يجب على الاتحاد الأوروبي أن يسد جميع الثغرات التي تتيح التجارة بأدوات وتكنولوجيا التعذيب

بمناسبة اجتماع الخبراء في بروكسل اليوم لتعزيز التعليمات والأنظمة القائمة، قالت منظمة العفو الدولية ومؤسسة أوميغا للأبحاث أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أن ييادر من باب الأولوية إلى تعزيز قوانينه الخاصة بتمكين دوله الأعضاء من فرض حظر فوري على التجارة بالأدوات والتكنولوجيا الحديثة التي لا تنطوي على استعمالات عملية أخرى بخلاف تعذيب الأفراد أو إساءة معاملتهم.

 

كما تناشد المنظمتان الاتحاد الأوروبي سد جميع الثغرات الحالية التي تتيح بالمحصلة ترويج الأدوات والتقنيات التي يسهل استخدامها من لدن موظفي الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون في ارتكاب أفعال التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن يحول دون ممارسة أنشطة السمسرة المتعلقة ببيع تلك الأجهزة والتقنيات والامتناع عن توفير التدريب الفني على كيفية استخدامها.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال مدير مشروع الرقابة على الأسلحة والتجارة بالمعدات الأمنية وحقوق الإنسان بمنظمة العفو الدولية، برايان وود: "تُعد التعليمات الأوروبية المنقحة حديثا سبقا فريدا من نوعه في مجال مكافحة التجارة بأدوات التعذيب وتقنياته، ولكن لا زالت هناك العديد من الثغرات".

 

وأضاف وود قائلا: "وتشمل قائمة البنود المحظورة تشكيلة من مستلزمات سراديب التعذيب من قبيل: أصفاد الإبهامين وكراسي التقييد والهراوات المعدنية ونظم الحقن المتساوي المصممة للحقن المميتة من بين جملة بنود أخرى.  ومع ذلك، فإن الاكتفاء بالتوسع بقوائم المراقبة كل بضعة سنوات لن يكون في حد ذاته كافيا لتمكين الاتحاد الأوروبي فورا من تجريم المتاجرة بتكنولوجيا وأدوات التعذيب الجديدة".

 

وقال الباحث في مؤسسة أوميغا للأبحاث، الدكتور مايكل كراولي: "تُعد هذه خطوة أولى هامة طال انتظارها على طريق المراجعة الشاملة للضوابط التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على التجارة.  وثمة فرصة سانحة تنتظر الخبراء الذين يجتمعون اليوم كي يوفروا حماية أفضل للناس في محتلف أنحاء العالم من تكنولوجيا التعذيب وتنفيذ عقوبة الإعدام، وذلك من خلال سد بعض الثغرات المعروفة في قوانين الاتحاد الأوروبي وضمان عدم تواطؤ الشركات الأوروبية في الانتهاكات المقيتة التي تُستغل تلك الثغرات في ارتكابها".

  

وفي 16 يوليو/ تموز الجاري، اعتمد الاتحاد الأوروبي نظاما ملزما من الناحية القانونية يهدف إلى توسيع نطاق قوائم مراقبة التجارة بحيث تشمل أدوات التعذيب التي يجب حظر االتعامل بها، ويوسع نطاق قائمة المعدات الأمنية الواجب إخضاعها للرقابة الصارمة.  وتعزز هذه التعليمات الجديدة النظام الصادر عن الاتحاد الأوروبي في يونيو/ حزيران 2005، ولكن لا زال مسؤلو الاتحاد الأوروبي عاكفين على مناقشة إدخال المزيد من التغييرات على آليات الاتحاد الأوروبي في مراقبة هذه التجارة بغية الحيلولة دون تمكّن شركات بلدان الاتحاد الأوروبي من المتاجرة بالمعدات المستخدمة في التعذيب أو تنفيذ عقوبة الإعدام.  ونورد أدناه طائفة بالسلع والبضائع التي أصبح من غير الممكن لشركات أو أفراد بلدان الاتحاد الأوروبي تصديرها:

 

الأدوات المستخدمة في تنفيذ أحكام الإعدام بما في ذلك المشانق والمقصلات والكراسي الكهربائية والحجرات محكمة الإغلاق التي تحول دون دخول الهواء والمستخدمة في نشر الغاز المميت والنظم الآلية لحقن العقاقير الخاصة بالحقنة المميتة والعقاقير الأخرى بقصد تنفيذ أحكام الإعدام؛ المعدات المصممة لتقييد الأشخاص بما في ذلك أصفاد الإبهامين وأصابع اليدين، واللوالب الإبهامية والإصبعية والأغلال الحديدية وقيود الساقين المزودة بثقل وكراسي التقييد وعوارض التكبيل وأسرة التكبيل والأسرّة القفصية؛والهراوات أو الدروع المعدنية المدببة والسياط متعددة الجلدات.

