• الأخبار

ينبغي أن تكف السلطات الإيرانية عن مضايقة محامي الدفاع عن امرأة حُكم عليها بالرجم

أهابت منظمة العفو الدولية بالسلطات الإيرانية أن تكف عن مضايقة المحامين المعنيين بقضايا حقوق الإنسان، وذلك وسط استمرار الغموض بشأن مكان وجود محامي الدفاع في قضية امرأة حُكم عليها بالإعدام رجماً، وكانت مثار جدل مؤخراً، وفي أعقاب القبض على اثنين من أقاربه.

ولا يزال مكان محمد مصطفائي في طي المجهول منذ الإفراج عنه بعد استجوابه على أيدي مسؤولي القضاء يوم السبت 24 يوليو/تموز 2010.

ففي وقت متأخر من مساء ذلك اليوم، اعتقلت السلطات الإيرانية زوجة محمد مصطفائي وشقيقها، مما عزز المخاوف من أنهما محتجزان بهدف الضغط على محمد مصطفائي لتسليم نفسه للسلطات، هذا إن لم يكن معتقلاً هو الآخر.

ويتولى المحامي المرموق الدفاع عن سكينة محمدي أشتياني، التي أثارت قضيتها غضباً على الصعيد الدولي بعدما أفادت الأنباء بقرب إعدامها رجماً.

كما تولى محمد مصطفائي الدفاع عن بعض الجناة الأحداث والسجناء السياسيين وآخرين حُكم عليهم بالإعدام رجماً، وكان من المنتقدين البارزين لإدارة العدالة في إيران.

وقال مالكوم سمارت، مدير "برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في منظمة العفو الدولية، إن "محمد مصطفائي يُعد بمثابة شوكة في حلق السلطات الإيرانية، وتخشى منظمة العفو الدولية أن يكون تعرضُه للاضطهاد محاولةً لإثنائه عن النهوض بأنشطته المهنية كأحد محامي الدفاع الذين يدعمون حقوق الإنسان".

وكان محمد مصطفائي قد استُدعي للاستجواب أمام مسؤولين قضائيين في سجن إفين بطهران، يوم السبت 24 يوليو/تموز 2010، ثم أُطلق سراحه بعد بضع ساعات. إلا إنه تلقى فيما بعد مكالمة هاتفية تدعوه للحضور مرة أخرى إلى السجن. ولا يُعرف إن كان قد استجاب لهذا الاستدعاء الأخير أم لا.

وفي مساء يوم السبت نفسه، قُبض على زوجة محمد مصطفائي، وتُدعى فرشيتة حليمي، وشقيقها فرهد حليمي، ولا يزال الاثنان رهن الاحتجاز، وقد حُرما من الاتصال بالمحامين.

وفي أعقاب استجواب محمد مصطفائي يوم السبت، كتب على مدونته على الإنترنت أنه خضع للاستجواب أساساً بخصوص دفاعه عن بعض الجناة الأحداث. كما كتب على صفحته على موقع "فيسبوك": "من المحتمل أن يقبضوا عليَّ".

وقال مالكولم سمارت: "يبدو أن السلطات الإيرانية عازمة على إخراس أي شخص يجاهر بمعارضة الرجم أو غير ذلك من القضايا التي يتجلى فيها بوضوح انتهاك إيران لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان".

وأضاف مالكوم سمارت قائلاً: "يجب السماح لمحمد مصطفائي بمواصلة عمله كمحام بدلاً من أن يتعرض هو للاعتقال بسبب دفاعه عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان".

ومضى مالكوم سمارت يقول: "إذا كان السبب الوحيد لاحتجاز فرشيتة حليمي وفرهد حليمي هو قرابتهما لمحمد مصطفائي، أو محاولة الضغط عليه، فإنهما يُعدان من سجناء الرأي وينبغي الإفراج عنهما فوراً.

ولمحمد مصطفائي وفرشيتة حليمي طفلة صغيرة يُقال إنها في رعاية جدتها لأمها.

ويُذكر أن ثمة نمطاً طال به العهد من مضايقة وسجن المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران. ففي عام 2002، على سبيل المثال، حُكم على ناصر زرفشان بالسجن خمس سنوات، واستند الحكم في جانب منه إلى تهم ملفقة بحيازة سلاح ناري بالإضافة إلى تهم تتعلق بالمشروبات الكحولية.

وفي عام 2005، حُكم على عبد الفتاح سلطاني بالسجن خمس سنوات بتهمة إفشاء وثائق عامة، ونشر "دعاية مناهضة للنظام". وأُلغي الحكم لدى نظر الاستئناف في عام 2007، ولكن قُبض على عبد الفتاح سلطاني مرة أخرى في عام 2009 واحتُجز شهرين ثم أُفرج عنه بكفالة.

ويُحتجز محامون آخرون حالياً بسبب نشاطهم في مجال حقوق الإنسان، ومن بينهم محمد عليائي فرد، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة عام صدر ضده بعد أن أبدى تعليقات انتقد فيها السلطة القضائية في أعقاب إعدام أحد موكليه، وهو حدث يُدعى بهنود شجاعي.

وهناك محامون إيرانيون آخرون من المدافعين عن حقوق الإنسان يمارسون نشاطهم حالياً خارج إيران ويخشون من العودة، مثل شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وشادي الصدر، الحاصل على عدة جوائز دولية لحقوق الإنسان.

وتجدر الإشارة إلى أن محمد مصطفائي قد احتُجز لفترة وجيزة في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2009 وكان مثار خلاف في الآراء، ثم أُطلق سراحه بكفالة.