• الأخبار

ينبغي على السلطات المصرية ألا تحاكم العمال أمام محكمة عسكرية

نددت منظمة العفو الدولية بمحاكمة ثمانية من عمال أحد المصانع في مصر، وجميعهم مدنيون، أمام محكمة عسكرية. وقد قُبض على الثمانية بعد أن شاركوا في إضراب للاحتجاج على سوء ظروف السلامة في المصنع، وذلك في أعقاب انفجار أودى بحياة أحد زملائهم العمال.وتُستأنف محاكمة العمال الثمانية، وهم من مصنع حلوان للصناعات الهندسية (مصنع 99 الحربي)، أمام المحكمة العسكرية في مدينة نصر، شرقي القاهرة، يوم السبت 28 أغسطس،آب 2010.وهذه هي المحاكمة الأولى من نوعها منذ أن عدَّلت السلطات "قانون القضاء العسكري"، في يونيو/حزيران 2010، بما يجيز محاكمة العاملين في مصانع حربية أمام محاكم عسكرية بتهم "التوقف عن العمل في مرافق الخدمة العامة" و"الاعتداء على حرية ممارسة العمل"، وذلك بمنع آخرين من العمل.وقالت منظمة العفو الدولية "إن محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية، يكون القضاة فيها من ضباط الجيش العاملين، تُعد انتهاكاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهي جائرة أصلاً".وأضافت منظمة العفو الدولية تقول: "لقد نظم العمال المصريون آلاف المظاهرات والإضرابات والاعتصامات، في القطاعين العام والخاص، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وللمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل. ومن ثم، فإن إحالة أولئك العمال مؤخراً للمحاكمة أمام محكمة عسكرية هو إجراء يبعث على القلق".ومضت منظمة العفو الدولية قائلة: "كان ينبغي أن يُحاكم هؤلاء الأشخاص أمام محكمة مدنية بتهم جنائية معترف بها، تماشياً مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، أو أن يُطلق سراحهم.وقد وُجهت إلى أحد الأشخاص الثمانية تهمتا "إفشاء أسرار عسكرية" و"إمداد وسائل الإعلام بمعلومات عن إجراءات السلامة في المصنع".ويُخشى أن يكون السبب في محاكمة العمال هو رفضهم العمل وتوقفهم عن الإنتاج في أعقاب انفجار أدى إلى مصرع أحد زملائهم العمال.وقد علمت منظمة العفو الدولية من محامي المتهمين أنهم جميعاً نفوا التهم المنسوبة إليهم.ومنذ بدء المحاكمة في 22 أغسطس/آب 2010 لم يُسمح لمحامي الدفاع بالحصول على نسخة من ملفات القضية، ولم يُسمح لهم إلا بقراءة أجزاء من الملفات، حيث يُقال إن بعض المستندات تحوي أسراراً عسكرية.وقد اندلعت المظاهرة احتجاجاً على سوء ظروف العمل في مصنع حلوان للصناعات الهندسية يوم 3 أغسطس/آب 2010، بعد أن أدى انفجار أنبوب غاز إلى مصرع العامل أحمد عبد الهادي وإصابة ستة عمال آخرين على الأقل.وكان المتهمون الثمانية ضمن 25 عاملاً أُحيلوا للتحقيق في الهيئة القومية للإنتاج الحربي، يوم 8 أغسطس/آب 2010، بعد أن وعدت إدارة المصنع بتحسين ظروف العمل وإجراءات السلامة.أما الثمانية الذين أُحيلوا للنيابة العسكرية فهم: أحمد طاهر حسن؛ أيمن طاهر حسن؛ أحمد محمد عبد المهيمن؛ محمد طارق سيد؛ وائل بيومي محمد؛ هشام فاروق عيد؛ علي نبيل علي؛ طارق سيد محمود. وقد أمرت النيابة العسكرية بحبسهم ثم قررت، يوم 21 أغسطس/آب 2010، إحالتهم للمحاكمة أمام محكمة عسكرية.وقالت منظمة العفو الدولية "بدلاً من محاكمة أولئك الأشخاص بسبب ما يبدو أنها مطالب مشروعة بخصوص سلامتهم أثناء العمل، كان يتعين على السلطات المصرية أن تبذل قصارى جهدها لتحسين ظروف العمل والسلامة في مواقع العمل".واستناداً إلى القانون الدولي، ترفض منظمة العفو الدولية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. فمثل هذه المحاكمات تنتهك الحق في محاكمة نزيهة وعلنية أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة منشأة بموجب القانون، حسبما تنص المادة 14 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي انضمت إليه مصر كدولة طرف.وقد أُنشئت المحاكم العسكرية في مصر بمقتضى "قانون القضاء العسكري" (القانون رقم 25 لعام 1966). وعُدل القانون في إبريل/نيسان 2007، إلا إن التعديلات لم تعالج المثالب الأساسية المتأصلة في محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية.