• الأخبار

إدانة مسؤولين أتراك بقتل أحد النشطاء

رحبت منظمة العفو الدولية بإدانة 19 مسؤولاً تركياً بتهمة التسبب في مقتل أحد نشطاء حقوق الإنسان في قضية تتعلق بالتعذيب، وتعد بمثابة علامة فارقة في تاريخ القضاء التركي.وصدرت الأحكام القضائية يوم الثلاثاء على المسؤولين التسعة عشر، ومن بينهم بعض أفراد الشرطة وحراس السجن، لضلوعهم في التعذيب الذي أفضى إلى وفاة إنجين صابر في أكتوبر/تشرين الأول 2008.وكان إنجين صابر قد اعتقل في أعقاب مشاركته في مظاهرة احتجاج على مقتل ناشط آخر بنيران الشرطة، وتعرض للضرب المفضي للوفاة في حجز الشرطة، وفي السجن.وتعد هذه أول مرة في تاريخ القضاء التركي تصدر فيها أحكام بالسجن المؤبد ضد مسؤولين حكوميين بتهمة التورط في التعذيب المفضي إلى الموت.وقال هاليا غاوان، مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى بمنظمة العفو الدولية "إن هذه خطوة مهمة في النضال ضد ظاهرة الإفلات من العقاب في تركيا، ولكن تقديم المسؤولين الحكوميين للقضاء لمحاسبتهم على التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة يجب أن يكون هو القاعدة السارية، وليس الاستثناء".وقد أدين المسؤولون، ومن بينهم مدراء السجن وأحد الأطباء، بجرائم تتراوح من التسبب في الوفاة عن طريق التعذيب إلى التقصير في أداء الواجب. وصدرت أحكام بالسجن المؤبد على ثلاثة من حراس السجن وأحد مديريه.وقال علي تكين، والد إنجين صابر، لمنظمة العفو الدولية "بالرغم من أننا لسنا راضين تماماً عن الحكم، وأنه لا شيء يمكن أن يعيد إلينا إنجين، فإن هذه هي أول مرة يحدث فيها شيء من هذا القبيل في تركيا؛ لعله يكون مهماً للمستقبل؛ فلنأمل ألا تقع بعد اليوم أي وفيات أخرى مثل وفاة إنجين، ولنأمل ألا يحدث تعذيب بعد اليوم".وقد سارت إجراءات الملاحقة القضائية بخطى حثيثة إذا ما قيست بالمعايير القضائية التركية، حيث من المعهود أن تستغرق القضايا من هذا النوع أكثر من 10 سنوات حتى تبلغ تمامها؛ ولو أنه من المتوقع أن يتم الطعن في الحكم مما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير قبل أن يؤيد القضاء هذه الأحكام.هذا، وقد أصدرت منظمة العفو الدولية مناشدة للتحرك في اليوم الذي لقي فيه إنجين صابر حتفه، وظلت منذ ذلك الحين تناضل من أجل تقديم المسؤولين عن وفاته إلى القضاء.وكان إنجين صابر قد اعتقل هو وثلاثة آخرون، هم أوزغور كراكايا، وجيهان غون، وعيسى بايكال، في 28 سبتمبر/أيلول 2008 في منطقة سرير في إسطنبول؛ وكان الأربعة، وجميعهم من أعضاء رابطة الحقوق والحريات، قد تظاهروا مع آخرين للمطالبة بملاحقة أفراد الشرطة الذين أطلقوا النار عام 2007 على الناشط فرحات غرشك، وهو أيضاً من أعضاء الرابطة المذكورة.وجاء في الأقوال التي استمتعت إليها المحكمة أن إنجين صابر فقد القدرة على الكلام من شدة الضرب الذي قاساه في حجز الشرطة بمركز شرطة إستيني. وقال محامٍ كان موجوداً في مركز الشرطة آنذاك، في شهادته، إنه رأى عيسى بايكال مستلقياً على الأرض مغمى عليه بعد تعرضه للضرب على أيدي أفراد الشرطة.كما استمعت المحكمة لأدلة مفادها أن إنجين صابر وأوزغور كراكايا وجيهان غون قد تعرضوا للضرب بإبريق معدني، وهراوة خشبية، وقضيب حديدي، وسلسلة، فضلاً عن غمرهم بالماء البارد في سجن متريس بإسطنبول.وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2008، نقل إنجين صابر إلى مستشفى بيرم باشا الحكومي، ثم إلى مستشفى شيشلي إتفال في إسطنبول، ولم تمضي ثلاثة أيام حتى أعلن الأطباء وفاته.وخلص تقرير تشريح الجثة إلى أن إنجين صابر توفي بسبب نزيف في المخ نجم عن إصابات رضية بأداة غير حادة، يرجح أن تكون ناجمة عن ضربات على الرأس.ولا تزال ترد من مختلف أنحاء تركيا أنباء عن تعرض المعتقلين لسوء المعاملة على أيدي مسؤولين حكوميين؛ وفي كثير من الحالات، لا تستكمل التحقيقات بشأن هذه الانتهاكات، ولا يتم تحريك أي دعاوى جنائية؛ وحتى في الحالات التي يتم فيها تحريك مثل تلك الدعاوى، لا تصدر أحكام بإدانة مسؤولين حكوميين إلا نادراً.