، وأمام الحكومة الآن مهلة قوامها 12 شهرا كي تعمل على إنشاء آلية وطنية فعالة تُعنى بمراقبة مراكز الحجز.

 

وفي نيجيريا، وصل مشروع قانون لتجريم التعذيب إلى مراحل تشريعية متقدمة بانتظار تصويت مجلس الشيوخ عليه.  وبفضل جهود التحشيد والضغط التي قادتها منظمة العفو الدولية، أقر البرلمان الأوروبي في أكتوبر/ تشرين الأول قرارا يدعو أوزبكستان إلى القضاء على التعذيب فيها والسماح للمقرر الخاص بزيارتها.

 

واختتم سليل شيتي تعليقه قائلا: "منذ أن أطلقنا حملة (أوقفوا التعذيب) في مايو/ أيار 2014، تمكنت منظمة العفو الدولية من تحشيد مليون شخص للقيام بالتحرك لمناهضة التعذيب.  ويحدونا الأمل بأن نتمكن بمعيتكم من إجبار الحكومات على الوفاء بوعودها التي قطعتها قبل 30 سنة.  وسوف نبذل كل ما في جعبتنا من أجل محاسبة الجلادين ووقف هذه الممارسة المروعة الآن وإلى الأبد".