يتعين على الولايات المتحدة عدم السماح بتدفق شلال الأسلحة على العراق وسورية

عشية تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون عسكري رئيسي يوم الثلاثاء، قالت منظمة العفو الدولية أن الكونغرس الأمريكي يخاطر بتزويد دفعات جديدة من السلاح للقوات والجماعات المسلحة التي تمتلك سجلا مروعا في مجال حقوق الإنسان في العراق وسورية إذا ما وافق على تمرير مقترحات إدارة الرئيس أوباما التي تدعو إلى استبعاد شرط التحقق من الالتزام بمتطلبات حقوق الإنسان من شروط تقديم المساعدات العسكرية.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال مدير برنامج المناصرة وكسب التأييد الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بفرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، سانجيف بيري: "بينما تهرول إدارة الرئيس أوباما لتدمير تنظيم الدولة الإسلامية المسلح، يتعين عليها عدم تناسي واجباتها الدولية في مجال حقوق الإنسان".

 

وأضاف بيري قائلا: "من شأن مقترحات القانون الجديد في حال الموافقة عليها أن تسمح بتدفق شلال من الأسلحة على الجماعات المسلحة التي يُزعم ارتكابها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في كل من العراق وسورية".

 

وينظر الكونغرس حاليا في مسودة "قانون تفويض الدفاع الوطني"، ويمكن عقب تمريره أن يمنح الإدارة القدرة على تجاوز شرط تمحيص سجل حقوق الإنسان للجهات المتلقية للأسلحة الأمريكية والتدريب العسكري في العراق وسورية.  وتتضمن هذه الجهات الجيش العراقي وقوات الأمن وقوات البيشمركة والعشائر وغيرها من قوات الأمن المحلية.  وبعد أن أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع القانون في 4 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، أصبح موعد التصويت على القانون في مجلس الشيوخ وشيكا.

 

وتهيب منظمة العفو الدولية بالكونغرس الأمريكي كي يرفض مثل هذه الصيغ التشريعية وتشديد المراقبة على التشريعات الأخرى التي تُطرح من لدن البيت الأبيض في الأشهر القادمة.

 

ويحظر قانون ليهي توريد معظم أنواع المساعدات العسكرية الأمريكية وأشكال التدريب للجيوش وقوات الأمن ووحدات الشرطة الأجنبية التي تتوفر بحقها مزاعم ذات مصداقية تفيد بارتكابها "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".  وتلزم معاهد تجارة الأسلحة التي وقعت الولايات المتحدة عليها دون أن تصادق عليها بعد حكومات جميع الدول بإجراء تقييم لمخاطر نقل شحنات أسلحة وذخائر أو مكوناتها إلى بلد آخر والقيام بوقف الشحنة إذا توفرت مخاطر تشي باحتمال استخدام تلك الشحنة في ارتكاب أو تيسير ارتكاب خروقات للقانون الإنساني الدولي وللقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

وقال سانجيف بيري: "ينبغي على أعضاء الكونغرس أن يصوتوا ضد المقترحات الواردة في قانون تفويض الدفاع الوطني وغيرها من التشريعات المماثلة.  وبصرف النظر عن الشكل الذي يتم تمرير القانون فيه، فيتعين على الكونغرس أن يراقب عن كثب كيف تقوم الإدارة الأمريكية بتقديم المساعدات العسكرية، ويجب عليه أن يدفع البيت الأبيض والبنتاغون إلى ضمان خضوع جميع الجهات التي تتلقى  المساعدات العسكرية الخارجية للتمحيص وفق أحكام القوانين الأمريكية".

 

ولقد حرصت منظمة العفو الدولية على توثيق خروقات خطيرة للقانون الإنساني الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان ارتُكبت على أيدي القوات التابعة للدولة والميليشيات التي تدعمها والجماعات المسلحة التي تنشط في العراق وسورية.  ومن شأن تقديم مساعدات عسكرية أمريكية دون قيود أن يزيد الأمور سوءا.

 

واختتم سانجيف بيري تعليقه قائلا: "بالنسبة لضحايا الفظائع التي تُرتكب في النزاع المسلح، فلا تعنيهم كثيرا هوية الزي العسكري الذي يرتديه مرتكبو تلك الفظائع.  وقبيل السماح بتوريد مساعدات عسكرية جديدة إلى العراق، يتعين على السلطات في الولايات المتحدة أن تحرص على تمحيص جميع المستفيدين من تلك المساعدات بصرف النظر عما إذا كانوا قوات ترعاها الدولة أم لا، وذلك بغية استبعاد أي مخاطر تتعلق باحتمال قيامها بارتكاب المزيد من الانتهاكات الخطيرة".

 

وغني عن القول أن انتشار السلاح – لا سيما تراكم مخزونات لا يُستاهن بها من الأسلحة والذخائر الأمريكية الصنع – يشكل فعلا أحد أخطر الشواغل في العراق وسورية، خاصة مع تحويل الأسلحة والذخائر عن وجهتها الأصلية لتصل إلى الجماعات والميليشيات المسلحة من خلال التهريب والتجارة غير المشروعة وتفشي الفساد على نطاق واسع وما يتم الحصول عليه من أسلحة كغنائم في أرض المعركة.  وبالنظر إلى سجل المنطقة على صعيد انتشار السلاح بشكل خارج عن السيطرة وعُظم المخاطر الحالية المتمثلة باحتمال تحويل الأسلحة عن وجهتها الأصلية، يتعين على الولايات المتحدة وغيرها من موردي الأسلحة والذخائر للمنطقة أن تمارس أقصى درجات الحذر.

 

وثمة مخاطر تتعلق باحتمال تسبب شحنات الأسلحة الجديدة بتيسير ارتكاب المزيد من الانتهاكات الخطيرة ما لم توضع ضمانات كافية تحول دون ذلك، وخصوصا الضمانات التالية:

 

 إنشاء سجل تفصيلي يوثق جميع الأسلحة والذخائر التي يتم إرسالها إلى المنطقة؛ والقيام بعملية تمحيص دقيقة والتحقق من سجل حقوق الإنسان الخاص بالجهات المرشحة للحصول على التدريب والأسلحة؛ وتقييم هرم القيادة وتسلسل المسؤولية فيها وآليات المساءلة التي تكفل إدارة الأسلحة والمعدات واستخدامها بشكل مشروع؛  ووجوب أن تراعي عمليات التدريب التي تقدمها الولايات المتحدة للجماعات والقوات المسلحة القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛  وضبط الأمور المحاسبية الخاصة بإدارة مخزون الأسلحة والذخائر والمعدات ذات الصلة وتسجيل كيفية استخدام المقاتلين ومسؤولي أجهزة إنفاذ القانون لها؛ووسم جميع الأسلحة والذخائر والمعدات ذات الصلة وتخزينها بشكل سليم وآمن ومسك سجلات حسب الأصول تتعلق بها وبمورديها ومخزوناتها وحيازتها واستخداماتها وكيفية التخلص منها؛ووضع أنظمة فعالة لتوثيق هوية المخولين بحمل الأسلحة والذخائر واستخدامها؛والتوصل إلى اتفاق صريح ينص على عدم توريد أي أسلحة أو ذخائر تتصف بكونها عشوائية ومحظورة وفق القانون الدولي؛ وتتضمن هذه الأنواع الألغام المضادة للأفراد والذخائر العنقودية والأسلحة الكيميائية.  وتناشد منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة كي تصادق على معاهد تجارة الأسلحة التي تدخل حيز التنفيذ في 24 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري.