يتعين على مصر أن توفر الحماية للمحتجين خلال اشتباكات القاهرة

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأنه يتعين على السلطات المصرية القيام بتوفير الحماية للمحتجين خلال المرحلة التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية المزمع إجراءها يوم 23 مايو/ أيار القادم.ووردت تقارير تفيد بمقتل شخص وإصابة العشرات عقب تعرض المحتجين في القاهرة يوم السبت الماضي لهجوم شنته ضدهم مجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية، الأمر الذي أدى إلى وقوع صدامات بيم الجانبين امتدت حتى صبيحة يوم الأحد.وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، آن هاريسون: "بقيت ثلاثة أسابيع فقط أمام السلطات المصرية قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية، وقد حان الوقت كي تحرص تلك السلطات على ضمان نهوض قوات الأمن بمسؤوليتها المتعلقة بتوفير الحماية للمحتجين". وكانت مجموعة من المحتجين قد توجهت مساء يوم الجمعة الماضي من مكان اعتصامها في ميدان التحرير قاصدة مقر وزارة الدفاع الكائن في حي العباسية. وكان المحتجون يتظاهرون حينها احتجاجاً على إقصاء السياسي المعروف، حازم صلاح أبو إسماعيل، من سباق الانتخابات الرئاسية.  كما نادى العديد من المتظاهرين بضرورة وضع حد لحكم العسكر في مصر. ومساء السبت الماضي، قامت مجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية بالاعتداء على المحتجين.  وحسب ما أفاد به  أولئك المحتجون، فلم يحرك الجنود المتمركزين أمام مقر وزارة الدفاع ساكناً، ولم يبادروا بالحيلولة دون وقوع الاشتباكات التي امتدت لعدة ساعات عقب ذلك. وصدرت تقارير عن وزارة الصحة المصرية تفيد بمقتل شخص وإصابة 119 آخرين.  وأوردت التقارير بأن بعض الإصابات كانت ناجمة عن طلقات الخرطوش.وغالباً ما تعرض المحتجون لهجمات مجموعات مجهولة الهوية إبان حكم الرئيس السابق، حسني مبارك، وتكرر الأمر في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة.  وغالباً ما كانت تلك المجموعات ترافق قوات الأمن والجيش أثناء تفريقها للمتظاهرين وتصديها لهم. وأضافت آن هاريسون قائلةً: "ينبغي على المجلس العسكري الحاكم في مصر أن يضمن التحقيق بشكل مستقل ومحايد في الهجمات والاعتداءات، كتلك التي وقعت عطلة نهاية الأسبوع الفائت"، قبل أن تختتم تعليقها بالقول بأنه "يجب التعلم من دروس الماضي فيما يتعلق بضرورة مقاضاة كل من تثبت مسؤوليته عن تلك الهجمات". ومنذ اندلاع ثورة 25 يناير، تورطت قوات الجيش والأمن في مصر في سلسلة من عمليات قمع المحتجين، مستخدمةً في أغلب الأحيان القوة المفرطة، التي أفضت في بعض الحالات إلى وقوع قتلى بين صفوف المتظاهرين. ففي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقدم جنود وأفراد من قوات مكافحة الشغب على قتل 27 من المحتجين في القاهرة لدى قيامهم بسحق إحدى التظاهرات التي قام بها أبناء الأقلية القبطية.وفي الشهر التالي، أوقعت صدامات بين قوات الأمن والمحتجين بالقرب من مقر وزارة الداخلية خمسين قتيلاً.  وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، قُتل 17 محتجاً خلال تظاهرات أعقبت قيام الجنود بفض أحد الاعتصامات بشكل عنيف من أمام مقر مجلس الوزراء. وقلةٌ هم ضباط الشرطة والجنود من ذوي الرتب الدُنيا الذين أُحيلوا إلى المحاكمة أمام محاكم مدنية أو عسكرية بتهمة التسبب بمقتل المتظاهرين وغير ذلك من أشكال العنف.  ولطالما دعت منظمة العفو الدولية إلى ضرورة فتح تحقيق مستقل ومحايد في كافة تلك الحوادث، وناشدت السلطات في مصر بضرورة مقاضاة مرتكبيها.ولقد دأبت المنظمة أيضاً على الدعوة إلى إجراء إصلاحات أساسية تطال عمل قوات الأمن – وخصوصاً ما يتعلق بقواعد استعمال القوة وضرورة نشرها على الملأ.