تايلند: لا تخلي عن تصاعد القمع بعد 100 يوم من الانقلاب العسكري

في تقرير جديد لها صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأن مئات الاعتقالات التعسفية، وأنباء التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والقيود الواسعة على حرية التعبير والتجمع السلمي والمحاكمات الجائرة في المحاكم العسكرية تخلق مناخاً من الخوف في تايلاند، وليس هناك أي دلائل على التخفيف من هذه الأوضاع.

 

التقرير بعنوان، تعديل الموقف - 100 يوم في ظل الأحكام العرفية، وهو أول تحقيق شامل في أوضاع حقوق الإنسان في تايلاند منذ فرض الجيش الأحكام العرفية في 20 مايو/ أيار 2014 واستولى على السلطة بعد ذلك بيومين.

 

وقال ريتشارد بينيت، مدير قسم  آسيا والمحيط الهادئ بمنظمة العفو الدولية: "بعد ثلاثة أشهر من الانقلاب، تبرز صورة من تحقيقاتنا عن انتهاكات واسعة النطاق وبعيدة المدى لحقوق الإنسان ترتكبها الحكومة العسكرية بصفة مستمرة".

 

واستطرد قائلاً: "إن السلطات التايلاندية يجب أن تنهي هذا النمط المقلق من القمع وتضع حداً لانتهاكات حقوق الإنسان، وتحترم التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وتسمح بالحوار المفتوح والمناقشات – وكل هذه أمور حيوية لمستقبل البلاد."

 

الاعتقالات التعسفية 

في محاولة "لتعديل المواقف" وخنق المعارضة اشتغلت الحكومة العسكرية - المعروفة باسم المجلس الوطني للسلام والنظام - باعتقال واحتجاز مئات الأشخاص تعسفياً وبطريقة ممنهجة، وكثير منهم حلفاء للحكومة السابقة، منتهكة بذلك لحقهم في الحرية وحقوقهم الإنسانية الأخرى.

 

على الرغم من أن أكثرهم لم يعتقلوا أكثر من سبعة أيام، فإنهم كانوا محتجزين بدون تهمة أو محاكمة، وحرموا من الاتصال بالمحامين، وكان اعتقالهم أحياناً بمعزل عن العالم الخارجي. وهم يعيشون الآن مهددين بالملاحقة القضائية بعد توقيعهم لتعهدات بعدم المشاركة في "النشاط السياسي" كشرط مسبق لإطلاق سراحهم.

 

كما اعتقلت قوات الجيش والشرطة أو هددت باعتقال أفراد أسر بعض الذين رفضوا أن يمتثلوا لأوامر الاستدعاء. وتلاحق النيابة عدة أفراد لعصيانهم أوامر الجيش بتسليم أنفسهم وقد ألغيت جوازات سفرهم.

 

وبهذا الصدد قال ريتشارد بينيت: "إن الاعتقالات التعسفية الجماعية تتجاهل بشكل صارخ التزامات تايلاند الدولية في مجال حقوق الإنسان. وهذه حالة واضحة من الاضطهاد السياسي ومحاولة لإسكات المعارضة."

 

ثم أضاف: "يجب إنهاء الاعتقالات وأوامر الاستدعاء، كما يجب رفع كل القيود المفروضة على أولئك الأفراد الذين أطلق سراحهم  و إنهاء الملاحقات القضائية لأولئك الذين رفضوا أن يسلموا أنفسهم".

 

التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة 

وقد تلقت منظمة العفو الدولية تقارير ذات مصداقية عن عدد الأشخاص الذين عُذبوا، بمن في ذلك من جرى تعذيبهم أثناء.

 

الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، بدءًا من الضرب والخنق وانتهاءً بعمليات الإعدام الوهمية. التعذيب مشكلة طال أمدها في تايلاند وكان منتشراً في أماكن الاحتجاز ولا سيما في المناطق التي فرضت فيها الأحكام العرفية في السابق.

 

وقالت كريتسودا خوناسن، الناشطة السياسية التي اعتقلت في 27 مايو/ أيار 2014، إن  الجنود ضربوها ضرباً مبرحاً ومتكرراً  وخنقوها  باستخدام كيس من البلاستيك أثناء الاستجواب.

 

ووصفت كريتسودا ذلك قائلة: "إذا كنت بطيئة جدا عند الإجابة، لم أتكلم، لم أجب على السؤال بطريقة مباشرة ... لقد تلقيت لكمات في وجهي ومعدتي وجسمي ... وأسوأ ما عشته كان عندما وضعوا كيس البلاستيك على رأسي، وقيدوا أطرافه ووضعوا كيساً من القماش فوق رأسي. وأضافت: " هذا أغابني عن الوعي ثم أفاقوني برمي الماء علىّ ... وفي خاتمة المطاف عرفت شعور من يكون في خوف دائم من الموت".

