نيجيريا: انتصار سكان العشوائيات على الحكومة في المحكمة الدولية نصر ضد الإفلات من العقاب

 

قالت منظمة العفو الدولية والمنبر التعاوني للدعاية الإعلامية (المنبر التعاوني) إن قرار المحكمة اليوم ضد قوات الأمن النيجيرية، التي أطلقت النار عشوائياً على المتظاهرين المسالمين في بوندو أما قبل نحو خمس سنوات، يشكل انتصاراً ضد الإفلات من العقاب، ونصراً للعدالة.

 

وفي هذا السياق، قال مدير برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية، نيتسانيت بيلاي، إن "هذا النصر الرائع يختتم معركة طويلة من أجل العدالة لأبناء مجتمع بوندو أما، الذين قتلوا وجرحوا على أيدي قوات الأمن النيجيرية، بطريقة غير مشروعة.

 

"ويبعث هذا الانتصار برسالة واضحة إلى الحكومات بأنها لا تستطيع أن تنتهك حقوق الناس وتفلت من العقاب. ويوضح أيضاً أنه بالشجاعة والالتزام، فإن المجتمعات- وبغض النظر عن مدى تهميشها – تستطيع الوقوف على نحو مثمر للدفاع عن حقوقها. وهذا الحكم هو شهادة على شجاعة مجتمع رفض السماح بانتهاك حقوقه الإنسانية والإفلات من العقاب".

 

إذ قضت محكمة العدل التابعة "للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" (إكواس) بأنه لم يكن  ثمة مبرر لإطلاق النار. ورأت أيضاً أن الحكومة النيجيرية قد أخلّت بالتزامها بحماية واحترام الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

 

ومنحت المحكمة ما مجموعه 11 مليون نايرا نيجيرية – حوالي 70,000 دولار أمريكي- للمتضررين، تعويضاً لهم عما لحق بهم من أضرار.

 

ففي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2009، فتحت قوات أمن مسلحة النار على المتظاهرين العزل في بوندو أما، وهي مستوطنة عشوائية في بورت هاركورت، ما أدى إلى مقتل شخص واحد على الأقل وأصابة 12 شخصاً آخر بجروح خطيرة. أما العدد الإجمالي للقتلى فلا يزال غير معروف لأن الحكومة لم ترفض فقط إجراء تحقيق في الحادثة، وإنما نفت وقوع الحادثة من أصلها.

 

وأقيمت الدعوى من قبل 10 من سكان واجهة بوندو المائية والتجمعات السكانية المحيطة بها و"مشروع الحقوق الاجتماعية- الاقتصادية والمساءلة" ضد الحكومة الاتحادية وحكومة ولاية ريفرز.

 

وقالت جوي وليامز، وهي أحد مقدَمي الدعوى وكان عمرها 17 سنة عندما تعرضت للإصابة بعيار ناري في ساقها أثناء الحادثة: "لقد قطعنا شوطا طويلاً، وحققنا الكثير".

 

وأضافت قائلة: "إن مجتمعنا قد رفض أن يتنازل وأن نتحول إلى ضحايا، ولكن بدلاً من ذلك، اتخذنا التدابير اللازمة والآن تغلبنا على الحكومة في المحكمة".

 

وقال فوبارا صامويل، العضو في "المنبر التعاوني للدعاية الإعلامية"، إن "هذا انتصار هام في حملتنا من أجل العدالة، ولكنه ليس نهاية كفاحنا. ويجب تنفيذحكم المحكمة الآن بالكامل".

 

وتدعو منظمة العفو الدولية والمنبر التعاوني الحكومة النيجيرية إلى التنفيذ الكامل والفعال للحكم، وفي الوقت المناسب، وعدم تجاهل الحكم كما فعلت مراراً وتكراراً في حالات أخرى. ففي ديسمبر/كانون الأول 2012، على سبيل المثال، وجدت محكمة "إكواس" الحكومة النيجيرية مسؤولة عن التلوث الناجم عن عمليات شركات النفط، وقضت بأنه يجب إخضاع الشركات ومرتكبي الجرائم الأخرى للمحاسبة. ولم تُتخذ أي إجراءات حتى الآن.

