• الأخبار

إدانة محام جزائري لحقوق الإنسان لاستنكاره الانتهاكات

أقرت محكمة الاستئناف في الجزائر العاصمة يوم الثلاثاء الإدانة الصادرة سابقاً بحق محام بارز لحقوق الإنسان. إذ قضت المحكمة في 18 أبريل/نيسان 2008 بأن أمين سيدهم مذنب فيما نسب إليه من تهمة الإساءة إلى سمعة القضاء الجزائري. وأكدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ وبغرامة بقيمة 20,000 دينار جزائري (أكثر من 300 دولار أمريكي) الذي أصدرته المحكمة الأدنى درجة. وتتصل الإدانة بمقال صحفي نشر في 2004 ونَقل عن أمين سيدهم قوله إن الأشهر الثلاثين التي قضاها أحد موكليه في السجن بلا محاكمة ترقى إلى مرتبة  حكم جائر ، ويقول سيدهم إنه في واقع الأمر وصف القضية بأنها قضية "اعتقال تعسفي". وقد أدانت منظمة العفو الدولية حكم الإدانة وأعربت عن بواعث قلها من أن ثمة دوافع سياسية ربما تكون وراء مقاضاة أمين سيدهم. وتعليقاً على قرار المحكمة، قالت ديانا الطحاوي، الباحثة في شؤون شمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "قرار المحكمة سيشكل عقبة أمام مواصلة أمين أنشطته المهنية كمحام معني بحماية حقوق الإنسان وبالنضال ضد الإفلات من العقاب. ومنظمة العفو الدولية ترى أن قضيته جزء من نمط أوسع نطاقاً من المضايقة تمارسه السلطات الجزائرية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان". وكان أمين سيدهم قد تولى مهام محامي الدفاع في عدد من القضايا المتصلة بالإرهاب. كما استنكر علناً انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال المنهجي بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية لمن يشتبه في أن لهم صلة بالإرهاب، وكذلك التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، وحرمان هؤلاء من ضمانات المحاكمة العادلة، وامتناع السلطات القضائية عن التحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يتعرضون لها. كما دأب على مساعدة ناشطي الحملات ممن ينافحون من أجل ضمان الحق في الحقيقة والعدالة لأقارب آلاف الأشخاص الذين اختفوا قسراً على يد قوات أمن الدولة أثناء النـزاع الداخلي في عقد التسعينيات من القرن الماضي في الجزائر، والذين ما زال مصيرهم مجهولاً. وهذه ليست هي المرة الأولى التي يواجه فيها أمين سيدهم المضايقة القضائية. ففي أغسطس/آب 2006، وجِّهت إليه وإلى المحامية حسيبة بومرداسي، بمقتضى قوانين مختلفة تحكم عملية تنظيم وأمن السجون، تهمة تمرير أشياء ممنوعة إلى السجناء. واتهم على نحو خاص بإعطاء عدة بطاقات تعريف مهنية خاصة تتضمن معلومات حول طرق الاتصال به إلى موكل له كان رهن الاعتقال. وبرأت محكمة في الجزائر العاصمة كلا المحامييْن في مارس/آذار 2007. وأكد أمين سيدهم لمنظمة العفو الدولية في رده على الحكم الصادر بحقه على عزمه مواصلة عمله من أجل حقوق الإنسان على الرغم مما يواجهه من مضايقة متواصلة. وأثناء جلسة الاستماع الخاصة بالقضية التي انعقدت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، سلّط نقيب المحامين الجزائريين الضوء على أن أمين سيدهم لم يرتكب أي خطأ مهني، وعلى أن إدانته لن تحول دون مواصلته ممارسة مهنة المحاماة. بيد أن منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق من أن حكم الإدانة ضده يمكن أن يؤثر بصورة سلبية على عمل أمين سيدهم، نظراً لاحتمال منعه من السفر. وقالت ديانا الطحاوي: "إن منظمة العفو الدولية تستهجن الرسالة التي نقلها قرار المحكمة بأن المحامين وسواهم سوف يعاقبون بسبب كشفهم النقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان. وثمة ضرورة على نحو خاص لخلق مناخ من النقاش العام المفتوح في ضوء الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستعقد في أبريل/نيسان 2009، حيث ينبغي أن يسبقها نقاش واسع لسجل والتزامات الجزائر في مضمار حقوق الإنسان دونما خشية من التعرض للمضايقة". وقد شهدت السنوات الأخيرة تضييقاً من جانب الحكومة على حرية التعبير في القوانين المرعية. إذ زادت التغييرات التي أُدخلت على قانون العقوبات منذ 2001 من الصعوبات التي يواجهها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان في عملهم. وفضلاً عن ذلك، جرى تمرير تدابير تتعلق بالعفو يعاقب بموجبها من ينتقدون سلوك ممثلي الدولة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إبان النـزاع الداخلي في عقد التسعينيات من القرن الماضي.  وأعربت منظمة العفو الدولية، في عدة مناسبات، عن بواعث قلقها بشأن الاستخدام الجنائي لتهم التشهير لمقاضاة من يوجِّهون الانتقادات للسلطات أو لسياساتها. ويشمل هؤلاء محامين لحقوق الإنسان مثل أمين سيدهم وصحفيين يعملون في وسائل الإعلام الخاصة. وتجدر الإشارة إلى أن التعديلات الدستورية التي أقرت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 قد رفعت القيد المفروض على انتخاب الرئيس لفترتين رئاسيتين فقط، ما يمهِّد الطريق أمام ترشُّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ 1999، لفترة رئاسية ثالثة.