• الأخبار

المحكمة الأوروبية تؤكد مجدداً على حظر التعذيب

أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مجدداً على الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة. ففي القرار الذي أصدرته المحكمة في قضية سعدي ضد إيطاليا، وجدت المحكمة "أن ثمة أسباباً قوية تدعو إلى الاعتقاد بوجود خطر حقيقي "من احتمال تعرض نسيم سعدي للتعذيب أو إساءة المعاملة في حالة ترحيله، وذلك استناداً إلى تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان. وحاولت السلطات الإيطالية ترحيل السيد سعدي إلى تونس بموجب "قانون بيسانو" الذي كان قد اعتُمد في عام 2005 باعتباره "إجراء ملحاً لمكافحة الإرهاب". وقد حاججت السلطات الإيطالية بأن سعدي يشكل خطراً أمنياً على إيطاليا. واعتبرت المحكمة تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان ذات مصداقية تثبتها مصادر أخرى عديدة وتتسق معها. وتشير أبحاث منظمة العفو الدولية إلى تفشي التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن في تونس. ومن بين الممارسات التي ذُكرت، ومنها ممارسات ضد أشخاص متهمين بجرائم ذات صلة بالإرهاب: التعليق بالسقف والتهديدات بالاغتصاب واستخدام الصعق الكهربائي وإغراق الرأس في الماء والضرب والحرق بلفافات التبغ. ولا تجري السلطات التونسية المعنية تحقيقات في مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة في حجز الشرطة. ويمكن استخدام "الاعترافات" المنتزعة تحت التعذيب كأدلة رئيسية في المحاكمات التي تنتج عنها أحكام بالسجن مدداً طويلة أو بالإعدام. وفي النهاية قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إعادة نسيم سعدي إلى تونس من شأنه أن يشكل انتهاكاً لالتزامات الحكومة الإيطالية بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وقال إيان سيدرمان، كبير المستشارين القانونيين في منظمة العفو الدولية، "إن هذا الحكم يجب أن يكون بمثابة تذكير لجميع الدول أيضاً، لا بحظر استخدام التعذيب من جانبها فحسب، وإنما بمنعها أيضاً من إرسال أي شخص إلى بلدان يمكن أن يتعرض فيها لخطر التعذيب أو إساءة المعاملة." وقد اكتست هذه القضية أهمية إضافية عندما تدخلت المملكة المتحدة في محاولة لإقناع المحكمة الأوروبية بتغيير قانون القضايا القديم بطريقة من شأنها أن تُضعف إلى حد كبير الحظر المطلق للتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة. ورفضت المحكمة الحجج التي قدمتها المملكة المتحدة، التي كانت الحكومة الإيطالية قد وافقت عليها، وأعتبرت تلك الحجج بأنها "تصور خاطئ". وفي الوقت الذي اعترفت المحكمة بالصعوبات الهائلة التي تواجهها الدول في حماية مجتمعاتها من العنف الإرهابي، فقد أكدت أن خطر الإرهاب "يجب ألا يشكك في الطبيعة المطلقة [ لحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية والمهينة]".