دفاع مصر عن سجلها في مجال حقوق الإنسان ’محض استخفاف‘

عقب الاستعراض الدوري الشامل لسجل مصر في مجلس حقوق الإنسان اليوم، قالت منظمة العفو الدولية إن دفاع مصر عن سجلها في مجال حقوق الإنسان قد تهاوى.

 

فقد رفض الوفد المصري في جنيف الانتقادات التي وجهتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الرغم من توفر أدلة دامغة على وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، قامت منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات بجمعها.

 

وقالت حسيبة الحاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "كما هو متوقع شهدنا اليوم الكثير من المواقف الاستعراضية من جانب مصر. فكانت الصورة التي قدمها الوفد المصري غريبة. فهو، على الأقل، منفصل تماماً عن حجم وحدَّة أزمة حقوق الإنسان. وما قاله الوفد محاولة مثيرة للشفقة للتغطية على الأمور."

 

وكانت المنظمات المصرية الرائدة لحقوق الإنسان قد أعلنت في وقت سابق انسحابها من عملية الاستعراض الدوري الشامل برمتها خشية التعرُّض لعمليات انتقامية من قبل السلطات.

 

ويخشى العديد من الناس أن تُشنَّ حملة قمعية كاسحة في الأيام الخمسة القادمة عندما يحلُّ الموعد النهائي لتسجيل المنظمات غير الحكومية بموجب قانون الجمعيات القمعي الذي يعود إلى عهد مبارك.

 

وقد حددت السلطات موعداً نهائياً لتسجيل المنظمات غير الحكومية رسمياً بعد خمسة أيام من الاستعراض الدوري الشامل.

 

إن تحديد الموعد النهائي واستمرار القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية قد أرسل إلى المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان رسالة قوية مفادها أن الحكومة المصرية لن تسمح بأية معارضة، وأنه لا مجال للنقد في الحلبتين الدولية والوطنية.

 

وأضافت حسيبة الحاج صحراوي تقول: "يتعين على السلطات المصرية أن تُصغي للنداءات التي انطلقت اليوم في الأمم المتحدة- ولا سيما تلك المتعلقة باحترام حرية الاشتراك في الجمعيات واحترام عمل المدافعين عن حقوق الإنسان."

 

إن أداء السلطات المصرية اليوم بدا قاسي المشاعر إذا أخذنا بعين الاعتبار أن حياة المنظمات غير الحكومية المصرية المستقلة أصبحت في الميزان."

 

وكان الوفد المصري إلى جنيف برئاسة وزير العدالة الانتقالية والشؤون البرلمانية، وضمَّ ممثلين لوزارة الخارجية ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الداخلية والنيابة العامة.

 

وقالت حسيبة الحاج صحراوي: "إن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة. إذ أن مصر يجب أن تجيب عن أسئلة وأن تقدم ضمانات تكفل عمل منظمات المجتمع المدني في البلاد بدون تدخل وإعاقة."

 

ومضت تقول: "مع اقتراب العد العكسي بالنسبة للمنظمات غير الحكومية، التي لعبت دوراً حيوياً في الذود عن حقوق الإنسان وحكم القانون، فإن الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لا يمكن أن تسمح لمصر بالإفلات من تجريف المجتمع المدني.

 

ردود مصر على توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل، ومقارنتها بنتائج بحوث منظمة العفو الدولية 

تمثل التوصيات التالية ملخصاً للتوصيات التي قدمتها الدول أثناء إجراء الاستعراض الدوري الشامل:

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: وقف التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في أماكن الاحتجاز

 

الوفد المصري: القانون يجرِّم التعذيب ويعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم، وقد وضعت وزارة الداخلية "معايير" جديدة للسجون لتسهيل تقديم الشكاوى. ووقعت حالات تعذيب قليلة على أيدي عدد قليل من الأفراد.

 

وفقاً لبحوث منظمة العفو الدولية، فإن ممارسة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة تفشَّت في مراكز الشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز، من قبيل مكاتب الأمن الوطني. فقد تحدث عدد من المعتقلين عن المعاملة الرهيبة التي تعرضوا لها على أيدي قوات الأمن، بما فيها الضرب والصعق الكهربائي وتقييد الأيدي والتعليق من الأبواب المفتوحة في أوضاع قاسية.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: وضع حد لاستخدام القوة المفرطة ضد المعتقلين والتحقيق في استخدامها:

 

الوفد المصري: القانون يقيِّد استخدام القوة من قبل قوات الأمن بما يتسق مع المعايير الدولية "للدفاع عن النفس".

