• الأخبار

حكم الإدانة ضد أمين سيدهم يتنافى مع التزام الجزائر بحقوق الإنسان

قضت محكمة بالجزائر العاصمة أمس الأول علي أمين سيدهم، المحامي والمدافع المعروف عن حقوق الإنسان، بالسجن ستة أشهر، مع وقف التنفيذ، وبغرامة قيمتها 20,000 دينار جزائري (أكثر من 300 دولار أمريكي).

 

 و قد أدانت المحكمة أمين سيدهم بإهانة السلطة القضائية الجزائرية بسبب انتقاده العلني عام 2004 لحقيقة أن أحد موكليه قد اعتقل بلا محاكمة مدة سنتين ونصف السنة . وكان قد وجه إليه الاتهام في 2006، بناء على مبادرة من المديرية العامة لحقوق الإنسان التابعة لوزارة العدل الجزائرية، واستناداً إلى أقوال نسبت إليه في مقابلة صحفية أجراها في 2004. و تعرب منظمة العفو الدولية عن أسفها حيال مقاضاة أمين سيدهم حيث يعد احد المحامين الجزائريين القلة العاملين على كشف النقاب عن خروقات السلطات الجزائرية للقانون الوطني والدولي، وما برح يتعرض للمضايقة على نحو متكرر منذ 2006. ويذكر أن أمين سيدهم قد قام بدور محامي الدفاع في عدد من القضايا المتعلقة بالإرهاب وأعرب علانية عن استنكاره لانتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الاعتقال المنظَّم للمشتبه فيهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن سرية، والتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، وحرمان هؤلاء من حقهم في محاكمة عادلة، وامتناع السلطات القضائية عن التحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي يثيرونها.  كما قدَّم المساعدة إلى "أس أو أس - مفقودين"، وهي منظمة غير حكومية تنظِّم حملات من أجل الحق في الحقيقة والعدالة لأقارب آلاف الأشخاص الذين أُخفوا قسراً على يد قوات أمن الدولة إبان النـزاع المسلح الداخلي في التسعينيات من القرن الماضي، والذين ما زال مصيرهم مجهولاً. ولذا تعتقد منظمة العفو الدولية أن مقاضاة أمين سيدهم يمكن أن تكون قد تمت بغرض ردعه وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان عن مواصلة أنشطتهم المتعلقة بحقوق الإنسان. ويتزامن الحكم على أمين سيدهم مع بدء مجموعة عمل تابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم في جنيف نظر سجل الجزائر في مضمار حقوق الإنسان بموجب عمليتها للمراجعة الدورية العالمية الشاملة. وكانت السلطات الجزائرية قد أوردت في عرضها لحالة حقوق الإنسان في الجزائر إن تقريرها قد أعد بالتشاور مع المجتمع المدني الجزائري. بيد أن ما قامت به السلطات من إجراءات لمضايقة وتخويف المدافعين الجزائريين عن حقوق الإنسان ممن يعربون علانية عن شعورهم ببواعث قلق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد يثير التساؤلات حول طبيعة مثل هذا التشاور ونطاقه. وبالرغم من إشارة السلطات في تقرير الدولة المقدَّم إلى اللجنة [الفقرة 27] إلى الحق الفردي أو الجماعي، المكفول في الدستور الجزائري، في الدفاع عن حقوق الإنسان، فلا تزال المضايقة و التخويف يتواصلان. وقد اعربت منظمة العفو الدولية في مداخلتها الخاصة بالمراجعة الدورية الشاملة لتقرير الجزائر عن بواعث قلقها بشأن استخدام تهمة التشهير في إطار جنائي لمقاضاة من يعبرون عن انتقادهم للسلطات أو لسياساتها، بمن فيهم محامون.