وباء فيروس كوفيد-19 يجعل من المستحيل تجاهل انتهاك حقوق العمال الأجانب في دول الخليج

تستضيف الدول الست التي يتألف منها "مجلس التعاون الخليجي"، وهي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، معظم العمال الأجانب الذين يعيشون في البلدان العربية، والذين يُقدَّر عددهم بنحو 23 مليون عامل.

وتُعد هذه الدول من أغنى دول العالم، ولكنها للأسف أصبحت ذات سمعة سيئة بسبب الانتهاك والاستغلال الممنهج للعمال الأجانب فيها، والذين يسهمون بدور كبير في اقتصاد هذه الدول. فكثيراً ما يعاني العمال الأجانب من انتهاكات/أوضاع من قبيل عدم دفع الأجور، والعمل القسري، وظروف العمل الخطيرة، والمساكن غير الصحية وغيرها. .

وتطبِّق جميع دول "مجلس التعاون الخليجي" أشكالاً متنوعة من نظام "الكفالة"، الذي يربط حق العامل القانوني بالتواجد في البلد بسريان عقد عمله. وهو ما يعني أن العامل قد يكون عُرضةً لمخاطر السجن أو الترحيل إذا ما ترك عمله بدون إذن من صاحب العمل. وفي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، لا يمكن للعمال الأجانب حتى مغادرة البلاد بدون ذلك الإذن.

وقد عرّض وباء كوفيد-19 المتفشي العمال الأجانب لمخاطر أكبر. فقد أثارت منظمة العفو الدولية، قبل ذلك، بالتعاون مع منظمات أخرى، بواعث قلقها بشأن تأثير الوباء على حماية العمال الأجانب في دول الخليج، حيث توجد مشاكل مشتركة، مثل اكتظاظ مساكن العمال ما يشكل حالياً خطراً على الصحة العامة.

خطة عمل من أجل التغيير

إلا إن هذه الأزمة قد تكون أيضاً فرصة للتغيير. ففي شتى دول الخليج، يُسلِّط انتشار الوباء الضوء على أوضاع الاكتظاظ والظروف غير الصحية التي يعيش فيها كثير من العمال الأجانب، وكذلك على أوضاعهم القانونية المحفوفة بالمخاطر.

فجأة، أصبح من المستحيل تجاهل العواقب الناجمة عن حرمان أشخاص من حقوقهم الأساسية.

وبوسع الحكومات والشركات في دول "مجلس التعاون الخليجي" أن تبدأ في طي صفحة الانتهاكات المستمرة منذ سنوات، إذا ما اتخذت الإجراءات الصحيحة لحماية العمال الأجانب الآن. فمن الواجب على دول الخليج أن تبدأ في معاملة العمال الأجانب على قدم المساواة مع غيرهم، وأن تلغي جميع الأنظمة التي تنطوي على تمييز ضدهم وتمثل تعدياً على حقوقهم الإنسانية.

وفيما يلي سبعة إجراءات يتعيَّن على الحكومات وأصحاب الأعمال تنفيذها.​

1- ضمان توفُّر ظروف معيشة ملائمة للعمال الأجانب

أغلب العمال الأجانب في دول الخليج هم عمال ذوي أجور متدنية، وكثيراً ما يتم تسكينهم في مساكن شبيهة بالمهاجع تُعرف باسم "المساكن العمالية".

وبوجه عام، تُوفر للعمال الأجانب غرفٌ صغيرة، وعادةً ما يتشارك كل غرفة ما بين ستة أشخاص و12 شخصاً ينامون في أسرَّة بطابقين. ويستعمل العمال عادةً مراحيض ومطابخ مشتركة كثيراً ما تكون غير صحية وغير ملائمة، حيث تفتقر أحياناً حتى للكهرباء والمياه الجارية.

ولا يجوز عموماً أن يعيش أي إنسان في مثل هذه الظروف، ولكن انتشار وباء فيروس كوفيد-19 سلَّط الضوء على قسوة الوضع وعلى الحاجة إلى إصلاحه على وجه السرعة. فقد أصبح من شبه المستحيل في مثل هذه الظروف اتباع المبادئ التوجيهية بشأن النظافة، والالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي.

