• الأخبار

الدعم الدولي العاجل ضروري لمواجهة أزمة اللاجئين المتفاقمة

بينما تجري الاستعدادت في الأردن لاستضافة مؤتمر جديد حول الأزمة التي تسببت به الهجرة الجماعية المتواصلة من العراق، دعت منظمة العفو الدولية اليوم إلى تحرك دولي عاجل من أجل مساعدة سوريا والأردن – البلدين الأشد تأثراً بتدفق اللاجئين العراقيين – سواء بتقديم الدعم المالي أو بإنشاء برامج سخية لإعادة توطين العراقيين الأشد حاجة إلى الحماية.

وفي هذا السياق، قال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة العفو الدولية، إن "ما يربو على مليوني عراقي قد فروا من بلادهم الآن بسبب العنف الطائفي المتأجج في وطنهم، بينما يصل عدد النازحين إلى نحو مليوني عراقي"، مضيفاً أن "معظم اللاجئين قد فروا إلى سوريا والأردن، مما عرَّض موارد البلدين لضغوط شديدة، ويهدد بأزمة إنسانية يمكن أن تندلع في الإقليم بأكمله ما لم تتم المبادرة فوراً إلى القيام بجهد دولي منسق لمواجهة الأوضاع".

وفي تقرير موجز أعدته بعد زيارة لسوريا، التي تستضيف الآن نحو مليون ونصف المليون عراقي، أشادت منظمة العفو الدولية بالسلطات السورية لإبقائها الحدود مع العراق مفتوحة على الرغم من تدفق ما يقدر بنحو 30,000 عراقي إلى سوريا عبر الحدود كل شهر.

وقال مالكوم سمارت إن "السلطات السورية قد تجاوبت بصورة إيجابية للغاية مع حاجات العراقيين، ولكن لا ينبغي تركها هي والسلطات الأردنية لتحملا عبء هذه الأزمة وحدهما. ومن الضرورة بمكان أن تفي الدول التي تعهدت بتقديم الأموال للمساعدة على مواجهة أعباء الأزمة في المؤتمر السابق الذي عقد في أبريل/نيسان الماضي بتعهداتها، التي لم يتحقق منها سوى القليل حتى اليوم".

وقالت منظمة العفو الدولية إن تعهد حكومة العراق بتقديم 25 مليون دولار أمريكي لهذا الغرض لم يتحقق منه شيء.

"إن هذه الأزمة قد صُنعت في العراق، وليس في سوريا أو الأردن، وعلى السلطات العراقية واجب الآن تجاه جارتيها كيما تستطيعان سد حاجات العراقيين الذين شُرِّدوا إليهما".

ودعت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأخرى التي أسهمت بقوات في القوة متعددة الجنسيات في العراق إلى السير على خطى الحكومة الدنمركية وتوفير الإمكانات لإعادة توطين العراقيين الذين تتعرض حياتهم الآن للخطر بسبب النظرة إليهم كمتعاونين مع القوات الأجنبية، مثل المترجمين والسائقين وغيرهم ممن هم على صلة بهذه القوات.

ففي يوم الجمعة الماضي، اعترفت الحكومة الدنمركية بأنها قد نقلت جواً بالسر قرابة 200 مترجم وموظف عراقي ممن خدموا مع قواتها في العراق. ومن المتوقع أن يطلب معظم هؤلاء اللجوء إلى الدنمرك. ودعا سفير الولايات المتحدة في العراق أيضاً إلى منح وضع اللاجئين إلى جميع العراقيين العاملين لدى حكومة الولايات المتحدة.

وقال سمارت: "إن الأمر لا يقتصر على كون من عملوا مع القوات الأجنبية في خطر. وعلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول التي تملك القدرة أن توفر برامج سخية لإعادة توطين اللاجئين الأشد ضعفاً وتعرضاً للخطر، بمن فيهم الناجون من التعذيب وغيرهم ممن هم بحاجة ماسة إلى الرعاية الطبية".

ويأتي التقرير الموجز لمنظمة العفو الدولية، الذي يصدر قبيل عقد مؤتمر دولي تستضيفه الحكومة الأردنية في عمان، في أعقاب زيارة لثلاثة أسابيع قامت بها المنظمة إلى سوريا في يونيو/حزيران. وقابل مندوبو المنظمة في سوريا عشرات من اللاجئين العراقيين، رجالاً ونساءً، ممن تعرضوا للتعذيب، وفي بعض الحالات للاغتصاب. ومعظمهم ما زالوا تحت وقع الصدمة ولا أمل لديهم في تلقي العلاج.

إن المساعدات الإنسانية لا تصل إلى لقلة قليلة من اللاجئين العراقيين في سوريا. وقال العديد من اللاجئين الذين قابلتهم منظمة العفو إنهم لم يتلقوا أي طعام، وأن مدخراتهم قد نفدت.

وقد لجأت بعض العائلات العراقية حتى إلى إجبار بناتها على البغاء لتحصيل بعض المال من أجل البقاء. ويقال إن بغاء الأطفال العراقيين والاتجار بهم في ازدياد، مما يثير قلق الحكومة السورية.

واختتم سمارت قائلاً: "إن وضع اللاجئين العراقيين في غاية البؤس وهو يزداد سوءاً كل يوم، على الرغم من جهود السلطات السورية والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية. ويجب أن يذهب تجاوب المجتمع الدولي أبعد من مجرد القبول الرمزي بعدد من اللاجئين من العراق. كما يجب أن تشكِّل المساعدات قسطاً كبيراً من الحل لهذه الأزمة المروعة".