يجب على تركمانستان أن تعيد محاكمة سجين أوشك على الموت جراء إضرابه عن الطعام

 

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم أنه يتعين على السلطات التركمانية أن تعيد محاكمة ناشط في حقوق الإنسان سُجن ظلماً، وذلك بعد أن أوشك على الهلاك جراء إضرابه عن الطعام والشراب معا طيلة 14 يوما.

 

فلقد رفض منصور مينغيلوف تناول جميع أشكال الطعام والشراب منذ 10 مايو/ أيار الماضي احتجاجا على الحكم الصادر بسجنه 22 سنة على خلفية إدانته في محاكمة جائرة بارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات وتداول صور إباحية للأطفال.  ويقول أطباء السجن أن حالته الصحية قد أصبحت حرجة.

 

وأُلقي القبض على منصور (39 عاما) في عام 2012 عقب توثيقه أدلة تثبت قيام الشرطة بتعذيب المحتجزين من أفراد أقلية البالوتش.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال نائب مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى بمنظمة العفو الدولية، دينيس كريفوشيف: "سُجن منصور مينغيلوف عقب محاكمة جائرة لما أبداه من جرأة على الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الشرطة بحق إحدى الأقليات العرقية". 

 

وأضاف كريفوشيف قائلا: "بوسع السلطات التركمانية أن تحول دون وفاة منصور مينغيوليف من خلال حرصها على الامتثال للالتزامات المترتبة عليها ومنحه فرصة الحصول على محاكمة عادلة".

 

واستند قرار إدانة منصور بشكل كبير إلى إفادات أربعة ضحايا مزعومين لا يتكلمون اللغة التركمانية قاموا بالتوقيع على إفادات غير مترجمة – تحت الترهيب والتهديد كما زُعم. 

 

كما لم يُعرض على الضحايا طابور المشتبه بهم للتعرف عليهم، ولم يشهد التحقيق جمع أية أدلة.  ولم يُسمح لمنصور مينغوليف بتوكيل محام من اختياره خلال مراحل المحاكمة.

 

وأُلقي القبض على منصور مينغوليف أول مرة في يونيو/ حزيران 2012، وذلك بعد يوم من إلقاء القبض على شقيقه رستم على خلفية ارتكابه جرائم تتعلق بالمخدرات كما زُعم.  وقيل أن الشقيقين قد تعرضا للضرب على أيدي عناصر الأجهزة الأمنية أثناء خضوعهما للاستجواب.

 

وعقب الإفراج عنه بعد 15 يوما من ذلك التاريخ، حرر منصور شكوى بالمعاملة التي تعرض لها هو وشقيقه الذي كان لا يزال في الحجز وقتئذ.  وتم صرف اثنين من رجال الشرطة من الخدمة على إثر ذلك. 

 

وحدت هذه التجربة بمنصور كي يبادر إلى جمع الأدلة التي تثبت تعذيب وسوء معاملة أبناء أقلية البالوتش القاطنة في مقاطعة ماري الواقعة في جنوب شرق تركمانستان.

 

وشملت أشكال الإساءة تلك مزاعم قيام موظفي الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون باستخدام الكماشات لشد كيس خصيتي (الصفن) أُناس محتجزين ودق عظامهم بالإزميل وصعقهم بالكهرباء. 

 

وقام منصور مينغوليف بإرسال تلك المعلومات إلى سفارة الولايات المتحدة في عشق أباد ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومكتب المدعي العام في تركمانستان.

 

وأُلقي القبض على منصور ثانيةً في 2 أغسطس/ آب 2012.  وأُدين في 10 سبتمبر/ أيلول 2012 وحُكم عليه بالسجن 22 سنة على خلفية تهم ملفقة من قبيل "إشراك قُصر في أوضاع مخلة" وإعداد وتوزيع الصور الإباحية والمخدرات.

 

ولقد شابت القضية التي تم تحريكها ضد منصور مينغوليف الكثير من المخالفات الإجرائية، لا سيما تلفيق الأدلة.  ويقول منصور أنه شاهد بأم عينه قيام موظفي جهاز أمن الدولة بتحميل صور الأطفال الإباحية على جهاز الحاسوب الخاص به من أجل استخدامها في إدانته لاحقا.

 

واختتم دينيس كريفوشيف تعليقه قائلا: "عوضا عن مقاضاة منصور مينغوليف، يتعين على السلطات التركمانية أن تحقق في المزاعم المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي ساهم منصور في الكشف عنها، وحري بها أن تقاضي أفراد الشرطة الذين تثبت مسؤوليتهم عن ارتكاب تلك الانتهاكات".

 

ولقد تدهورت حالة مينغوليف الصحية على نحو خطير عقب شروعه في الإضراب عن الطعام، ولم يعد قادرا على النهوض من سريره الآن.

 

ورفض منصور الأسبوع الماصي المحاولات التي بذلها والده من أجل حمله على شرب الماء أو الموافقة على أن يتم حقنه بالمغذي عبر الوريد، قائلا أنه إما يثبت براءته أو يموت بكرامة.

 

ولم تلقَ الشكاوى التي تقدم منصور مينغوليف بها إلى المحكمة العليا وغيرها من السلطات في تركمانستان آذانا صاغية.

 

خلفية 

يُحتجز منصور مينغوليف في سجن سيدي بمقاطعة ليباب الواقعة شمال شرق تركمانستان.

 

ويُذكر أن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة منتشر على نطاق واسع في تركمانستان.  ويسود البلد مناخ من الخوف بحيث لا يتجرأ سوى القلة القليلة من الناس على الإبلاغ عن حالات التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في الحجز أو حتى مجرد الحديث عنها عقب الإفراج عن المحتجزين.

 

ومن الناحية النظرية، يكفل دستور تركمانستان وجود نظام قضائي مستقل، ولكن يُظهر واقع الممارسة العملية عدم وجود إجراءات طعن واستئناف حقيقية، كما تُعد تبرئة المتهمين في المحاكمات الجنائية  أمرا نادرا الحدوث، بل شبه معدوم.