• الأخبار

التوقيع في أوسلو على معاهدة تاريخية بشأن القنابل العنقودية

وقَّعت اثنتان وتسعون دولة على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي تحظر إنتاج وتخزين واستخدام وتصدير القنابل العنقودية، خلال حفل نُظِّم في أوسلو يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن ينضم موقِّعون جدد يوم الخميس مع تواصل أعمال المؤتمر، حيث يتوقع ناشطو حملة المجتمع المدني أن يصل عدد الدول الموقعة على الاتفاقية، التي تتطلب أيضاً توفير العون لضحايا هذه الأسلحة، إلى ما لا يقل عن 100 دولة في نهاية المطاف. وقد جرت المفاوضات بشأن المعاهدة في دبلن في مايو/أيار 2008، وينبغي التصديق عليها من جانب 30 دولة حتى تدخل حيز النفاذ. وتعتبر هذه المعاهدة نصراً تاريخياً لناشطي حملة المجتمع المدني. إذ دأبت مئات المنظمات غير الحكومية، ومن ضمنها منظمة العفو الدولية، وناجون من الانفجارات العشوائية للقنابل العنقودية، على دعم الحملة على نطاق العالم بأسره، تحت مظلة "ائتلاف القنابل العنقودية"، الذي تشكَّل بداية في 2003. وقد قاطعت إدارة الولايات المتحدة المنصرفة المفاوضات ورفضت التوقيع على المعاهدة. كما رفضت روسيا والصين وسلوفاكيا التوقيع عليها. بيد أن أفغانستان، التي تابعت المفاوضات ولكن قالت إنها لن توقع على المعاهدة، قد أعطت الضوء الأخضر للتو من كابل. وتعليقاً على الحدث، قال برايان وود، مدير الحد من الأسلحة في منظمة العفو الدولية، إن "هذه المعاهدة سوف تساعد على ترك بصمات واضحة على استخدام هذه الأسلحة، ومنظمة العفو الدولية تدعو الإدارة الجديدة للولايات المتحدة إلى التوقيع على الحظر بعد توليها زمام الحكم في البيت الأبيض".   إن استخدام القنابل العنقودية قد أدى لأكثر من 40 سنة إلى قتل الناس الأبرياء وتقطيع أوصالهم، مسبباً آلاماً لا تطاق وخسائر وصعوبات جمة لآلاف البشر في أكثر من 20 بلداً. فهذه الأسلحة تسبب الموت والإصابة للمدنيين أثناء الهجمات ولسنوات بعد انتهاء الأعمال القتالية بسبب التلوث القاتل الذي تخلفه عندما لا تنفجر محتوياتها لدى ارتطامها بالأرض. فقد تسبب هذا السلاح بإصابات في صفوف المدنيين في العراق في 2003 وفي كوسوفو في 1999 يفوق عددها الإصابات التي تسببت بها أية منظومة أسلحة أخرى. وأدى استخدام إسرائيل لهذا السلاح على نطاق هائل في لبنان في أغسطس/آب 2006 إلى ما يربو على 200 إصابة في صفوف المدنيين في السنة التي أعقبت وقف إطلاق النار. وإلى جانب الذخائر العنقودية المصدَّرة من الولايات المتحدة، عُثر في لبنان على صواريخ لذخائر عنقودية صينية الصنع من عيار 122 - طراز 81، وكذلك ذخائر من طراز MZD-2 تستخدم في مثل هذه الصواريخ. والمعروف أن الذخائر العنقودية سلاح يحتوي على قنيبلات صغيرة قابلة للانفجار تطلقها حاويات مختلفة الأشكال. وتعوق القنابل العنقودية عمليات إعادة البناء وإعادة التأهيل بعد توقف الأعمال القتالية، كما يستنـزف تطهير المناطق الملوثة من القنابل غير المنفجرة الكثير من الأموال التي يمكن أن تنفق لسد الاحتياجات الإنسانية العاجلة. ويجعل مظهر وحجم القنابل العنقودية منها مصيدة تجتذب الأشخاص بمكر لشببهها بلعب الأطفال. ويقدَّر أن 60 بالمائة من ضحايا الإصابات التي تقع في صفوف المدنيين هم من الأطفال. يضيف برايان وود إلى ذلك قوله: "إن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه بينما تظل المعاهدة الجديدة غير مثالية، إلا أنها سوف تمكِّن الدول من أن تقلص بصورة كبيرة المخاطر التي يتعرض لها المدنيون وتؤدي إلى الوفيات والإصابات في صفوفهم أثناء الحروب وفي الفترات التي تليها". ومن المقرر أن يختتم  الحفل الرسمي للمؤتمر الدولي هذا  بخطاب لريتشارد موييس -  الناشط في "حملة الذخائر العنقودية" – وهذه علامة واضحة على قوة دور المجتمع المدني في ضمان تحقيق هذا النصر.