الهجوم عل حق الاحتجاج في روسيا

 

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد يصدر اليوم إن الحق في الاحتجاج يتعرض لخطر الاضمحلال في روسيا مع تصاعد الحملة القمعية في الشهور الأخيرة ضد منتقدي الحكومة وأصحاب الآراء المخالفة.

 

ويحلل تقرير حق وليس جريمة: انتهاكات الحق في حرية التجمع في روسيا التغيرات التشريعية والسياسية التي أدخلت منذ تنصيب الرئيس بوتين لولاية ثالثة قبل سنتين. ويصدر مع تبني البرلمان الروسي تشريعاً يجرِّم المنظمات التي تخرق على نحو متكرر الأنظمة المتشددة المفروضة على التجمعات العامة.

 

وفي هذا السياق، قال دينيس كريفوشيف، نائب مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، إن "رد الفعل القاسي على موجة المظاهرات التي شهدتها موسكو في فبراير/شباط ومارس/آذار من السنة الحالية قد أظهر فحسب مدى ما وصل إليه تنظيم الاحتجاجات والمشاركة فيها من صعوبة وخطورة. فلطالما خضع الحق في حرية التجمع للقيود في روسيا، ولكنه الآن يواجه خطر أن يتلاشى تماماً".

 

ويعني تطبيق هذا التشريع المتشدد على نحو صارم أنه:

 

يتعين الحصول على ترخيص مسبق لعقد جميع التجمعات العامة، ما لم تعقد في مناطق نائية محددة. ويؤدي عدم التقيد بذلك إلى فرض غرامات على المنظِّمين والمشاركين. ويواجه من يتهمون بمقاومة الشرطة الاحتجاز لمدة تصل إلى 15 يوماً؛

 

عدم الموافقة على تنظيم التجمعات من جانب أصحاب آراء الأقلية المعارضة أو المنتقدة للسلطات بصورة شبه دائمة في الأماكن التي يطلبونها؛عدم السماح بالاحتجاج دون ترخيص مسبق إلا بصورة فردية، وحتى مثل هذه الاحتجاجات قد تعرضت للاستهداف التعسفي في الأشهر الأخيرة؛اعتبار التجمعات العشوائية غير مشروعة وتفريقها بصورة آلية. ويغامر المشاركون السلميون بأن يقبض عليهم تعسفاً، وباحتمال فرض غرامة عليهم أو احتجازهم لفترة وجيزة.ويوثِّق التقرير لحالات المنع التعسفي للاحتجاجات ولتفريقها بصورة عنيفة والقبض على المتظاهرين بصورة تعسفية، ولعدم احترام المحاكم الحق في حرية التجمع.

 

وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق 10 فعاليات احتجاج في فبراير/شباط ومارس/آذار من السنة الحالية في موسكو، عقب فترة سكون لأنشطة الاحتجاج إثر سحق الاحتجاج في ساحة بولوتنايا، في مايو/أيار 2012؛ وقد فرقت الشرطة ما لا يقل عن سبعة من هذه التجمعات، وجرى احتجاز ما يربو على ألف من المحتجين السلميين. وفرضت غرامات باهظة على مئات الأشخاص، بينما حكم على أكثر من عشرة منهم بالاحتجاز لعدة أيام بناء على محاكمات جائرة.

 

وتستخدم قوانين جديدة جرى تبنيها في 2012 أيضاً لتفريق التجمعات العشوائية ولمنع التظاهرات المناهضة للحكومة في الساحات العامة.

 

وفي عدة مناسبات، سمح لمظاهرات مضادة بتخويف التجمعات غير المصرح بها، وحتى بمهاجمة المحتجين جسدياً قبل تفريفهم. كما يتمتع الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون بالإفلات شبه التام من العقاب على استعمالهم المتكرر للقوة غير المبررة.

 

وطوال 2013 وأوائل 2014، لم يتمكن ناشطو منظمة العفو الدولية من الحصول على تصريح لأي فعاليات جماهيرية قاموا بالتحضير لها كي تعقد في مناطق مزدحمة بالجمهور في موسكو. وكانت الأماكن التي اقترحتها السلطات في متنزهات منعزلة ونائية.

 

وفي عضون ذلك، كثيراً ما سمح بعقد المظاهرات المؤيدة للحكومة في أماكن حُرمت الأصوات المعارضة من التظاهر فيها، وحتى في أماكن يحظر التظاهر فيها رسمياً.

 

وقد قامت مجموعة مستقلة بإجراء دراسة مسحية حول كثافة المارة في الأماكن المختلفة. فكان معدل وتيرة مرور المشاة في الأماكن التي طلبت منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى عقد تجمعاتها فيها يتراوح بين 788 و5374 شخصاً في الساعة. بيد أن مرور الأشخاص في الأماكن البديلة التي اقترحتها السلطات لم يزد عن 34.

 

كما تقاعست المحاكم الروسية على نحو متكرر عن حماية الحق في حرية التجمع. فنادراً ما قضت بعدم شرعية قرارات حظر الاحتجاجات، ولم يحدث أن قامت بذلك في الوقت المناسب كي يمضي المحتجون قُدما في عقد تجمعهم ولو مرة واحدة.

 

وأدى نقص الضمانات الإجرائية في القضايا الإدارية، وتردد العديد من القضاة الذين ينظرونها في أن يتفحصوا ادعاءات الشرطة بصورة سليمة، إذا ما وافقوا على النظر فيها، إلى فرض غرامات على مئات الأشخاص والأمر باحتجاز عدة أشخاص بناء على محاكمات تفتقر إلى النزاهة.

 

واختتم دينيس كريفوشيف بالقول: "بات من الواضح، على نحو متزايد، أن السلطات الروسية عاقدة العزم على تحقيق السيطرة التامة على استخدام الفضاء العام وعلى ما يطرح فيه من آراء – وأن المحاكم الروسية غير قادرة على التصدي لذلك أو غير راغبة فيه.

 

"ومع حظر الاحتجاجات، وإجبار المنظمات غير الحكومية التي تتخذ مواقف انتقادية على إغلاق أبوابها، وتكميم أفواه وسائل الإعلام المستقلة، فإن الرأي المخالف قد أخذ ينحصر على نحو متزايد بين جدران المنازل. وهذا أمر يبعث على القلق بالنسبة للمستقبل، ويعكس أصداء تبعث على التشاؤم لما كان سائداً في الماضي غير البعيد."