وقد أقرَّت بعض الحكومات بضخامة المشكلة، واتخذت بعض الخطوات في محاولة للحد من الاكتظاظ. فعلى سبيل المثال، حثَّت حكومة البحرين أصحاب الأعمال على ضمان عدم تسكين أكثر من خمسة عمال في غرفة واحدة، وضمان بقاء كل عامل على بُعد ثلاثة أمتار من الآخرين. وفي الكويت، أُخلي بعض العمال من المساكن العمالية ونُقلوا إلى مساكن بديلة، حسبما أفادت الأنباء.

وفي قطر، أصدرت الحكومة مبادئ توجيهية جديدة بشأن الصحة والسلامة من أجل حماية العمال في مساكن العمال وفي مواقع البناء. وتسعى الحكومة، بالتنسيق مع الشركات، إلى تطبيق معايير أكثر حزماً بشأن النظافة.

فغياب الشفافية وعدم إمكانية زيارة بعض دول الخليج للاطلاع على الأوضاع يجعل من الصعب تقييم مدى تطبيق هذه الإجراءات في شتى أنحاء المنطقة ومدى نجاحها، وليس من الواضح ما إذا كانت الشركات تلتزم التزاماً كاملاً بتلك الإجراءات.

الخطوات المطلوبة:

  • يجب على الحكومات والشركات في دول الخليج أن تعمل معاً من أجل تحديد مساكن العمال غير الصحية والتي تتسم بالاكتظاظ الشديد.
  • يجب نقل العمال الأجانب المتضررين من هذه الأوضاع مؤقتاً إلى مساكن يمكنهم فيها تطبيق التباعد الاجتماعي، والحفاظ على معايير النظافة الضرورية، مثل غسيل الأيدي بشكل منتظم وغير ذلك من الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم من العدوى.
  • ينبغي على الشركات تنفيذ التوصيات المتعلقة بالصحة والسلامة في أماكن السكن والعمل، ويجب على حكومات دول الخليج أن تكفل قيام الشركات بتطبيق تلك الإجراءات.
  • يجب على حكومات دول الخليج أن تكفل للعمال الأجانب على قدم المساواة سُبل إجراء فحوص التعرف على الإصابة بفيروس كوفيد-19، ويجب أن تُوفر لمن يتبين وجود أعراض المرض لديهم أماكنُ للعزل الذاتي والحصول على الرعاية الصحية.
  • ينبغي على حكومات دول الخليج التنسيق مع سفارات البلدان الأصلية التي ينتمي إليها العمال لضمان حصول جميع العمال الأجانب على ما يكفي من الطعام والمياه والصرف الصحي الملائم.
  • في المستقبل، ينبغي عدم تسكين أي عامل أجنبي في مساكن مكتظَّة وغير نظيفة: ينبغي على الحكومات والشركات في دول الخليج أن تضمن توفُّر معايير معيشة ملائمة لجميع العمال الأجانب.   

2- ضمان حصول كل العمال على أجور عادلة

قبل تفشي وباء فيروس كوفيد-19، كان عدم دفع الأجور والتأخر في دفع الأجور من الشكاوى الشائعة للعمال الأجانب في دول "مجلس التعاون الخليجي". وينحدر معظم العمال الأجانب في دول "مجلس التعاون الخليجي" من بلدان مثل الهند ونيبال وبنغلاديش والفلبين، ويعملون في وظائف ذات أجور متدنية في قطاعات البناء والضيافة والأعمال المنزلية. ويُضطر كثير من هؤلاء العمال للحصول على قروض من أجل السفر إلى بلدان الخليج، وهو الأمر الذي قد يُلقي بهم لسنوات عدة في شِراك الاستدانة والاستغلال.

وفي الوقت الراهن، وكما هو الحال في معظم دول العالم، تواجه الشركات في دول "مجلس التعاون الخليجي" تحديات استثنائية لأنشطتها بسبب الوباء. ومن المرجح أن يتضرر العمال الأجانب أبلغ الضرر من هذا الوضع، نظراً لظروف عملهم المحفوفة بالمخاطر.

وقد أعلنت بعض حكومات "مجلس التعاون الخليجي" عن إجراءات للتخفيف من حدة المخاطر المالية التي يواجهها بعض العمال. فعلى سبيل المثال، عرضت حكومة قطر تقديم قروض للشركات لضمان الاستمرار في دفع الأجور للعمال الذين يعيشون في الحجر الصحي أو في عزلة أو في مناطق تخضع للإغلاق.

