• الأخبار

لوردات القانون في المملكة المتحدة يقضون بأن أوامر المراقبة القائمة على معلومات سرية تشكل انتهاكاً للحق في محاكمة عادلة

قضت أعلى محكمة في المملكة المتحدة بأنه من حق الأشخاص معرفة المعلومات التي تستخدم ضدهم في إصدار أوامر المراقبة، حتى يكونوا قادرين على الطعن في هذه الأوامر على نحو فعال. ويذهب قرار لوردات القانون، الذي اتخذ بالإجماع يوم الأربعاء، شوطاً ذا مغزى نحو استرداد حقوق جميع الأشخاص، بمن فيهم أولئك الذين تزعم الحكومة أن لهم صلة بنشاط إرهابي أو تورطوا في نشاط من هذا القبيل، في معرفة المعلومات السرية التي تشكل الأساس في ادعاءات الحكومة ضدهم. إذ اعترف لوردات القانون بأن الفرد سوف يظل غير قادر على الاعتراض على المزاعم المثارة ضده إذا حجبت مثل هذه المعلومات عنه. وفي هذا السياق، قال اللورد هوب، لورد كريغهيد: "إن هذا [الحق في محاكمة عادلة] حق مكرس لكل شخص [...] حتى أولئك الذين يزعم أنهم الأكثر قدرة على إلحاق الأذى باستخدام وسائل إرهابية. [...] ويتعين أن يعطى الشخص الذي يُخضع للمراقبة معلومات كافية حول المزاعم المثارة ضده حتى يكون بالإمكان إصدار تعليمات فعالة [...] إن هذا هو أساس الأمر [...] ولا يجوز تحوير ذلك." وقد رحبت منظمة العفو الدولية بقرار لوردات القانون. ففي تعليق لها على القرار، قالت نيكولا داكويرث، مديرة برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، إن "حقيقة إصدار لوردات القانون قرارهم بالإجماع في تقييمهم القاضي بأن نظام أوامر المراقبة يشكل في صيغته الحالية انتهاكاً للحق في محاكمة نزيهة ينبغي أن يشكل إشارة إلى بداية النهاية لنظام أوامر المراقبة في المملكة المتحدة." ومضت إلى القول: "إن القرار يشكل خطوة نحو تهدئة بواعث القلق التي طالما ساورت منظمة العفو من أن نظام أوامر المراقبة يفرض قيوداً على حق بعض الأفراد في حرية التنقل – ومن أن هذه القيود ترقى من حيث شدتها في بعض الأحيان إلى مستوى الحرمان من الحرية – استناداً إلى معلومات سرية يتم حجبها عن هؤلاء وعن محامييهم. "بيد أن منظمة العفو الدولية ما انفكت تدعو إلى الإلغاء الكامل لنظام أوامر المراقبة. إذ يظل عدد من عناصر هذا النظام مصدراً للمشكلات رغم القرار الذي أصدره اليوم لوردات القانون." إن حق الفرد في الطعن في المعلومات التي تستخدم ضده لا يزال يتعرض للتقويض نظراً لأن بعض جلسات استماع المحاكم التي تترتب عليها قرارات بشأن ما إذا كان فرد ما سوف يخضع لأمر مراقبة أم لا ما برحت تعقد في السر عن الفرد نفسه وعن محاميه. وعوضاً عن ذلك، تقتصر المشاركة في مثل هذه الجلسات المغلقة على محام خاص تعينه المحكمة ولا يكون بالضرورة من اختيار الفرد نفسه. وما إن يرى المحامي الخاص أو يسمع المعلومات السرية حتى يصبح غير قادر على التشاور مع الفرد المعني أو مع محاميه دون إذن من المحكمة، الأمر الذي نادراً ما سعى المحامي الخاص إليه أو سمح له به. وترى منظمة العفو الدولية أن هذه العملية تفتقر على نحو جسيم إلى العدالة. وعلى الرغم من قرار لوردات القانون، يبدو أنه ليس لدى الحكومة استراتيجية ملموسة لوضع حد لما يبدو تجديداً إلى أجل غير مسمى لأوامر المراقبة الصادرة ضد بعض الأفراد الذين تدعي الحكومة تورطهم في الإرهاب. لقد كانت لنظام أوامر المراقبة آثار  شديدة الأذى على الصحة العقلية والبدنية للأفراد الذين أخضعوا لأوامر المراقبة، وعلى حياة أفراد أسرهم. فعلى سبيل المثال، أُخضع محمود أبو رده، وهو لاجئ فلسطيني بلا جنسية، لأمر مراقبة لأربع سنوات بعد اعتقاله لنحو ثلاث سنوات ونصف السنة في سجن ذي إجراءات أمنية فائقة وفي المستشفى. وخلال هذه الفترة بمجملها، لم توجه إليه السلطات أية تهمة بخرق أي من قوانين المملكة المتحدة التي قصد بها مكافحة الإرهاب وتجريمه. ووصف طبيب استشاري نفسي فحص محمود أبو رده في 2008 بعض شروط أمر المراقبة في ذلك الحين بأنها "تتسبب بأشد الآثار ضرراً على صحته العقلية". ويعتقد محامو محمود أبو رده أنه "قد وصل إلى مستوى عال من اليأس" وأن ثمة مخاطرة حقيقية بأن يقدم على الانتحار إذا ما استمر إخضاعه لأوامر المراقبة وحرمانه من وثائق السفر المعترف بها دولياً التي تتيح له مغادرة المملكة المتحدة. واختتمت نيكولا داكويرث بالقول: "إن منظمة العفو الدولية تعتقد أن أكثر الطرق نجاعة في مكافحة الإرهاب تتمثل في ضمان الحماية الفعالة للحقوق الإنسانية لجميع الأشخاص وفي احترام حكم القانون، وليس في مواصلة قضم ضمانات الحماية التي تكفل هذه الحقوق".