• الأخبار

قمة أهداف الألفية: قادة العالم يتقاعسون عن احترام حقوق الأشد فقراً

حذرت منظمة العفو الدولية الثلاثاء من أن خطة العمل بشأن الأهداف الإنمائية للألفية التي أقرتها الحكومات غضت النظر عن احترام حقوق أشد سكان العالم فقراً. فعلى الرغم من الأدلة الكاسحة على أن الملايين قد تم إقصاؤهم عن مظلة الأهداف الإنمائية للألفية بسبب التمييز وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي تمنعهم من الحصول على الخدمات الأساسية، لم يكترث قادة العالم بالفرصة المتاحة أمامهم لكي يضعوا حقوق الإنسان في قلب أهداف الألفية أثناء قمة الأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك هذا الأسبوع. وتعليقاً على تضييع هذه الفرصة، قال سليل شطي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، إنه "من غير المقبول، بأي صورة من الصور، بعد أن بقي خمس سنوات فقط على إنجاز أهداف الألفية، أن لا يتفق قادة العالم على القيام بعمل ملموس للتصدي للتمييز ولغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي تحول دون استفادة من يحتاجون إلى الأهداف الإنمائية للألفية أكثر من غيرهم من هذه الأهداف". "فمع أن خطة العمل تحتوي على لغة تعترف بأن 'احترام حقوق الإنسان وتعزيزها وحمايتها يشكل جزءاً لا يتجزأ من العمل الفعال من أجل تحقيق' أهداف الألفية، لم تأت الخطة على ذكر أي آلية لمتابعة مدى الالتزام باتخاذ أي تدابير ملموسة لهذا الغرض."وعلى الرغم من أن كلاماً منمقاً كثيراً قد قيل حول أهمية المساءلة، إلا أن القمة لم تقم بتحديد أي طريقة فعالة لمساءلة الحكومات عن الوفاء بالتزاماتها التي قطعتها في أهداف الألفية، أو من أجل ضمان تماشي جهودها بشأن أهداف الألفية مع واجباتها حيال حقوق الإنسان. ويقول سليل شطي: "في حصيلة الأمر، يريد قادة العالم منا أن نثق بهم، وهذا مطلب يفتقر إلى المنطق عندما نرى الهوة التي تفصل بين ما هو مطلوب منهم فعله، وبين ما قدموه لنا فعلاً". فقد تجاهلت الغاية المتعلقة بأحياء الصفيح التي حددت في أهداف الألفية ما يربو على مليار إنسان على مدار السنوات العشر الماضية، ولم تلتزم بتحسين المستوى المعيشي إلا لعشرة بالمائة من قاطني أحياء الفقراء. ومع ذلك، فإن خطة العمل لا تتصدى لهذا التحدي الخطير والمتنامي.وعلى الرغم من الشواهد على أن عمليات الإجلاء القسري الجماعية تدفع الناس أكثر فأكثر نحو هاوية الفقر، وبذا تقوِّض جميع الأهداف الإنمائية للألفية، ليس ثمة من دعوة إلى الحكومات في الخطة كي توقف هذه الممارسة. وعوضاً عن ذلك، تتحدث الخطة عن "تقليص عدد سكان أحياء الفقراء"، رغم ما يثيره هذا من بواعث قلق بأن من شأن ذلك أن يشجع على المزيد من عمليات الإجلاء القسري. زد على ذلك، تتجاهل الخطة ضرورة التصدي للأسباب الجذرية التي حالت دون تحقيق التقدم نحو إنجاز أهداف الألفية. فهي تغض النظر،على سبيل المثال، عن قضية الإجهاضات غير الآمنة رغم كونها أحد الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات، وبذا تشكل تهديداً خطيراً للوصول إلى الغاية المحددة في أهداف الألفية بشأن وفيات الأمهات. ومع أن خطة العمل تتضمن تأكيداً يلقى منا الترحيب على مكافحة التمييز بين الجنسين، إلا أنها لا تحدد ما يتعين على الحكومات فعله للتصدي للتمييز وللعراقيل التي تواجهها العديد من الفئات الأخرى – بما في ذلك الأقليات وذوو الإعاقة والشعوب الأصلية.ويضيف سليل شطي: "إن الحكومات ملزمة بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان بأن تحترم حق كل إنسان في الغذاء وفي الصحة والسكن والماء. ومع ذلك، فقد أمضت وقتاً طويلاً من زمن المفاوضات وهي تتقاتل حول ما إذا كان ينبغي حتى الإشارة في خطة العمل إلى واجباتها حيال حقوق الإنسان التي وقّعت على رفع رايتها قبل ما يربو على 40 سنة". ويختتم سليل شطي بالقول: "إن على قادة العالم، إذا ما أرادوا حقاً إحداث تغيير حقيقي، أن يوائموا بين ما يتخذونه من سياسات وممارسات وبين واجباتهم في أن يحترموا حقوق الإنسان ويعززوها"."فبينما تجاهلت القمة ضرورة تحديد آليات واضحة وملزمة للمساءلة، لم يفت الأوان بعد، رغم ذلك، للقيام بعمل ما لضمان أن لا تخذُل الأهداف الإنمائية للألفية أشد الناس فقراً.""وطريق التقدم رهن الآن بإرادة الحكومات فرادى في أن تحدد غاياتها الوطنية الخاصة بها لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى عاتقها أيضاً تقع مسؤولية التصرف لوضع حد للتمييز وضمان تمكين من يعيشون تحت وطأة الفقر من أن يشاركوا في جهود إنجاز أهداف الألفية وأن يسائلوا حكوماتهم عبر المحاكم والهيئات الناظمة."إن العمل بشأن الأهداف الإنمائية للألفية جزء لا يتجزأ من حملة منظمة العفو الدولية "فلنطالب بالكرامة"، الرامية إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تدفع بالبشرية نحو هاوية الفقر وتعمقه. وستقوم الحملة بتعبئة الناس في كل أنحاء العالم كي يطالبوا الحكومات والشركات الكبرى وغيرها من الهيئات الممسكة بزمام القرار بأن تستمع إلى أصوات من يعيشون تحت نير الفقر وأن تعترف بحقوقهم وتحميها. لمزيد من المعلومات، زوروا صفحات حملة "فلنطالب بالكرامة".