باكستان: حظر إرسال شبكة تلفزيونية خاصة رئيسية "اعتداء على حرية الصحافة"

قالت منظمة العفو الدولية إن إيقاف الحكومة الباكستانية بث "قناة جيو" التلفزيونية، أكبر محطات التلفزيون الخاصة في البلاد، هجوم وراءه دوافع سياسية على حرية التعبير ووسائل الإعلام.

 

وقال ريتشارد بينيت، مدير برنامج آسيا في منظمة العفو الدولية، إن "وقف إرسال تلفزيون جيو يشكل هجوماً خطيراً على الحرية في باكستان. وهو آخر التدابير في سياق حملة مضايقات وترهيب منظمة تستهدف الشبكة على أساس ما تراه الحكومة من تحامل من جانب الشبكة ضد العسكر.

 

"ويجب على السلطات الباكستانية أن تتراجع فوراً عن هذا الحظر. وإذا ما كان هناك ما يقلقها فيما يبثه تلفزيون جيو من محتوى، فعلى السلطات أن تتعامل مع ذلك بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان- لا القفز فوق كل شيء لإسكات صوت ينتقدها."

 

إذ أمرت "سلطة تنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية الباكستانية"، وهي هيئة حكومية، اليوم بتجميد العمل بترخيص "تلفزيون جيو" لمدة 15 يوماً تبدأ على الفور.

 

ويُعزى الحظر إلى مزاعم ببث "تلفزيون جيو"- وهو أحد منافذ مجموعة جانغ للإعلام- محتويات تجديفية الشهر الماضي، وإلى اتهامات وجهها التلفزيون قبل ذلك إلى أحد كبار ضباط الاستخبارات العسكرية.

 

وقد دخل "تلفزيون جيو" في مواجهة مع عسكر باكستان، ومع مؤسسات إعلامية منافسة وبعض الأحزاب السياسية، منذ نجاة أحد صحفييه، وهو مذيع أخبار في المحطة، من محاولة اغتيال في كراتشي كادت أن تنهي حياته في 19 أبريل/نيسان.

 

واتهمت الشبكة وكالة التجسس الباكستانية المعروفة "بجهاز المخابرات الباكستانية" بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، الأمر الذي أنكره الجهاز.

 

وفي 20 مايو/أيار، حاول بعض الموظفين الحكوميين وقف بث "تلفزيون جيو" بزعم أنه يبث محتويات "معادية للدولة" و"تجديفية"، وعلى ما يبدو نتيجة ضغوط مارسها العسكر، ولكن "هيئة تنظيم وسائل الإعلام الإلكترونية" نقضت قرار السلطات خلال ساعات وظل قرارها نافذاً إلى حين عودة الهيئة عن قرارها اليوم.

 

ومضى ريتشارد بينيت إلى القول: "إن وقف بث تلفزيون جيو يأتي في سياق نمط بات مألوفاً تماماً للأسف الشديد في باكستان. فسلطات الدولة وجهات سياسية أخرى مستعدة للجوء إلى أية وسيلة ممكنة لإسكات الأصوات المنتقدة، بدءاً باستخدام أحكام في القانون تتعلق بمناهضة الدولة والإساءة إلى الدين، وانتهاء بالاعتداءات الجسدية والعنف".

 

وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية، في تقرير أصدرته في 30 أبريل/نيسان، كيف يعيش العاملون في الإعلام تحت التهديد المستمر بالمضايقة والعنف والقتل من قبل طيف من الجهات الحكومية وغير الحكومية. 

 

إذ أبلغ عدة صحفيين يعملون في "مجموعة جانغ للإعلام" منظمة العفو الدولية أنهم يتلقون تهديدات ومضايقات يومية من أشخاص مجهولين عن طريق الهاتف ومواجهةً.

 

وقال عديدون إنهم لا يجرؤون على دخول مكاتبهم أو التعريف بأنفسهم على أنهم من العاملين في "تلفزيون جيو" أو أي منفذ إعلامي آخر يتبع "مجموعة جانغ" خشية التعرض للاعتداء.

 

واختتم ريتشارد بينيت بالقول: "إن المشهد الإعلامي الباكستاني الذي يفيض حيوية يحتاج إلى حماية أفضل، ويجب أن يكون الصحفيون قادرين على القيام بعملهم المشروع دونما خوف أو تدخل من أحد".