باكستان: أوقفوا أول عملية إعدام لمدنيين منذ 6 سنوات

صرحت منظمة العفو الدولية أنه ينبغي أن تلغي باكستان على الفور خطتها لتنفيذ أول عملية إعدام للمدنيين منذ ما يقرب من ست سنوات وأن تفرض بدلا من ذلك حظراً على استخدام عقوبة الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها.

 

أفادت التقارير أن شعيب سروار، وهو سجين محكوم عليهم بالإعدام بعد إدانته بتهمة القتل في 1998، من المقرر أن يتم شنقه في سجن روالبندي في 18 سبتمبر/ أيلول 2014. إذا تم التنفيذ، فسوف تكون هذه أول عملية إعدام لمدنيين في باكستان منذ 2008 والإعدام الأول في البلاد منذ عام 2012.

 

وقال ديفيد غريفيث، نائب مدير قسم  آسيا والمحيط الهادئ بمنظمة العفو الدولية: "يجب وقف هذا التنفيذ على الفور".

 

وأضاف قائلاً: " إن تعليق عمليات الإعدام الذي شهدناه في السنوات الأخيرة أحد المجالات القليلة لحقوق الإنسان التي تستطيع باكستان أن تشير إلى سجلها الإيجابي فيها. وقد ألزمت هذه الدولة نفسها بإحراز تقدم في ميدان حقوق الإنسان - باعتباره أحد المنتفعين من قواعد التجارة التفضيلية للاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال - وسوف يكون استئناف تنفيذ أحكام الإعدام خطوة تراجعية خطيرة. وبدلا من الانتقال إلى استئناف عمليات الإعدام، ينبغي للسلطات إضفاء الطابع الرسمي على وقف تنفيذ عقوبة الإعدام كخطوة أولى نحو الإلغاء الكامل ".

 

قد استنفد شعيب سروار فرص الاستئناف، بعدما  رفضت محكمة لاهور العليا والمحكمة العليا دعاوى الاستئناف التي قدمها ضد عقوبة الإعدام في عامي 2003 و 2006 على التوالي.

 

تم تنفيذ آخر حكم بإعدام شخص مدني في باكستان أواخر عام 2008، ولكن تم إعدام جندي من قبل السلطات العسكرية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012. كما كان من المقرر إعدام مدني آخر هو  بهرام خان في 30 يوليو/ تموز 2012 ولكن أجّل التنفيذ إلى وقت لاحق.

 

هددت حكومة رئيس الوزراء نواز شريف باستئناف عمليات الإعدام بعد وصولها إلى السلطة في 2013، ولكن تراجعت عن ذلك بعد ضغوط من جماعات حقوق الإنسان وغيرها.

 

هناك أكثر من 8 آلاف سجين محكوم عليهم بالإعدام في باكستان - واحدة من الدول التي  قائمة أسماء المحكومين بالإعدام فيها من أطول القوائم في العالم - ومعظمهم قد استنفد فرص الاستئناف، وقد يواجه التنفيذ.

 

هناك مخاوف جدية حول نقص عدالة المحاكمات التي مازال الناس يتلقون منها أحكام الإعدام. ويظل المتهمون في كثير من الأحيان دون تمثيل قانوني مناسب، وكان بعض السجناء المحكوم عليهم بالإعدام حاليا، حسبما ورد، تحت سن 18  عندما ارتكبت الجرائم، وهذا ضد التزامات باكستان بموجب القانون الدولي.

 

وفي هذا الشأن قال ديفيد غريفيث: " طالما أن عقوبة الإعدام في موضع التنفيذ، فلا يمكن أبدا استبعاد خطر إعدام الأبرياء. والانتهاكات المنهجية للمحاكمات النزيهة في باكستان، لا تفاقم هذا الخطر فحسب، ولكنها تضع باكستان في موضع الخرق لالتزاماتها الدولية كذلك".

 

وأضاف قائلاً: "ليس هناك أي أدلة قاطعة بأن التهديد بالإعدام يشكل رادعاً خاصاً للجريمة. وعقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة، ببساطة ووضوح، وليس لها مكان في أي مجتمع يحترم حقوق الإنسان. يجب على باكستان الانضمام لغالبية البلدان في العالم وإلغائها كلياً».

 

خلفية 

إن أي تحرك من جانب باكستان لاستئناف عمليات الإعدام سوف يتخطى الاتجاه الذي يتقدم حثيثاً في جميع أنحاء العالم  مبتعداً عن عقوبة الإعدام. في 2013، قامت 22 دولة فقط من دول العالم بتنفيذ أحكام الإعدام – نزولاً من 25 في  2004 و 37 في 1994. وفي 1945، عندما انشئت الأمم المتحدة، لم تلغ عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم سوى ثمانية بلدان – أما اليوم فثمة  140 دولة ألغت العقوبة في القانون أو لم توقعها في الواقع الفعلي. على مدى العقد الماضي، ألغت 18 دولة عقوبة الإعدام في القانون إلغاءً كاملاً.

 

وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات دون استثناء، بغض النظر عن طبيعة أو ملابسات الجريمة؛ أو الشعور بالذنب، أو الاقتناع بالبراءة أو غيرها من خصائص الفرد؛ أو الطريقة التي تستخدمها الدولة لتنفيذ الإعدام. وعقوبة الإعدام انتهاك للحق في الحياة، وهي العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة.