• الأخبار

استمرار التعذيب من جانب الأمن العسكري في مواقع سرية

يستمر ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في الجزائر مع الإفلات من العقاب في حالات الأشخاص الذين يعتقد أن لديهم معلومات حول الإرهاب. إن دائرة الاستعلام والأمن – التي تُعرف على نطاق واسع بالأمن العسكري، وهي جهاز مخابرات داخل الجيش متخصص في مكافحة الإرهاب، تعمل بدرجة كبيرة من السرية. وتحتجز دائرة الاستعلام والأمن المتهمين في أماكن اعتقال سرية ولا تتلقى عائلاتهم أية معلومات حول مكان وجودهم، أحياناً طوال أشهر. وأثناء احتجاز المعتقلين لدى دائرة الاستعلام والأمن، ينقطع اتصالهم بالعالم الخارجي وترد أنباء متواصلة حول ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ولا تمارس أية مؤسسة مدنية إشرافاً فعالاً على ممارسات دائرة الاستعلام والأمن. ولا يطبق وكلاء النيابة (الجمهورية) الضمانات المنصوص عليها في القانون الجزائري ويبدو أنهم لا يُحاطون علماً بعمليات التوقيف التي تجريها دائرة الاستعلام والأمن. ودائرة الاستعلام والأمن متخصصة في اعتقال واستجواب الأشخاص الذين يُعتقد أن لديهم معلومات حول أنشطة إرهابية بسبب صلاتهم المزعومة إما بالجماعات المسلحة في الجزائر أو بشبكات إرهابية دولية في الخارج. وما برحت السلطات الجزائرية تتخذ إجراءات لمكافحة الإرهاب منذ ما يزيد كثيراً على عقد من الزمن، وقد أصبحت حليفاً أساسياً للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الحكومات في "الحرب على الإرهاب". واليوم تشكل هذه الحرب ذريعة في الجزائر لمواصلة ارتكاب الانتهاكات. وينبغي على الحكومات الأجنبية أن تفعل المزيد للمساعدة على وضع حد للتعذيب وسوء المعاملة في الجزائر فيما تُعزز تعاونها الأمني معها. ولا يجوز للحكومات أن تعيد قسراً أي شخص إلى الجزائر يمكن أن يتعرض لخطر التعذيب أو سوء المعاملة، بصرف النظر عن أية "تأكيدات دبلوماسية" تتلقاها من السلطات الجزائرية بأن العائدين لن يتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. وينبغي على السلطات الجزائرية أن تضع حداً لعمليات التوقيف والاعتقال التي تجريها دائرة الاستعلام والأمن وتكفل السماح لجميع المعتقلين بمقابلة محامين دون إبطاء. كذلك عليها أن تلغي أيضاً قوانين العفو التي تمنح حصانة من العقاب لأفراد قوات الأمن لا بل إنها تُجرِّم انتقاد الموظفين العموميين مع عقوبة بالسجن لسنوات. وقد باتت الآن جميع الشكاوى المرفوعة ضد قوات الأمن غير مقبولة، بصرف النظر عن الجرائم التي قد تكون ارتكبتها.