 

ما انفكت منظمة العفو الدولية توثق باستمرار استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين على أيدي قوات الأمن، بما في ذلك استخدام القوة المميتة غير الضرورية. فمنذ 3 يوليو/تموز 2013، لقي ما يربو على 400 شخص حتفهم في الاحتجاجات وأعمال العنف السياسي- معظمهم على أيدي قوات الأمن. ولم يُجر تحقيق مستقل ومحايد في عمليات القتل الجماعي التي وقعت في ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب 2013. ويسمح قانون التظاهر  (رقم 107 لعام 2013) لقوات الأمن باستخدام الأسلحة النارية ضد المحتجين.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: احترام الحق في المحاكمة العادلة والإجراءات الواجبة

 

الوفد المصري: القضاء مستقل، وجميع المحاكمات تفي بالمعايير الدولية.

 

أظهرت بحوث منظمة العفو الدولية أن استقلال القضاء وحيدته موضع تساؤل بسبب وجود نمط من العدالة الانتقائية. وأمرت السلطات القضائية باعتقال أو توجيه التهم إلى آلاف الأعضاء في المعارضة السياسية، في الوقت الذي تجاهلت فيه وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي السلطات.كما وثَّقت المنظمة انتهاكات فاضحة للحق في العملية الواجبة، حيث يُحتجز الأشخاص بدون السماح لهم بتوكيل محامين أو الطعن في قانونية اعتقالهم، أو المشاركة الفعالة في الدفاع عنهم. كما وثَّقت المنظمة محاكمات جائرة بشكل صارخ.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: احترام حرية التعبير وإطلاق سراح صحفيين معتقلين

 

الوفد المصري: القانون يكفل حرية التعبير. وشهدت حرية التعبير "قفزة واسعة" في الآونة الأخيرة.

 

وثَّقت منظمة العفو الدولية عدداً من الحالات التي اعتُقل فيها أشخاص بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير، ليس إلا. ومن الأمثلة على ذلك حالة العاملين في قناة الجزيرة محمد فهمي وبيتر غريستي وباهر محمد، وحالة محمود أبو زيد، المعتقل منذ أكثر من عام بدون تهمة.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: مراجعة قانون المنظمات غير الحكومية القمعي

 

الوفد المصري: لقد جاء تحديد الموعد النهائي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني لتسجيل المنظمات غير الحكومية بموجب قانون الجمعيات بعد "مشاورات" مع المجتمع المدني. كما أن الدستور يكفل حرية الاشتراك في الجمعيات.

 

تُظهر بحوث منظمة العفو الدولية أن المنظمات غير الحكومية تخضع لقيود ساحقة في مصر، وأن المنظمات المصرية لحقوق الإنسان تلقت إنذاراً بالتخلي عن استقلالها للسلطات كي تستطيع مواجهة الإغلاق والمحاكمات الجنائية.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: مراجعة قانون التظاهر أو إلغاؤه

 

الوفد المصري: قانون التظاهر ينظِّم الحق في حرية التجمع السلمي. والحكومة تعكف على مراجعة القانون. والدستور يكفل حرية التجمع.

 

تُظهر بحوث منظمة العفو الدولية أن السلطات لا تسمح بممارسة الحق في حرية التجمع السلمي. ويُخضع قانون التظاهر المحتجين لقيود تعسفية ويمنح السلطات صلاحيات هائلة لحظر المظاهرات أو تفريقها. واستخدمت قوات الأمن أحكاماً في قانون التظاهر لتبرير استخدام القوة المفرطة لفضِّ المظاهرات والقبض على المتظاهرين.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: وضع حد لاستخدام عقوبة الإعدام

 

الوفد المصري: عقوبة الإعدام جزء من نظام العدالة الجنائية ، ولا يوجد إجماع دولي على إنهاء استخدام هذه العقوبة.

 

أظهرت بحوث منظمة العفو الدولية أن عقوبة الإعدام تُستخدم الآن ضد أعضاء مزعومين في جماعة الإخوان المسلمين ومؤازريهم، في محاولة واضحة للقضاء على المعارضة السياسية.

 

توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل: القضاء على التمييز ضد المرأة والتحقيق في الاعتداءات على النساء المحتجات

 

الوفد المصري: الحكومة تبذل جهوداً في هذا الشأن، ولكنها تحمِّل المسؤولية عن الوضع "غير المُرضي" للإخوان المسلمين. وانتقد الوفد المجتمع الدولي على عدم تدخله في هذه المسألة في عهد محمد مرسي.

 

أظهرت بحوث منظمة العفو الدولية أن المرأة قد واجهت عقوداَ من التمييز المنهجي في القانون والممارسة، فضلاً عن العنف الجنسي الذي تفشى إلى حد الوباء.

 

لقد فشلت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى حد كبير في التصدي لانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتمييز ضد الأقليات الدينية.