• الأخبار

يتعين على لبنان إجراء تحقيقات بشأن جميع مواقع المقابر الجماعية للحرب الأهلية

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات اللبنانية أن تضاعف من جهودها للكشف عن مصير آلاف الأشخاص الذين اختطفوا ما بين 1975 و1990، إبان الحرب الأهلية التي اجتاحت البلاد. وتأتي دعوة المنظمة في أعقاب تأكيد فحوصات الحمض النووي يوم الإثنين أن الرفات التي استخرجت في الأسبوع الماضي تعود إلى الصحفي البريطاني أليك كوليت، الذي كان في الرابعة والستين عندما اختطف من سيارة في بيروت في 1985. واستخرجت الرفات من قبل فريق من الخبراء البريطانيين كانوا يعملون بالتعاون مع السلطات اللبنانية في سهل البقاع، شرقي لبنان. وانتشلت في الوقت نفسه من الموقع رفات شخص آخر أصغر سناً لم يتم التعرف عليه. وتعليقاً على الأمر، أبلغت سوسن حرباوي، شقيقة أحمد حرباوي الذي اختطف في 1976، منظمة العفو الدولية أن "حكومة المملكة المتحدة تحترم مواطنيها، وهو ما دفعها إلى إرسال خبرائها كل هذه المسافة إلى لبنان كي تبحث عن رجلها. "بينما دأبنا على مدى سنين على دعوة الدولة اللبنانية إلى الكشف عما تخفيه المقابر الجماعية وتبيان مصير أخي وعديدين غيره، ولكن الدولة لم تفعل أي شيء أبداً." ويظهر اكتشاف رفات أليك كوليت عدم كفاية الخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية للكشف عن مصير ومكان وجود المواطنين اللبنانين والفلسطينيين وغيرهم من حاملي الجنسيات الأخرى الذين اختطفتهم الميليشيات المسلحة أو أخضعوا للاختفاء القسري من جانب القوات اللبنانية والسورية والإسرائيلية. إن عجز السلطات اللبنانية البادي للعيان عن تحديد هوية رفات الشخص الثاني يسلط الضوء على تقاعسها عن إنشاء قاعدة بيانات لعينات الحمص النووي لأفراد عائلات من اختفوا. علماً بأن جمعيات عائلات ضحايا الحرب الأهلية ظلت تنظم الحملات من أجل إنشاء قاعدة بيانات من هذا القبيل طوال أكثر من عقد من الزمن. وقالت سميرة زاخاريا، التي اختطف ابنها إسكندر زاخاريا، البالغ من العمر 29 سنة، في العام نفسه الذي اختطف فيه أليك كوليت، إن "الأوربيين محظوظون بحكوماتهم التي تهتم بهم وتبعث بأشخاص للبحث عنهم حيثما كانوا. "أما حكومتنا فلا يعنيها الأمر. فأنا ابتلع 11 حبة دواء يومياً حتى أستطيع مواصلة انتظار أن يأتي يوم أعرف فيه ما حدث لإبني." فبعد مضي ما يقرب من 20 سنة على نهاية الحرب الأهلية، ما زالت الدولة اللبنانية غير جادة بصورة عامة بشأن إجراء عمليات التفتيش عن رفات المدفونين في المقابر الجماعية التي تعود إلى تلك الفترة واستخراجها، حتى في الحالات التي اعتُرف فيها رسمياً بوجود هذه المقابر الجماعية. وورد ذكر ثلاث من هذه المقابر الجماعية في بيروت في ملخص من ثلاث صفحات للمعطيات التي توصلت إليها هيئة تحقيق رسمية في مصير الأشخاص المختطفين والمختفين في عام 2000: وتقع هذه في مقبرة سنت ديميتريوس في الأشرفية، ومقبرة الشهداء في حرش بيروت، والمقبرة الإنجليزية في تحويطة. وقد دعا قرار أولي صدر عن السلطات القضائية اللبنانية في الشهر الماضي الحكومة إلى إتاحة المعطيات التي توصلت إليها تحقيقات عام 2000 للجمهور بصورة كاملة. ويمكن أن يؤدي هذا إلى عمليات استخراج للرفات من هذه المواقع في المستقبل. وجاء القرار استجابة لدعوى قانونية تقدمت بها منظمتان غير حكوميتين لبنانيتان. وبحسب ما بلغ منظمة العفو الدولية من معلومات، فإن المقبرة الجماعية الوحيدة التي استكملت السلطات اللبنانية عمليات استخراج الجثث منها وإجراء فحوصات الحمض النووي عليها هي تلك الواقعة بالقرب من وزارة الدفاع في اليرزة. حيث عثر على رفات 24 عسكرياً في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، بعد سبعة أشهر من انسحاب القوات السورية من لبنان. وشكَّل الرئيس ميشيل سليمان، الذي كان في حينه قائداً للجيش، لجنة لإجراء فحوصات الحمض النووي على الرفات التي استخرجت. وكانت آخر الجثث التي استخرجت وحددت فحوصات الحمض النووي هويتها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني جثة جوني ناصيف، وهو جندي لبناني اختفى في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1990. وكان بين 10 جنود قيل إنهم قتلوا أثناء أو بعد اشتباكات مع القوات السورية. أما الجثامين الأربعة عشر المتبقية فكانت لجنود لبنانيين قتلوا في أوائل إلى أواسط ثمانينيات القرن الماضي. وما زالت أماكن وجود 20 جندياً آخر ورجلي دين مسيحيين، هما ألبيرت شيرفان وسليمان أبو خليل، ممن فقدوا في اليوم نفسه مع جوني ناصيف، غير معروفة؛ وتعتقد عائلاتهم أنهم محتجزون في سوريا. وقالت منظمة العفو الدولية إن يتعين على السلطات اللبنانية أن تمضي بلا تأخير إلى مباشرة تحقيقات في جميع مواقع المقابر الجماعية في البلاد، حتى يصبح بإمكان جميع العائلات التي ما انفكت تنتظر تلقي أخبار عن اقربائها المفقودين منذ الحرب الأهلية أن تعرف الحقيقة في نهاية المطاف بشأن المصير الذي آل إليه أبناؤها.  وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) قد كلفت أليك كوليت قبل وفاته بالكتابة عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. وورد أنه تم العثور على رفاته في بلدة عيتا الفخار في موقع استخدمته فتح – المجلس الثوري، وهي ميليشيا فلسطينية عرفت أكثر بمنظمة أبو نضال، قاعدة لها. واعترفت المنظمة بالمسؤولية عن اختطافه في 1985 وعن قتله في 1986. ويثير اكتشاف الجثتين في القاعدة أيضاً احتمالات بأن أشخاصاً مفقودين آخرين يمكن أن يكون قد دفنوا هناك. ودعت منظمة العفو الدولية السلطات اللبنانية إلى أن تبسط حماية فورية على الموقع وإلى اتخاذ إجراءات للتفتيش عن رفات غير تلك التي اكتشفت. واختتمت المنظمة بالقول إنه إذا ما تبين أن هناك جثامين أخرى، يتعين على السلطات اتخاذ الخطوات اللازمة للتعرف على هوية أصحابها وتسليمها إلى عائلاتها.