المنظمات غير الحكومية في روسيا تكافح من أجل البقاء

 

أضافت إحدى محاكم موسكو اليوم زخماً جديداً للهجمة التي تشنها الحكومة الروسية على منظمات المجتمع المدني المستقلة، حيث رفضت نقض قرار يلزم إحدى المنظمات الرائدة في مجال حقوق الإنسان بتسجيل نفسها باعتبارها "وكيلاً لهيئة أجنبية".

 

وكانت النيابة العامة قد أصدرت في ربيع عام 2013 قراراً يلزم عدة منظمات غير حكومية في روسيا، من بينها "مركز الذكرى لحقوق الإنسان"، ومركز "الصوت"، ومؤسسة "المساعدة في حماية حقوق وحريات المواطن" ("حكم الجمهور")، وجمعية "حقوقيون من أجل الحقوق والحريات الدستورية" ("حقوقيون")، وهي الهيئات التي كانت في المحكمة اليوم، بأن تسجل نفسها باعتبارها "منظمات وكيلة لهيئات أجنبية"، وذلك بموجب قانون قمعي جديد صدر في العام الماضي.

 

واليوم خسر "مركز الذكرى لحقوق الإنسان" قضيته، بينما تأجلت جلسات نظر القضايا المتعلقة بالمنظمات الثلاث الأخرى غير الحكومية، وهي مركز "الصوت" ومؤسسة "حكم الجمهور" وجمعية "حقوقيون".

 

وقال سيرجي نيكيتين، مدير مكتب منظمة العفو الدولية في موسكو، إن "الجلسة كانت بمثابة مهزلة محزنة. فقد كانت الفرصة سانحة أمام المحكمة لتعزيز الحق في حرية تكوين الجمعيات، ولكنها اختارت بدلاً من ذلك أن تساعد السلطات على وضع مسمار آخر في نعش هذه الحرية".

 

ويُذكر أن قانون "وكلاء الهيئات الأجنبية"، الذي صدر منذ أكثر من عام، يلزم المنظمات التي تتلقى تمويلاً من جهات أجنبية وتشارك فيما عُرِّف بشكل فضفاض بأنه "أنشطة سياسية"، بأن تسجل نفسها باعتبارها "منظمة تؤدي مهام هيئة أجنبية". ويمنح القانون السلطات الروسية صلاحية فرض غرامات باهظة وعقوبات إدارية شديدة على هذه المنظمات في حالة عدم امتثالها للقانون.

 

ويأتي حكم المحكمة اليوم بينما يسعى البرلمان الروسي إلى إقرار تدابير من شأنها منح الحكومة صلاحيات لتسجيل المنظمات غير الحكومية مباشرةً باعتبارها "وكلاء لهيئات أجنبية" على غير إرادة هذه المنظمات، دون أن تكون لدى هذه المنظمات الفرصة المتاحة حالياً لتقديم طلباتها إلى المحاكم.

 

وكانت النيابة العامة قد أصدرت قراراً، في مارس/آذار 2013، يلزم "مركز الذكرى لحقوق الإنسان"، ومقره موسكو، بأن يسجل نفسه بموجب قانون "وكلاء الهيئات الأجنبية"، لأن النيابة العامة ترى أن ما ينشره المركز على الإنترنت من مواد تتعلق بحقوق الإنسان "يمكن تفسيره باعتباره نشاطاً سياسياً" يعمل على "تشكيل الرأي العام فيما يتعلق بسياسات الدولة" وذلك "بغرض التأثير على القرارات التي تتخذها هيئات الدولة".

 

وأضاف سيرجي نيكيتين قائلاً: "في واقع الأمر فقد تبنى قرار المحكمة اليوم موقف النيابة المتمثل في أن النشاط المشروع في مجال حقوق الإنسان هو "نشاط سياسي" وأن المنظمات الضالعة فيه يجب أن تُوصم بأنها "وكيلة لهيئات أجنبية"".

 

وتصر المنظمات الأربع على عدم التسجيل باعتبارها "وكيلة لهيئات أجنبية"، وتعتزم المضي في عرض دعواها على "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان".