هونغ كونغ: رد الشرطة على احتجاجات الطلبة المؤيدة للديمقراطية ينذر بالخطر

قالت منظمة العفو الدولية أن مسارعة شرطة هونغ كونغ إلى استخدام رذاذ الفلفل ضد المشاركين في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية وإلقاء القبض عليهم الليلة الماضية، واليوم قد جددت من مخاوف تقاعس السلطات عن صون الحق في حريتي التجمع السلمي والتعبير عن الرأي أثناء الاحتجاجات المزمع تنظيمها الأسبوع القادم.

 

وعقب اعتصام دام أسبوعا وشارك فيه آلاف الطلبة، قامت مجموعة منهم مساء الجمعة بدخول الميدان المدني الواقع أمام مقار الحكومة المحلية على الرغم من أن السلطات قد طوقت الميدان للحيلولة دون دخول أحد إليه، فيما استمر الآلاف بالتظاهر خارج الميدان.  وردت الشرطة باستخدام رذاذ الفلفل ضد الموجودين داخل الميدان وخارجه وألقت القبض على عدد من الأشخاص.  وظل حوالي 70 شخصا محاصرين من طرف الشرطة داخل الميدان طوال ليلة أول أمس وأُلقي القبض عليهم عصر يوم السبت.

 

وفي معرض تعليقها على الموضوع، قالت مديرة فرع منظمة العفو الدولية في هونغ كونغ، مابيل آو: "يبعث رد الشرطة على أحداث ليل الجمعة بإشارة مقلقة تشي بعزم السلطات في هونغ كونغ على تبني موقفا متشددا حيال أي احتجاجات سلمية تعطل الحي المالي".

 

وأضافت مابيل آو قائلة: "إن المسارعة إلى استخدام رذاذ الفلفل بحق المتظاهرين، ونشر قوات مكافحة الشغب بكامل عدتهم وعتادهم، وإلقاء القبض على بعض الأشخاص أمام مقر الحكومة، هي إشارات لا تبشر بالخير على صعيد الاحتجاجات الضخمة المحتمل تنظيمها الأسبوع الحالي.  ويجب الإفراج فورا ودون شروط عن جميع الذين احتُجزوا لا لشيء سوى لممارستهم الحق في حريتي التعبير عن الرأي والتجمع".

 

ولقد دعا منظمو حركة "احتلوا مركز المدينة" ما يصل إلى حوالي 10.000 محتج لإغلاق الحي المالي وسط هونغ كونغ في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، في ذكرى العيد الوطني للصين.  ويعبر المحتجون عن غضبهم إزاء قرار بكين الأخير المتعلق بطريقة تطبيق مبدأ "حق الاقتراع العام" في هونغ كونغ، إذ يخشون أن يقود القرار إلى استبعاد إجراء انتخابات ديمقراطية بالكامل في عام 2017.

 

وقالت مابيل آو: "يجب أن يتم اتخاذ أي قرار لتفريق المظاهرات السلمية كملاذ أخير فقط.  إذ يشكل اعتقال الأشخاص واحتجازهم مخالفة للقانون الدولي إذا تم ذلك لا لشيء ارتكبوه سوى ممارستهم الحق في حريتي التعبير عن الرأي والتجمع السلمي".

 

وأردفت آو القول إن "استخدام الشرطة للقوة يُعد غير ضروري إذا كانت المظاهرة سلمية ولم تتوافر أسباب مشروعة ظاهرة تبرر استخدام القوة.  ومن الأهمية بمكان أن تتذكر السلطات أن التجمع السلمي لا يفقد صبغته السلمية حتى لو تصرف بعض الأفراد المشاركين فيه بطريقة غير قانونية".

 

وأكدت في الوقت نفسه على أن "مسؤولية الشرطة تتمثل في تيسير تنظيم الاحتجاجات السلمية بدلا من أن تعمد إلى استهداف الأشخاص الذين يمتلكون الحق، كل الحق، في المشاركة فيها".

 

وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات كي تحترم واجباتها المترتبة عليها وفق أحكام القوانين الدولية والمحلية والقاضية بصون حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.  كما يتعين على السلطات أن تكفل تمكين جميع الذين اعتُقلوا من الاتصال بالمحامين وحصولهم على الرعاية الطبية في حال الحاجة إلى ذلك.

 

ويُذكر أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ملزم لهونغ كونغ.  كما تكفل المادة 27 من دستور هونغ كونغ "المصغر"، أو القانون الأساسي، "حرية الفكر والصحافة والنشر وحرية التعبير عن الرأي والتجمع وتنظيم المسيرات والتظاهر".

 

ويُعد الاحتجاج السلمي من الاستخدامات المشروعة للمساحات والفضاءات العامة، بصرف النظر عما إذا كان الحيز متنزها عاما أو حيا ماليا.

 

واختتمت مابيل آو تعليقها قائلة: "لا تمتلك السلطات الحق في وسم احتجاج سلمي بأنه غير قانوني جراء عرقلة حركة المرور لبعض الوقت أو لأنها لم تصدر ترخيص مسبق لمنظميه".

 

ويشترط قانون هونغ كونغ على منظمي الاحتجاجات التقدم بطلب الحصول على ترخيص قبيل تنظيم المظاهرات.  ووفق أحكام القانون الدولي، فلا تحتاج الاحتجاجات إلى موافقة مسبقة من السلطات، وإن جاز اشتراط الاكتفاء بإشعارها بشكل مسبق.

 

خلفية

 

وفق أحكام القانون الدولي، يقتصر جواز فرض قيود على التجمعات السلمية على الحالات الضرورية التي تقتضي حماية المصالح العامة المشروعة أو حقوق الغير. ويجب أن تكون القيود المشروعة متناسبة مع الهدف المرجو منها وتنطوي على أقل قدر ممكن من تقييد تلك الحريات.  وينبغي على الشرطة تفادي استخدام القوة إلا في الحالات التي تبرز فيها مبررات مشروعة يقرها قانون حقوق الإنسان، وعلى أن يكون ذلك في الحدود الدنيا التي تمكّن الشرطة من تحقيق الهدف المرجو من استخدام تلك القوة.

 

وفي 1 يوليو/ تموز من العام الجاري، شهدت هونغ كونغ واحدة من أكبر التجمعات الجماهيرية الحاشدة في السنوات الأخيرة شارك فيها مئات الآلاف من الأشخاص.  وفي ساعات الصباح الباكر من يوم 2 يوليو/ تموز الذي تلا التجمع الحاشد، نظمت إحدى الجماعات الطلابية اعتصاما مؤيدا للديمقراطية في قلب الحي المالي بهونغ كونغ شارك فيه آلاف المحتجين.

 

وقامت الشرطة باحتجاز ما يربو على 500 شخص بتهمة "التجمع غير المشروع" "وعرقلة سير العمل في مكان عام".  وأُخلي سبيل 25 من المعتقلين بالكفالة ولكنهم لا زالوا قيد التحقيقات الجنائية.

 

وخلال احتجاجات يومي 26 و27 سبتمبر/ أيلول الجاري، أفادت الشرطة باعتقال 13 شخصا تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاما صباح السبت بتهم تتراوح بين "الدخول إلى مقار حكومية عنوة" و"عرقلة سير العمل في مكان عام" و"مقاومة موظف عمومي أو عرقلة عمله وعمل غيره من المخولين قانونا بمباشرة مهام عامة"؛ وتحدثت أنباء عن إصابة ما لا يقل عن 28 محتج وموظفا مكلفا بإنفاذ القانون.