كينيا: لاجئون يستأنفون ضد قرار الترحيل القسري إلى المخيمات

 

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنّ اللاجئين في نيروبي سوف يستأنفون قراراﹰ مثيراﹰ للجدل يجبر الألاف من الصوماليين على الرحيل من منازلهم ليعيشوا في مخيمات رثة ومكتظة في شماليّ كينيا.

 

وقالت ميشيل كيغاري، نائبة المدير الإقليمية لشرقي أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "هذا الحكم الشائن يؤثر على كافة اللاجئين الذين يعيشون في نيروبي. وتحت حُجّة حماية الأمن الوطني، شنّت السلطات الكينية حملة ضد اللاجئين فدمرت فعلياﹰ أيّ شكل من أشكال الاستقرار يمكن أن يكونوا قد حققوه بعد طلب اللجوء في كينيا.

 

"فقد دمرت حياة الآلاف من الناس. وحياة عشرات الألاف سواهم في خطر شديد."

 

و يستأنف اللاجئون الصوماليون قرار قاضي المحكمة العليا، ماجانجا، الصادر في 30 يونيو/تموز والقاضي بأن ترحيل اللاجئين من المراكز المدنية وإعادة إسكانهم في أماكن أخرى أمر دستوري.

 

ويُناقض قرار المحكمة العليا القرار السابق الصادر عن ماجانجا في يوليو/تموز 2013 بشدة. ففي ذلك الوقت، قضى بأنّ ترحيل اللاجئين قسراً إلى المخيمات ينتهك حقوقهم الإنسانية وكرامتهم وحريتهم في التنقل، وسيؤدي بصورة غير مباشرة إلى إجبارهم إلى الرجوع الى الصومال.

 

وكان قد قال في قراره السابق كذلك إنّ الحكومة لم تثبت أنّ الترحيل سيعمل على حماية الأمن الوطني للدولة. وعلى الرغم من عدم إثبات الحكومة أنّ سياسات الترحيل القسري إلى المخيمات ستعمل على تحسين الأمن الوطني, لزم القاضي ماجانجا الصمت حول هذه النقطة الهامة في قراره الحالي.

 

وقالت ميشيل كاغاري: "يصعُب فهم هذا التغير المفاجئ. إذ وجد القاضي ماجانجا التوجيه الحالي دستورياً، فيما يخرق القرار حقوق اللاجئين بشكل واضح بطبيعته. وقد واجه اللاجئون ظلماﹰ شديداﹰ نتجة لهذا القرار."

 

وتابعت تقول: "أعطى القرار الحكومة الكينية الضوء الأخضر للاستمرار في اعتدائها السافر وعقابها الشامل للاجئين."

 

وكان وزير الداخلية والتنسيق للحكومة الوطنية، جوزيف أولي لينكو، قد أصدر القرار الأصلي بوجوب ترحيل جميع اللاجئين إلى المخيمات في 26 مارس/أذار.

 

وبعد ذلك بوقت قصير، قبض على الألاف من اللاجئين وطالبي اللجوء وجرى اعتقالهم على نحو تعسفي ومضايقتهم وابتزازهم، وأسيئت معاملتهم.

 

كما تمّ ترحيل الآلاف إلى المخيمات قسراً، فيما طرد مئات غيرهم إلى الصومال، الذي يعاني من الصراع المستمر وانعدام الأمن. و كنتيجة للقرار، انفصل اكثر من 300 طفل عن عائلاتهم, وفقد الناس مصدر عيشهم، بينما لم يعد بإمكان الأطفال الذهاب إلى مدارسهم.

 

إن إعادة إسكان الأشخاص قسراً في المخيمات يتناقض مع واجبات كينيا الدولية. فمخيما داداب وكاكوما للاجئين مُكتظان أصلاً ولم يكونا مستقرين قبل انتقال 5,000 لاجئ، معظمهم من الصوماليين، إليهما بعد قرار أولي لينكو. كما لم يتم تجهيز أيّ مؤن لعشرات الألاف الذين يُتوقع انضمامهم للمخيم. والطعام نادر، كما إن الوصول إلى خدمات التعليم والصحة صعب للغاية وهناك فرصة ضئيلة في أن يجد القادمون الجدد متسعاً للسكن.

 

ومع تدفق الآلاف عبر الحدود نتيجة للنزاع الدائر في جنوب السودان، يواجه اللاجئون في المخيمات أزمة إنسانية مُحدقة سببها الحكومة بشكل جزئي.

 

وقد أبلغ حسين محمد حجي، رئيس جمعية إيستلي للمجتمع المحلي، منظمة العفو الدولية أنّ قرار إجبار التجمعات الصومالية على الرحيل إلى المخيمات كان ضربة مدمرة.

 

وقال: "في 2006، تم الترحيب بنا في كينيا وإعطاؤنا بطاقات الأجانب. وقالت لنا دائرة الهجرة إن الشيئين الوحيدين اللذين لا يمكن لنا فعلهما في كينيا هو التصويت أو الترشح. لقد فتحنا مصارف وأعمالاﹰ تجارية وبعضنا اشترى عقارات. فكيف سنذهب إلى المخيمات، وكيف لنا أن ندير أعمالنا فيما إذا أُجبرنا على الذهاب إلى المخيمات؟ لم نعد ننعرف ماذا نفعل."