’ لم أشعر انني وحدي، عرفت أن الناس يصدقونني’

لم يصدق الشاب الآزربيجاني الناشط جبار سفلان عينيه وهو يرى كيساً ممتلئة بالرسائل عندما أحضرها له حراس السجن لأول مرة.جاءت معظم الرسائل من أشخاص لم يلتق بهم من قبل قط، من بلاد لم يزرها أبداً.كانوا جميعهم يطلبون منه أن يظل قوياً ويخبرونه أنهم يضغطون على السلطات في آزربيجان لتطلق سراحه.وقال جبار سفلان: " تلقيت أكثر من 4000 رسالة. جاءتني من بلاد مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأستراليا. أمدتني الرسائل بقوة كبيرة. كما أن دعم منظمة العفو الدولية لي أكسبني قدراً كبيراً من احترام السجناء الآخرين والسجانين الذين علموا أنني قد قبض علي لمجرد تعبيري عن آرائي".ألقي القبض على جبار سفلان في فبراير/ شباط 2011، واتهم بحيازة مخدرات. وجاء القبض عليه بعد أن وضع رسالة على موقع " فيس بوك"، مطالباً باحتجاجات ضد الحكومة، مستوحاة من الاحتجاجات المصرية. واعتمدت إدانته إلى حد كبير على اعتراف انتزع بالإكراه بينما حرم من الاتصال بمحامٍ.وعندما سمعت منظمة العفو الدولية بالقصة، أدرجتها ضمن عشر حالات صورتها رسالة يكتبها سباق جماعي يشترك فيه النساء و الرجال والأطفال من كافة أرجاء العالم الذين قضوا أياماً يكتبون للسلطات عبر العالم لحماية الحقوق الإنسانية للأشخاص العشرة.وقال جبار سفلان عن هذه الرسائل: " أتذكر على وجه الخصوص رسائل قليلة، جاءت من ألمانيا والولايات المتحدة تحتوي صوراً لمؤيدين يمسكون بصورتي. وأثار في شعوراً قوياً بالتواضع أن رأيت الأشخاص من جميع أنحاء العالم يبذلون هذا الجهد الكبير".  وتلقى جبار سفلان عفواً رئاسياً بعد أسابيع قليلة من انتهاء حملة منظمة العفو الدولية وفي خاتمة المطاف أطلق سراحه من السجن في أواخر عام 2011.

قوة الرسائل

بدأ شن حملات الرسائل منذ 12 عاماً، في بلدة بولندية صغيرة، بعنوان " اكتب من أجل الحقوق"، واستمرت الحملات تنمو حتى أصبحت واحدة من أكبر أحداث حقوق الإنسان في العالم. في كل عام، عندما يقترب العاشر من ديسمبر/ كانون الأول، يوم حقوق الإنسان، يجتمع مئات الألوف من الناس سوياً للقيام بحملات بالنيابة عن الآخرين.في عام 2012 وحده، اشترك أكثر من نصف مليون شخص من 77 دولة في جمع مليون و900 ألف توقيع بالنيابة عن 12 فرداً.  ومن المتوقع اشتراك أعداد أكبر من ذلك في العام الجاري.ومنذ البداية، ساعدت حملات " اكتب من أجل الحقوق" في تبديد غيوم معاناة الآلاف حول العالم، وغيرت حياة الكثيرين. في الصين، استقبل محامي حقوق الإنسان غاو جي شن أول زيارة من أسرته بعد تسعة أشهر وذلك عقب ضغط أعضاء منظمة العفو الدولية العام الماضي. في 2011، أذعنت السلطات المكسيكية لمطالب الجماهير واعترفت رسمياً بمسؤوليتها عن اغتصاب الجنود المكسيكيين لامرأتين من السكان الأصليين والاعتداء عليهما عام 2002.وآخرون تسبب الضغط الذي وضعته الرسائل على السلطات في إخراجهم من سجونهم.إن فيمي بيترز زعيم المعارضة في غامبيا، يعلم ما الشعور إزاء ذلك على وجه الدقة.

" سأواصل النضال"

في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2010، أطلق سراح فيمي بيترز بعد أن قضى معظم عقوبته بالسجن لمدة 12 شهراً نظير تهم تتعلق بالمظاهرة السلمية التي نظمها حزبه في أكتوبر/ تشرين الأول 2009.وكان فيمي مدير حملات الحزب الديمقراطي المتحد قد وجهت إليه تهمة " قيادة المسيرة واستخدام مكبرات الصوت على الملأ". ولم يكن لديه إذن من مكتب المفتش العام للشرطة، حسبما هو مطلوب بموجب قانون النظام العام. وقد حكم عليه في إبريل/ نيسان 2010، بالسجن عاماً واحداً كما غرّم 10 آلاف دالاسي  ( 260 دولاراً أمريكياً). وبينما كان فيمي في السجن، تلقى نسخاَ من مئات الرسائل التي كتبها أعضاء منظمة العفو الدولية إلى الرئيس الغامبي يحي جامع يناشدونه إطلاق سراحه.وعن ذلك قال فيمي: " قيل لي إن 24 ألف رسالة كتبت بالنيابة عني. كتبها أناس من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا     وهولندا وبلاد من أمريكا اللاتينية بل ومن اليابان. هذا جعلني أدرك أن العالم كله خلفي".  وأضاف قائلاً: " سأواصل النضال من أجل حكم رشيد وديمقراطية وسيادة القانون حيثما أكون. سوف أقول للناس  اثبتوا وكونوا شجعاناً وواصلوا النضال. ويجب أن يعلم الناس بأن ثمة منظمة مثل منظمة العفو الدولية تعمل من أجل الحق نيابة عن السجناء الذين يستحقون أفضل من ذلك.  ويجب أن يتمسكوا بما يؤمنون به".     ويقول جبار سفلان إن الدعم الذي تلقاه عندما كان في السجن قد ساعده أثناء أصعب الأوقات. ثم قال: " كان ذلك الدعم عظيماً بحيث جعلني لا أشعر أنني مسجوناً. لم أشعر انني وحدي، عرفت أن الناس يصدقونني ".