يجب على السلطات الليبية حماية المتظاهرين من الميليشيات "الخارجة عن السيطرة" لتجنب المخاطرة بسفك دماء جديدة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على السلطات الليبية أن توفر للمتظاهرين حمايةً فعالةً من هجمات الميليشيات المسلحة خلال المظاهرات الدائرة هذا الأسبوع، وإلا فسوف تخاطر بسفك مزيد من الدماء.وقد دعا رئيس مجلس طرابلس المحلي أهالي طرابلس إلى المشاركة في إضراب عام لحين خروج جميع الميليشيات من المدينة. ومن المزمع تنظيم مظاهرات حاشدة في ميدان القدس في طرابلس يوم الجمعة 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2013. كما دعا نشطاء إلى تنظيم مظاهرات خارج المباني التي تيقم فيها الميليشيات.وتأتي هذه الدعوات إثر مقتل 43 شخصاً وإصابة  مئات آخرين، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً، خلال مظاهرة سلمية وما أعقبها من اشتباكات في منطقة غرغور بطرابلس يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه "يتعين على السلطات الليبية أن تكفل حماية المتظاهرين، الذين سيخرجون إلى الشوارع يوم الجمعة، من العنف على أيدي الميليشيات. فأي تقصير في ذلك قد يؤدي إلى مأساة جديدة".ومضت حسيبة حاج صحراوي تقول: "لقد كان من شأن التهادن مع الميليشيات طيلة عامين أن يؤدي إلى وضع أصبحت فيه عمليات الاختطاف والتعذيب والقتل هي القاعدة السائدة في ليبيا. فهؤلاء الذين قاتلوا يوماً من أجل الحرية، تحولوا الآن إلى عصابات إجرامية".وكان المتظاهرون في طرابلس يوم الجمعة الماضي، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، قد طالبوا الميليشيات المتمركزة في منطقة غرغور بمغادرة المدينة، كما طالبوا بعودة قوات الشرطة والجيش الوطني إلى الشوارع للحفاظ على النظام العام. وكانت هذه المظاهرة، التي حصل منظموها على تصريح من السلطات ووعدت السلطات باتخاذ إجراءات لحماية المشاركين فيها، قد نُظمت للاحتجاج على الاشتباكات الدامية التي وقعت في العاصمة بين ميليشيات من مصراتة وطرابلس يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2013.وفي مقابلات مع مندوبي منظمة العفو الدولية في طرابلس، قال شهود عيان إن الشرطة تقاعست عن حماية المتظاهرين وعن التدخل عندما أطلقت الميليشيات النار على المتظاهرين. فقد تخلفت معظم وحدات الشرطة بينما كانت المظاهرة تتقدم نحو مواقع تمركز الميليشيات في منطقة غرغور. ولم تتخذ الشرطة أية إجراءات وقائية لحماية المتظاهرين من أفراد الميليشيات، الذين يُعرف عنهم أنهم مسلحون بأسلحة ثقيلة ويتسمون بالتهور.وقال رجل يبلغ من العمر 51 عاماً لمندوبي منظمة العفو الدولية: "كان أكثر المتظاهرين من كبار السن الذين خرجوا لتوهم من المسجد بعد الصلاة. لم يكونوا مسلحين، ولم يكن معهم سوى أعلام بيضاء وأعلام الثورة وملصقات تعكس رسائل سلمية. كانت الشرطة في الخلف ولم تفعل أي شيء لوقف إطلاق النار. أُصبت بشظية في ساقي اليسرى، مما استدعى بترها".كما أُصيب بعض المارة من جراء الطلقات العشوائية المتناثرة. فقد قالت مبروكة محدب، البالغة من العمر 42 عاماً، لمنظمة العفو الدولية: "خرجت إلى الشرفة لأحضر بطانية ابني فأُصبت بطلقة في الظهر. كانت كتائب درع ليبيا [وهي مجموعات من الميليشيات تخضع لوزارة الدفاع] تحمي منطقتنا، وكان القتال يدور على مسافة تستغرق نحو 10 دقائق أو 15 دقيقة من بيتنا".ومع استمرار العنف، قامت بعض الميليشيات، في حوالي الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم، بإطلاق النار على مخيم قريب للنازحين داخلياً من "التاورغاء"، مما أسفر عن إصابة شخص في الركبة. وفي صباح اليوم التالي، هاجمت الميليشيات ذلك المخيم مرة أخرى بالبنادق، وقتلت شخصاً وأصابت اثنين آخرين. وبالرغم من تعرض المخيم لهجمات سابقة من ميليشيات مصراتة، فقد تقاعست السلطات عن توفير الحماية له.وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، قال النائب العام الليبي لمنظمة العفو الدولية إنه بدأ إجراء تحقيق في الأحداث. وشاهد مندوبو المنظمة تسليم التقارير الرسمية للطب الشرعي إلى أهالي الضحايا في المشرحة.وقالت حسيبة حاج صحراوي: "إن البدء في إجراء تحقيق أمر إيجابي، إلا إن التجارب السابقة تبين أن التحقيقات بخصوص الانتهاكات على أيدي الميليشيات في ليبيا نارداً ما تسفر عن محاكمات ناجحة. وتكرار هذا مرة أخرى لن يزيد الميليشيات إلا جرأة واستخفافاً".وأضافت حسيبة حاج صحراوي قائلةً: "لقد كان بالإمكان تجنب وقوع هذه الوفيات والإصابات لو كانت السلطات الليبية قد تحلت بالجدية في مكافحة الإفلات من العقاب، وفي إجراء تحقيقات بخصوص الانتهاكات على أيدي الميليشيات منذ عام 2011".وكان المؤتمر الوطني العام، وهو أول هيئة منتخبة في ليبيا، قد أصدر قراراً في مارس/آذار 2013، يطالب "جميع التشكيلات المسلحة غير القانونية" بمغادرة طرابلس. إلا إن الحكومة عجزت عن تنفيذ القرار منذ ذلك الحين، ولم تتمكن أيضاً من نزع سلاح الميليشيات وتسريحها بشكل ناجح. ومنذ نهاية النزاع المسلح في عام 2011، رفضت مئات من الميليشيات المناهضة للقذافي نزع سلاحها والاندماج في الحياة المدنية. وتتركز معظم هذه الميليشيات في طرابلس وغرب البلاد.وفي أعقاب العنف الذي وقع يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، والدعوات الصادرة عن مجلس طرابلس المحلي، بدأت ميليشيات مصراتة في الانسحاب من المدينة. كما بدأت مدن أخرى، مثل غريان، في سحب كتائبها.وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة عن خطة جديدة لإخراج الميليشيات من العاصمة وإدماجها في قوات الأمن الحكومية.وتهيب منظمة العفو الدولية بالحكومة الليبية أن تكفل تنفيذ أية إجراءات لنزع سلاح الميليشيات وتسريحها وإدماجها على نحو يتماشى مع معايير حقوق الإنسان. وينبغي ألا يُدمج في مؤسسات الدولة أي شخص كان مسؤولاً عن انتهاكات لحقوق الإنسان.واختتمت حسيبة حاج صحراوي تصريحها قائلةً: "مع انسحاب الميليشيات من طرابلس، يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات عن أفعالهم وتقديمهم إلى ساحة العدالة. و ينبغي أن يكون بمقدور جميع أبناء ليبيا في مختلف أنحاء البلاد، وليس في طرابلس وحدها، أن يعيشوا بلا خوف من انتهاكات الميليشيات".