 

وأما قائمة البضائع السلع التي تخضع صادراتها للرقابة الصارمة فتشمل توسيع طائفة المعادات الأمنية التي يمكن استخدامها بشكل مشروع لأغراض أجهزة إنفاذ القانون ولكن يسهل في الوقت نفسه إساءة استخدامها للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من قبيل:

 

أدوات الصعق بالكهرباء المستخدمة في استهداف شخص بعينه والأدوات الجديدة التي يمكنها التسبب بصعقة كهربائية لمجموعات من الأشخاص دفعة واحدة؛ والمعدات المصممة لتفريغ العوامل الكيميائية لشل حركة الأشخاص أو العوامل الكيميائية المهيجة المستخدمة في مكافحة الشغب والتي يمكنها استهداف أفراد بعينهم أو مساحات واسعة حين رشها؛ وقيود القدمين وسلاسل تقييد مجموعات كاملة من الأفراد.

 

كما يعكف الخبراء حاليا على إجراء المزيد من المراجعة لآليات التجارة في النظام الجديد وهم بصدد رفع مقترح للبرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي للنظر فيه في غضون الأشهر الثلاثة القادمة.

 

وأما الثغرات المحتملة التي تمكنت منظمة العفو الدولية ومؤسسة أوميغا للأبحاث من تحديدها، فتتيح بدورها للشركات المسجلة في الاتحاد الأوروبي القيام بما يلي:

 

السمسرة لبيع أدوات التعذيب إلى بلد ثالث خارج منظومة الاتحاد الأوروبي طالما لم تطأ معدات التعذيب أرض بلدان الاتحاد الأوروبي؛ وترويج أدوات التعذيب في معارض ومهرجانات الأسلحة التي يقيمها الاتحاد الأوروبي؛ وتوفير المساعدة الفنية بما في ذلك التدريب على التقنيات ذات الصلة والتي من شأنها تيسير ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة وطرح أشكال جديدة من تكنولوجيا التعذيب وأدواته في السوق وتزويد موظفي أجهزة إنفاذ القانون بها حتى مع أرجحية استخدام تلك البنود في تنفيذ عقوبة الإعدام والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

 

خلفية ومعلومات إضافية 

في 28-29 يوليو/ تموز، يجتمع مجلس فريق الاتحاد الأوروبي العامل المعني بمسائل التجارة للنظر من بين جملة أمور أخرى في التعديلات المقترح إدخالها على "نظام المجلس رقم 1236/2005" بشأن التجارة في سلع معينة يمكن استخدامها لتنفيذ عقوبة الإعدام والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

 

ومع اعتماد النظام رقم 1236/2005 في يونيو/ حزيران 2005، استحدث الاتحاد الأوروبي ضوابط تجارة غير مسبوقة وملزمة قانونا تطال طائفة من المعدات التي يغلب استخدامها في تنفيذ عقوبة الإعدام والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة (أدوات التعذيب) ولكن لم يسبق وأن أدرجتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمن قوائمها الخاصة بالرقابة على صادرات السلع ثنائية الاستعمال أو الاستراتيجية.

 

وبالتعاون مع مؤسسة أوميغا للأبحاث، أصدرت منظمة العفو الدولية ثلاثة تقارير في الأعوام 2007 و2010 و2012 حددت فيها وجود ثغرات بعينها في النظام الصادر عن الاتحاد الأوروبي وأوجه سقط وسهو في اثنتين من قوائم الرقابة على الصادرات في الاتحاد سمحت في مجملها باستمرار المتاجرة ببعض بدأئل أدوات التعذيب وتنفيذ عقوبة الإعدام.