 

وتسلط القضية الضوء على عدد من المسائل التي تهم منظمة العفو الدولية، بما في ذلك اللجوء المستمر لعمليات الإخلاء القسري واستخدام القوة المفرطة من جانب الجيش والشرطة النيجيريين. وتدعو منظمة العفو الدولية والمنبر التعاوني إلى ما يلي:

 

وضع حد لاستخدام الجيش والشرطة النيجيريين القوة المفرطة، وإلغاء اللوائح التي لا تتفق مع المعايير الدولية، مثل "أمر قوة الشرطة" الذي يسمح لضباط الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، سواء أكانوا يشكلون تهديداً للحياة أم لا.

 

وضع حد فوري لعمليات الإخلاء القسري الجماعية في نيجيريا وإقرار ضمانات قانونية لحماية الأهالي من الإخلاء القسري.

 

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال: ستيفان سيمانوفيتز Stefan Simanowitz في لندن على  الهاتف

(0)207 413 572 +44؛ بريد: stefan.simanowitz@amnesty.org/press@amnesty.org؛  أو مايكل أويميديمو Michael Uwemedimo في بورت هاركورت، هاتف: +234 8164667037

 

خلفية 

استند الحكم (رقم: ECW/CCJ/APP/10/10) إلى المواد 1، 2، 3، 4، 5، 6، 10، 11، 12، 13، 14، 16 مجتمعة من "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، ونيجيريا دولة طرف فيه. وعلى الرغم من أنه لم تنفذ عمليات إخلاء قسري في بوندو أما منذ 2012، ما زال التهديد بالإخلاء القسري يخيم فوق رؤوس المقيمين في مجتمع المستوطنة العشوائية.

 

وبوندو أما واحدة من أكثر من 40 مستوطنة عشوائية على الواجهة المائية في بورت هاركورت، التي تشكل بعض أكثر مناطق المدينة كثافة بالسكان، وتؤوي ما يربو على 200,000 شخص. ولم تخضع بونودو أما لعمليات هدم، إلا أن آلاف الأشخاص قد تم إخلاؤهم قسراً من منازلهم على الواجهة المائية في السنوات الأربع الأخيرة. وفي 28 أغسطس/ آب 2009، تم إخلاء ما يصل إلى 17,000 شخص قسراً من بيوتهم في واجهة نجيمانزي المائية، حيث قامت السلطات النيجيرية بهدم بيوت المنطقة في سياق برنامج سلطات الولاية للتجديد الحضري لمدينة بورت هاركورت. وفي 27 يونيو/حزيران 2012، أخلي ما بين 10,000 و20,000 شخص بصورة قسرية من أبونيما وورف.

 

وتمثل عمليات الإخلاء القسري مشكلة خطيرة من مشكلات حقوق الإنسان في نيجيريا، ويتعين على الحكومة التصدي لها. فمنذ العام 2000، تم إخلاء ما يربو على مليوني شخص قسراً من منازلهم في أنحاء مختلفة من البلاد. ولا يزال مئات الآلاف عرضة لمواجهة المصير نفسه. وتستهدف عمليات الإخلاء هذه عادة السكان المهمشين وقاطني أحياء الصفيح، والعديد من هؤلاء كانوا قد عاشوا لسنوات دونما فرصة للحصول على الماء النظيف أو خدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية أو التعليم.

 

وتجعل المادة 15(4) من "معاهدة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" من القرار الصادر عن المحكمة حكماً قطعياً ملزماً للدول الأعضاء، بما فيها نيجيريا. وكذلك، تنص المادة 19(2) من بروتوكول 1991 على أن قرارات المحكمة قطعية وواجبة التنفيذ فوراً. وفضلاً عن ذلك، فإن عدم الانصياع للحكم الصادر عن المحكمة يمكن أن يخضع نيجيريا لأحكام المادة 24 للبروتوكول التكميلي لمحكمة العدل التابعة لإكواس، وكذلك للمادة 77 من المعاهدة نفسها.