الأمم المتحدة: وضع معاهدة تجارة الأسلحة موضع التنفيذ يحتاج إلى اندفاعة أخيرة

 

قالت منظمة العفو الدولية، أثناء احتفال بالذكرى الأولى للتوقيع على معاهدة تجارة الأسلحة، في 3 يونيو/حزيران، إن تقدماً سريعاً قد تحقق خلال السنة التي انقضت منذ فتح باب التوقيع على المعاهدة العالمية في الأمم المتحدة، في نيويورك؛ ومن شأن اندفاعة جديدة نحو المزيد من التصديقات أن يدخل المعاهدة حيز النفاذ قريباً هذا العام، وبما ينقذ ملايين الأرواح ويحمي حقوق الإنسان.

 

 

فقد وصل عدد الدول التي وقعت على المعاهدة التاريخية 118 دولة، وستغدو معاهدة ملزمة بموجب القانون الدولي بعد فترة وجيزة من تصديق 50 دولة عليها. وقد صدقت 32 دولة على المعاهدة حتى الآن، ومن المتوقع أن يتبعها نحو 10 تصديقات جديدة في 3 يونيو/حزيران.

 

وفي هذا السياق، قال برايان وود، رئيس قسم الرقابة على الأسلحة وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، إن تقدماً باهراً قد تحقق نحو إنفاذ معاهدة تجارة الأسلحة في السنة الماضية، بما يعكس رغبة قوية لدى العديد من الدول في معالجة عدم الشعور بالمسؤولية الذي تتسم به تجارة الأسلحة الدولية. ومن شأن التنفيذ الصارم لهذه المعاهدة أن ينقذ أرواح ملايين البشر، وأن يحد من خطر الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان".

 

إذ يؤدي العنف المسلح والنزاعات المسلحة إلى إزهاق أرواح ما لا يقل عن 500,000 إنسان كل سنة، في المعدل، بينما يؤديان إلى تشريد الملايين وانتهاك حقوقهم.

 

وفي إشارة إلى تصويت 155 دولة إلى جانب تبني معاهدة تجارة الأسلحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أبريل/نيسان من السنة الماضية، ناشدت منظمة العفو الدولية القادة السياسيين بأن يتوقفوا عن التلكؤ، وأن يوقعوا على المعاهدة ويصدقوا عليها دون إبطاء. حيث وقعت أغلبية من هذه الدول على المعاهدة، أو صدقت عليها، ولكن 43 منها-معظمها من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط- لم تتخذ أي خطوة بعد في هذا الاتجاه.

 

وتذِّكر المنظمة الدول كذلك بأنه لا حاجة للانتظار حتى تدخل المعاهدة حيز النفاذ لتبدأ التقيد بأحكامها المتعلقة بحقوق الإنسان. فقد أعلنت عدة دول- هي أنتيغوا وباربودا، وبلجيكا، وكوستا ريكا، وألمانيا، وآيسلندا، والمكسيك، والنرويج، وصربيا، وأسبانيا، وترينيداد وتوباغو، والمملكة المتحدة- أنها سوف تنفذ الأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان في المعاهدة قبل دخولها حيز النفاذ.

 

خلفية

 

دأبت منظمة العفو الدولية، منذ أوائل 1990، على تنظيم الحملات لإبرام قواعد عالمية صارمة وملزمة قانونا لعمليات نقل الأسلحة على الصعيد الدولي، بغرض استئصال شأفة تدفق الأسلحة والذخائر التقليدية التي تؤجج الأعمال العدائية وانتهاكات حقوق الإنسان. ودعا ملايين البشر، من شتى أرجاء العالم، في هذه الحملات، الحكومات إلى أن تتفق على معاهدة قوية لتجارة الأسلحة، تتضمن قواعد صارمة لحماية الأرواح.

 

وما إن تدخل معاهدة تجارة الأسلحة حيز النفاذ حتى يصبح من المحظور على الدول نقل الأسلحة والذخائر التقليدية إلى بلدان أخرى عندما تعلم بأن تلك الأسلحة سوف تستعمل لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أو لتسهيل ارتكاب مثل هذه الانتهاكات، بما في ذلك الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وسيكون على جميع الدول الأطراف القيام بعمليات تقييم موضوعية لتجنب مخاطر بيِّنة في أن تستعمل صادراتها من الأسلحة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

 

وستصبح المعاهدة سارية المفعول عقب 90 يوماً من تصديق الدولة الخمسين عليها. وستواصل منظمة العفو وشركاؤها الدفع في اتجاه أن توقع جميع الحكومات على المعاهدة وتصدق عليها، وأن تتقيد بصرامة بأحكامها في أقرب وقت ممكن.

 

وقد صدقت دول من جميع أقاليم العالم على معاهدة تجارة الأسلحة حالما فتح باب التوقيع عليها في 3 يونيو/حزيران 2013، بما فيها أربعٌ من الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة للأسلحة في العالم- وهي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية- التي وضعت توقيعها على المعاهدة في سبتمبر/أيلول 2013. وامتنعت الدولتان الرئيسيتان المصدرتان للأسلحة الأخريان، أي الصين وروسيا، عن التصويت في السنة الماضية، ولكن دبلوماسيين يتوقعون أن توقعا على المعاهدة حالما ينضم عدد كبير من الدول إليها.