 

وفي هذا الصدد قال ريتشارد بينيت: "يجب على المجلس الوطني للسلام والنظام أن يضمن عدم تعرض أي شخص للتعذيب أوغيره من ضروب سوء المعاملة، ويجب التحقيق في دعاوى ارتكاب هذه الجرائم بطريقة سريعة وحيادية ومستقلة ودقيقة مع الملاحقة القضائية للمتهمين بالمسؤولية الجنائية".

 

حرية التعبير والتجمع السلمي 

و فرض المجلس الوطني للسلام والنظام أيضاً قيوداً واسعة على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، مما كان له تأثير سلبي على الحوار العام وأدى إلى الرقابة الذاتية على نطاق واسع.

 

وقد ألغيت مئات المواقع على الإنترنت أو أغلقت، كما تم تشكيل لجان للرقابة على وسائل الإعلام وتعرض الناس للتهديد بالسجن لنشرهم على الانترنت أي شيء ينتقد العسكر.

 

وقد فرض حظر على التجمعات لأكثر من خمسة أشخاص وتم تنفيذ ذلك منذ فرض الأحكام العرفية، وهو انتهاك واضح للحق في حرية التجمع السلمي.

 

كما اتهم عدد غير مسبوق من الناس بموجب قانون العيب في الذات الملكية السيء الذي يحظر إهانة أفراد الأسرة المالكة. ومنذ الانقلاب، جرت محاكمة أربعة أشخاص وصدرت عليهم الأحكام ، كما وجهت الاتهامات الى عشرة أشخاص غيرهم.

 

ويعقب  ريتشارد بينيت على ذلك بقوله: "لقد أصبح جزءً من الحكم العسكري أن يقمع أصغر أشكال المعارضة، مثل ارتداء القمصان التي قد "تعزز الانقسام" أو قراءة بعض الكتب وأكل السندويشات في العلن كوسيلة  للاحتجاج الرمزي ضد الحكم العسكري". ويتعين على السلطات التايلاندية أن تلغي تلك القوانين والأوامر التعسفية، وإسقاط جميع التهم الموجهة إلى أي من الأفراد التي وجهت إليهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع، وإطلاق سراح المعتقلين أو المسجونين بموجب هذه الاتهامات على الفور ودون قيد أو شرط."

 

المدافعون عن حقوق الإنسان 

كان للقيود على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي آثار خطيرة على العمل الضروري للمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظماتها، بما في ذلك القسم الوطني لمنظمة العفو الدولية في تايلاند.

 

وصدر الأمر لجماعات حقوق الإنسان بعدم تنظيم مناسبات سلمية، في حين تواصلت اتهامات التشهير الجنائية والدعاوى المرفوعة من قبل الانقلاب ضد الصحفيين و الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

 

المحاكمات الجائرة 

أصبح الحق في محاكمة عادلة بدوره في خطر، حيث أن نحو 60 فرداً يواجهون عن قريب المحاكمات في المحاكم العسكرية، دون أن يكون لهم حق الاستئناف.

 

أمر المجلس الوطني للسلام والنظام بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية لانتهاكهم الأوامر العسكرية التي هي ذاتها تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، أو لخرقهم قوانين العيب في الذات الملكية الذي هو نفسه انتهك للحق في حرية التعبير .

 

توصيات 

إن تقرير "تعديل الموقف" - 100 يوما في ظل الأحكام العرفية، يحدد سلسلة من التوصيات المرفوعة إلى السلطات التايلاندية لاستعادة احترام حقوق الإنسان، وضمان وفاء تايلاند بالتزاماتها الدولية.

 

وعن ذلك قال ريتشارد بينيت: " القيود الحالية المفروضة على الحريات لا تزال واسعة إلى أبعد مدى. وتايلاند لديها التزامات دولية إزاء حقوق الإنسان ولا يمكن تجاهلها باسم" الأمن الوطني".

 

"وينبغي على أعضاء المجتمع الدولي أن يتخذوا كل الفرص، بما في ذلك الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان، لتشجيع الحكومة العسكرية في تايلاند على تغيير مسارها وضمان احترام حقوق الإنسان فهذا أمر ضروري إذا أرادت أن تحقق هدفها المعلن المتمثل في المصالحة الوطنية".