مالي: لا زال الأطفال يدفعون ثمنا غاليا في النزاع المستمر

 

في تقرير موجز صدر اليوم، قالت منظمة العفو الدولية أن الأطفال المتهمين بالانتماء إلى الجماعات المسلحة في النزاع في مالي يُحتجزون في سجون البالغين في ظل استمرار ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

 

ويعرض التقرير المعنون "مالي: يتعين على جميع أطراف النزاع أن تضع حدا لانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة" نتائج البحوث التي أجراها مندوبو المنظمة لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال الباحث في شؤون غرب إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، غايتن موتو: "لطالما ظل الأطفال هم الذين يعانون طوال النزاع الحالي.  فلقد تم تجنيد عدد منهم ولما يتجاوز سن السادسة عشرة كأطفال جنود، في الوقت الذي يُزج بمن يُتهم منهم بالانتماء إلى الجماعات المسلحة في سجون البالغين دون إمكانية الاتصال بعائلاتهم أو المحامين".

 

ويبرز التقرير تفاصيل حالات جديدة شهدت إلقاء القبض على أطفال واتهامهم بالانتماء للجماعات المسلحة وحيازة الأسلحة النارية والذخائر بشكل غير قانوني خلال الفترة الواقعة ما بين منتصف عام 2013 وعام 2014.  ويُحتجز هؤلاء الأطفال رفقة البالغين حاليا، وذلك فيما يشكل مخالفة لواجبات مالي الدولية على صعيد حقوق الإنسان ومذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة المالية والأمم المتحدة.

 

ومنذ اندلاع النزاع في يناير/ كانون الثاني 2012، قامت الميليشيات الموالية للحكومة وجماعات المعارضة المسلحة بتجنيد الأطفال للقتال في صفوفها.  وقامت السلطات المالية بإلقاء القبض على عدد من الأطفال المشتبه بانتمائهم للجماعات المسلحة، وتحتجزهم حاليا في سجن باماكو المدني والمعسكر الأول التابع لقوات الدرك في باماكو أيضا.  ولا يُسمح لهم بالاتصال بالمحامين أو الحصول على زيارات عائلية، ويُعزى ذلك جزئيا لاحتجازهم في مكان بعيد جدا عن بلداتهم.

 

كما تمكن التقرير الحالي الذي يورد مجموعة النتائج التي تمخضت عنها البحوث التي أجرتها منظمة العفو الدولية أثناء زيارة مندوبيها إلى مالي في يونيو/ حزيران 2014 من كشف النقاب عن أدلة تثبت حدوث وفيات في الحجز واستمرار أعمال العنف التي ترتكبها الجماعات المسلحة ضد المدنيين.

 

وأجرت منظمة العفو الدولية تحقيقا في مايو/ أيار 2014 شمل الصدامات التي وقعت في كيدال شمالي مالي، ووثقت الأوضاع التي تشهدها المنطقة من انعدام للأمن واستمرار استهداف المدنيين من طرف جماعات المعارضة المسلحة التي تتضمن حركة تحرير أزواد الوطنية والمجلس الأعلى لوحدة الأزواد وحركة أزواد العربية.

 

وظلت البلدة تحت السيطرة الفعلية لجماعات المعارضة المسلحة منذ اندلاع النزاع.  ولم تُستأنف الإدارة الحكومية عملها وظلت المدارس مغلقة فيما شُل عمل الأجهزة القضائية.

 

ولقد تأكد مندوبو منظمة العفو الدولية من خلال مصادر متعددة بما في ذلك عدد من شهود العيان من وقوع عمليات قتل عمد ارتكبها عناصر الجماعات المسلحة عقب اقتحامهم مكتب المحافظ في كيدال بتاريخ 17 مايو/ ايار وقتلهم عمدا ثمانية من المدنيين، بينهم ستة من المسؤولين الحكوميين.

 

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيقات عاجلة وشاملة ومحايدة وفعالة في جميع مزاعم ارتكاب جرائم بما يخالف القانون الدولي وجلب المشتبه بهم من الجناة للمثول أمام القضاء ومحاكمتهم محاكمة عادلة.

 

وقال غايتن موتو: "لقد حان الوقت كي تضع السلطات المالية حدا لاستمرار ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.  وينبغي على جماعات المعارضة المسلحة التي تسيطر على شمال البلاد أن توقف فورا جميع عمليات الاختطاف والقتل العمد للمدنيين وأخذ الرهائن".

 

واختتم موتو تعليقه قائلا: "يجب نقل الأطفال المحتجزين في سجون البالغين حاليا إلى عهدة وكالات أو منظمات حكومية تضمن توفير أشكال خاصة من الحماية لهم وفق مقتضيات القانون الإنساني الدولي".