الصين: حكم مشين بالسجن المؤبد لأكاديمي إيغوري

قالت منظمة العفو الدولية إن عقوبة السجن المؤبد الذي أصدرته محكمة صينية بحق الأكاديمي الإيغوري البارز إلهام توهتي بتهمة "الدعوة إلى الانفصال" هو إهانة للعدالة.

 

وقال الباحث في الشأن الصيني في منظمة العفو الدولية، وليام ني، إن "هذا الحكم المخجل ليس له أساس في الواقع. فقد عمل إلهام توهتي لبناء الجسور بين المجتمعات العرقية بشكل سلمي وعوقب بناء على اتهامات دوافعها سياسية.

 

"وتوهتي سجين رأي، ويتعين على السلطات الصينية الإفراج عنه فوراً ودون قيد أو شرط."

 

وقد حاول توهتي، من خلال عمله كأستاذ جامعي وكاتب، بناء التفاهم المتبادل بين الإيغور والهان في إقليم شينجيانغ ذي الحكم الذاتي، مع تصاعد التوترات العرقية في الإقليم. وأسس موقع "إيغور أونلاين" على الإنترنت، وهو أحد منتقدي سياسات بكين في إقليم شينجيانغ.

 

واعتقلت الشرطة توهتي، إلى جانب سبعة طلاب إيغور، في يناير/كانون الثاني من هذا العام. وتعرض للتعذيب في السجن، وقد حرم من الطعام لمدة 10 أيام، وقيد بالسلاسل لأكثر من 20 يوماً.

 

وقد اتسمت محاكمته بسلسلة من الثغرات القانونية. وتم منع فريقه القانوني من الاطلاع على الأدلة، ولم يتمكنوا من مقابلة توهتي لمدة ستة أشهر. وتم إجبار أحد محامي توهتي أيضاً على ترك القضية بعد ضغوط سياسية.

 

ويواجه الطلاب الإيغور السبعة تهماً مماثلة قائمة على "النزعة الانفصالية، رغم أنه ليس من الواضح متى سوف تجرى محاكمتهم أو ما إذا كان قد سمح لهم بتمثيل قانوني.

 

وقال وليام ني إن "هذه التهم الجنائية تجعل من دعوات الرئيس شي إلى تفهم أكبر وإلى التضامن بين مجتمعات اليوغور والهان أمراً مثيراً للسخرية. وبدلا من استهداف نشطاء سلميين مثل توهتي يتعين على السلطات الصينية إنهاء التمييز المنهجي والقمع الذي يتعرض له الإيغور.

 

"وإنه لأمر رهيب أن يقع سبعة من الشباب الإيغور ضحية لرغبة السلطات في اضطهاد توهتي. وهذا يمثل تجسيداً لأولويات السلطات الصينية بوضع "الاستقرار قبل كل شيء"، وفوق العدالة وسيادة القانون."

 

خلفية 

يواجه الإيغور التمييز على نطاق واسع في مجالات التوظيف والتعليم والإسكان، وتقييداً لحريتهم الدينية، فضلاً عن التهميش السياسي.

 

وقد شددت السلطات القيود المفروضة على المظاهر ذات الطابع الديني للمسلمين؛ فتم حظر إطالة اللحى والنقاب والحجاب، وكذلك ارتداء القمصان التي تحمل رمز الهلال والنجمة الإسلامي.

 

وخلال شهر رمضان، وضع العديد من المواقع الالكترونية الحكومية في إقليم شينجيانغ الطلاب تحت ضغط شديد من خلال حظر الصوم والإصرار على أن يتقيد جميع أعضاء الحزب الشيوعي والموظفين الحكوميين بالسلوك اللاديني.

 

ويأتي الحكم الصادر بحق توهتي بعد موجة من الهجمات العنيفة وقمع الاحتجاجات في المنطقة. ووقعت إحدى أعنف الهجمات يوم 28 يوليو/تموز، حيث أوردت وسائل الاعلام الرسمية أن 37 مدنياً قد قتلوا عندما اقتحمت "جموع من الغوغاء المسلحة بالسكاكين" مكاتب حكومية في بلدة شاتشي. وذُكر أن قوات الأمن قتلت 59 من المهاجمين خلال الحادثة.

 

وتشكك جماعات من اليوغور بهذه الأرقام، حيث تقول إن ما يصل إلى 2,000 من اليوغور قتلوا عندما فتحت الشرطة النار على مئات الأشخاص المحتجين ضد فرض قيود مشددة على المسلمين خلال شهر رمضان.

 

وفي مايو/أيار، شنت السلطات حملة لمكافحة الإرهاب تحت عنوان "إضرب بشدة"، فشهد الإقليم اعتقالات جماعية لمئات الأشخاص، معظمهم من الإيغور، الذين اعتقلوا وسجنوا بعد محاكمات جائرة.

 

وجاء ذلك عقب موجة من الهجمات العنيفة كان معظم من قتلوا فيها من الهان الصينيين. وقتل ثلاثة وأصيب 79 في انفجار قنبلة وهجوم بالسكاكين في محطة القطار في أورومقي - عاصمة الإقليم- في 1 مايو/أيار. وأعقبت ذلك موجة من إلقاء القنابل من سيارات مسرعة في سوق البلدة المزدحم بالناس بعد بضعة أسابيع، مما أسفر عن مقتل 39 شخصاً وإصابة 94 آخرين من المارة.