فرنسا: من شأن عملية الإخلاء القسري في بوبيني أن تتسبب بتشريد عائلات من طائفة الروما

حذرت منظمة العفو الدولية اليوم من أن العشرات من العائلات سوف تصبح مشردة في حال أصرت السلطات الفرنسية على المضي قدما بعملية الإخلاء القسري لقاطني أحد مخيمات طائفة الروما الكائن في إحدى ضواحي العاصمة باريس الأسبوع الحالي.

 

ومن المزمع أن يتم في غضون الثماني والأربعين ساعة القادمة إخلاء أكثر من 200 من أفراد طائفة الروما قسراً من مستوطنتهم العشوائية التي يقيمون بها على مقربة من بوبيني، دون أن يُعرض سكن بديل على العديد منهم.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال مدير برنامج أوروبا ووسط آسيا بمنظمة العفو الدولية، جون دالهويزن: "من شأن عملية الإخلاء القسري هذه أن تتسبب بتشريد عائلات بأطفالها ومرضاها ومسنّيها وحرمانهم من حقوق الإنسان المتعلقة بهم".

 

وأضاف دالهويزن قائلا: "يتعين على السلطات الفرنسية أن توقف تنفيذ عملية الإخلاء القسري إلى حين توفير حلول سكنية بديلة ملائمة يقبل بها أفراد مجتمع الروما في ضوء إجراء مشاورات سليمة معهم".

 

وعملا بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فلا يجوز أن تؤدي عمليات الإخلاء إلى تشريد الأشخاص أو جعلهم عرضة لانتهاك حقوق الإنسان الخاصة بهم. 

 

ومن المزمع تنفيذ عملية الإخلاء في وقت وشيك على الرغم من قرار المحكمة العليا في بوبيني الصادر في يوليو/ تموز الماضي والذي نص على أن عملية الإخلاء تشكل انتهاكا للحق في تكوين حياة أسرية والحياة الخاصة.  كما دحضت المحكمة زعم البلدية وجود حاجة ملحة لتنفيذ عملية الإخلاء.

 

ويُذكر أنه قد تم حتى الآن توفير أماكن إقامة بديلة لحوالي ثلثي سكان المخيمات – ومعظمهم من العائلات التي لديها أطفال يلتحقون بإحدى مدارس بوبيني.  فيما سوف يتشرد الثلث الباقي من العائلات وبينها أطفال صغار أو مسنين أو مرضى.

 

كما إن السكن البديل الذي اقترحته السلطات غير ملائم لعائلات الروما.  إذ هو عبارة عن شقق غير مصممة لإقامة العائلات فيها ويقع بعضها خارج أطراف باريس وعلى مسافة كبيرة عن المدارس التي يلتحق الأطفال بها في بوبيني.

 

ويُذكر أنه قد تم التخطيط لعملية الإخلاء عقب إجراء تقييم اجتماعي لمخيم بوبيني في أغسطس/ آب الماضي بناء على طلب من السلطات.

 

ولم تُوفر أماكن الإقامة البديلة إلا للعائلات التي يوجد لديها أطفال في سن الالتحاق بالمدرسة.  ومع ذلك، فلقد كانت معظم تلك العائلات غير متواجدة في منازلها أثناء إجراء التقييم الذي تم في العطلة الصيفية، ولم تتم استشارتهم أو عرض أماكن الإقامة البديلة عليهم.

 

وقال جون دالهويزن: "سوف يكون لعملية الإخلاء القسري تبعات كارثية على أفراد الروما في بوبيني، ومن شأنها أن تطيح بالتقدم المحرز في الأشهر الأخيرة على صعيد إدماج هذه العائلات في المجتمع المحلي".

 

واختتم دالهويزن تعليقه قائلا: "إذا تم تنفيذ عملية الإخلاء في بوبيني على الرغم من عدم إجراء مشاورات فعلية وتوفير سكن بديل ملائم، فسوف يجعل ذلك منها عملية إخلاء قسري محظورة وفق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان".