• الأخبار

منظمة العفو تحث مصر على حماية المتظاهرين السلميين

حثت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية على السماح بالتظاهر السلمي وعلى حماية المتظاهرين، وذلك في أعقاب القمع العنيف الذي واجهت به الشرطة مظاهرة مناهضة للحكومة في القاهرة يوم الثلاثاء، حيث تعرض المشاركون في التظاهرة للضرب بالهراوات، ما أدى إلى إصابة متظاهرين بجروح، كما اعتقلت الشرطة متظاهراً واحداً على الأقل وأساءت إليه. 

وجاءت الحادثة عقب قمع مظاهرة مماثلة بالعنف في القاهرة  يوم 6 أبريل، اعتقل على أثرها 90 شخصاً. 

وكان المحتجون يدعون إلى الإصلاح السياسي، وإلى وضع حد لحالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة منذ 29 سنة ودأبت على استغلالها لتطويق المحتجين و كبح حرية التعبير.

وفي هذا السياق، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "استمرار القمع ضد المتظاهرين السلميين يظهر مدى عزم السلطات على قمع الأصوات التي تدعو إلى الإصلاح أو تنتقد سياساتها. ويتعين على السلطات المصرية ضمان إعلان المتظاهرين السلميين احتجاجهم بأمان عوضاً عن إطلاق العنان لقوات أمنها، بما هو معروف عنها من سجل وحشي".

وشارك عدد يقدَّر بنحو 200 إلى 1,000 شخص في احتجاج الثلاثاء، الذي نظمته خارج مكتب النائب العام في دار القضاء العالي، بالقاهرة، "الحركة المصرية من أجل التغير" (كفاية).  

وأبلغ شاهد عيان منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن أغلقت المنطقة، وانهالت بالضرب بصورة عشوائية على الرجال والنساء المحتشدين، بمن فيهم مسنون. وقبض على ناشط واحد، على الأقل، هو بهاء صابر، أثناء المظاهرة، وتم تصوير الطريقة الوحشية التي اعتقل بها على شريط فيديو تم نشره على نطاق واسع على الإنترنت. 

وطبقاً لأحد محامييه من "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، فقد تعرض الناشط بهاء صابر للضرب وتم جره على طول الشارع من جانب قوات الأمن التي كانت تطوق مكان الاحتجاج. 

وفي الطريق إلى مركز شرطة بولاق أبو العلا، قال إنه تعرض للضرب المتكرر على وجهه بحذاء، بينما كان في سيارة رافقه فيها رجال أمن. 

ثم قام هؤلاء بعصب عينيه قبل أن يقتادوه إلى مركز الشرطة، حيث تم تجريده من ملابسه وتكبيل يديه خلف ظهره. وقال إنه تعرض لمزيد من الضرب وللإهانة وللبصق عليه.

وبعد خمس ساعات من اعتقاله، أعطي ملابس جديدة ونقل إلى مركز شرطة الأزبكية. وسمح للمحامين برؤيته، كما سمح لطبيبة من "مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف" تمكنت من فحصه. 

وأبلغت عايدة سيف الدولة، من "مركز النديم" منظمة العفو الدولية ما يلي: "عندما رأيت بهاء صابر، كان في حالة سيئة. كان الجانب الأيسر من وجهه مجرَّحاً ومتورماً، وكذلك كانت عينه. وشاهدت جرحاً في القسم العلوي من خده الأيسر. وكانت هناك كدمات على ذراعيه وظهره، وكان من الصعب عليه تحريك أحد أصابع يده اليسرى". 

واستجوب بهاء صابر من قبل النيابة العامة لشمال القاهرة، التي رفضت في البداية تحويله إلى الفحص الطبي الشرعي رغم طلبات تقدم به المحامون الحاضرون مع عدد من المنظمات، بما فيها "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، و"مؤسسة الهلالي للحريات" و"مركز هشام مبارك للقانون". 

ثم نقل إلى مستشفى الهلال الأحمر المصري لإجراء فحص طبي أولي له ليلة الثلاثاء، ولكن محامييه منعوا من مرافقته. 

وأمرت النيابة العامة اليوم بالإفراج عنه بالكفالة عقب طعن محاميه في أمر بالتوقيف لمدة 15 يوماً صدر سابقاً. ولا يزال خاضعاً لمزيد من التحقيقات بالعلاقة مع ثلاث تهم: "الصراخ والتظاهر"؛ و"الاعتداء على رجال الشرطة قولا سباً وقذفا وبالإشارة"؛ و"تعطيل المركبات". 

واستجوبت النيابة العامة الأربعاء كذلك رئيس مركز الشرطة بشأن المعاملة التي تلقاها بهاء صابر. وينتظر المحامون ليروا ما إذا كانت أي تهم ستوجه ضد رجال الشرطة. 

وأكدت حسيبة حاج صحراوي على أنه "يتوجب على النائب العام تحدي السجل الشائن من الانتهاكات لقوات الأمن المصرية وإخضاعها للمحاسبة. وينبغي أن يباشر بتحقيق جدي في سلوكها بدلاً من إجراء تحقيق شكلي آخر يخلي طرفها من كل مسؤولية". 

وتأتي موجة قمع المتظاهرين هذه في وقت يتزايد فيه الشعور بعدم الرضا عن السياسات الحكومية وارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور وغياب الحقوق العمالية. 

فعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، نُظم عدد من الاحتجاجات والإضرابات غير المصرح بها من قبل عمال القطاعين العام والخاص للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل. 

وفرقت قوات الأمن بعض هذه المظاهرات، بينما منع الصحفيون والعاملون في الإعلام من الوصول إلى أماكنها أو طردوا من المناطق التي عقدت فيها.

وقد تقدمت نحو 30 شخصية بارزة من المعارضة، بمن فيهم محمد البرادعي، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمطالب مهمة تمهيداً للانتخابات الرئاسية في مصر، التي ستعقد في العام القادم، وتتعلق هذه المطالب بصورة رئيسية بإجراء تعديلات دستورية تضمن شفافية ونزاهة الانتخابات كجزء من أجندة الإصلاح الديمقراطي. 

فمنذ فرض حالات الطوارئ في 1981، دأبت السلطات المصرية على استخدام أحكام قانون الطوارئ لحظر المظاهرات وتقييد حرية التعبير والحقوق ذات الصلة بحرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها. 

وفي الأسبوع الماضي، قبض في الكويت على 33 من أنصار محمد البرادعي المصريين عقب محاولتهم في 9 أبريل/نيسان عقد تجمع سلمي لتأييد البرادعي. وتم ترحيل معظمهم بإجراءات موجزة إلى مصر. 

وقد حثت منظمة العفو الدولية الحكومة على احترام الحق في حرية التعبير وحرية التجمع وتأليف الجمعيات والانضمام إليها، بما في ذلك تعهدها الذي قطعته على نفسها أمام "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" أثناء المراجعة الدورية العالمية لحالة حقوق الإنسان في مصر في فبراير/شباط 2010. فأثناء المراجعة الدورية العالمية هذه، قالت السلطات المصرية إنها قد دأبت على إنفاذ الحق في حرية التعبير والتجمع، الأمر الذي تنقضه هذه الحوادث الأخيرة. كما أنكرت أثناء المراجعة أنها تقوم بالقبض على الناشطين السياسيين وباعتقالهم.