ووعدت حكومات بلدان أخرى، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين، بتقديم دعم مالي للشركات من أجل دفع أجور العاملين، إلا إن برامج الدعم هذه أُعدت، على ما يبدو، لدعم مواطني هذه البلدان فقط.

والملاحظ أن جميع برامج الدعم السارية في بلدان "مجلس التعاون الخليجي" لا تتسع لتشمل بشكل كامل حماية أجور العمال الأجانب في جميع الظروف.

وقد بادرت حكومات بعض البلدان، مثل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، بإبلاغ أصحاب الأعمال بأن بوسعهم "الاتفاق بشكل ثنائي" مع العمال لديهم على أن يحصل العمال على إجازات بدون أجر، أو أن يستخدموا رصيد إجازاتهم السنوية خلال هذه الفترة؛ وذلك في محاولة للحفاظ على الوظائف على المدى البعيد. إلا إنه بالنظر إلى آليات القوى السارية في تلك البلدان، حيث يُجيز نظام الكفالة لأصحاب الأعمال التحكُّم في العمال إلى حد كبير، فسوف يكون من الصعب للغاية بالنسبة للعمال أن يتفاوضوا بشكل فعَّال مع الشركات في هذا الصدد.

ونتيجةً لذلك، أصبح مئات الألوف من العمال الأجانب عُرضةً لأن يُتركوا تحت رحمة أصحاب الأعمال، الذين قد يتوقفون دون سابق إنذار عن دفع أجور العمال، أو يجبرونهم على الحصول على إجازات بدون أجر، أو يفصلونهم من وظائفهم بكل بساطة. ففي أفضل الظروف، يواجه العمال الأجانب في كثير من دول "مجلس التعاون الخليجي" تحديات كبيرة في ضمان تحقيق العدالة فيما يتعلق بالاستغلال وبانتهاكات حقوق العمل. وكثيراً ما تواترت الأنباء عن حالات عدم دفع أجور العمال والجهود المضنية للحصول على إنصاف من خلال المحاكم في بلدان مثل قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وغيرها.

وفي الوقت الراهن، ومع وضع قيود على سُبل اللجوء إلى محاكم العمل في مختلف بلدان "مجلس التعاون الخليجي" بسبب الوباء، فسوف يكون من المستحيل تقريباً على العمال المطالبة بحقوقهم واسترداد أجورهم التي لم تُدفع.

الخطوات المطلوبة:

  • ينبغي على أصحاب الأعمال والعمال الاتفاق بشكل ثنائي واستكشاف جميع ترتيبات العمل الممكنة بما يكفل حماية وظائف العمال وأجورهم. ويجب على حكومات دول الخليج أن تبادر بسد جميع الثغرات في برامج الدعم المالي للعمال، وذلك بأن توفر للعمال الأجانب أشكال الدعم نفسها المُقدمة لمواطنيها، وأن تضمن كحد أدنى حماية حقوق العمال في مستوى معيشي ملائم.
  • ينبغي على أصحاب الأعمال منح إجازات مَرضية مدفوعة الأجر للعمال الذين يعانون من اعتلال صحتهم أو يحتاجون إلى العزل الذاتي، وألا يُقدموا على فصل العمال من وظائفهم في حالة ظهور أعراض الإصابة بفيروس كوفيد-19 عليهم أو إصابتهم بالعدوى.
  • في المستقبل، ينبغي على الحكومات وأصحاب الأعمال في دول الخليج ضمان حصول العمال الأجانب في جميع الحالات على أجورهم كاملةً وفي الأوقات المحددة. ويجب على الحكومات محاسبة أصحاب الأعمال الذين يتقاعسون عن تنفيذ ذلك.

3- ضمان حصول العمال على رعاية صحية وعلى إجازات مَرضية مدفوعة الأجر

من بين تبعات نظام الكفالة، وما ينجم عنه من اختلال في موازين القوى، أن العمال الأجانب قد يشعرون بأنهم مضطرون لمواصلة العمل في حالة مرضهم خوفاً من فقد أجورهم أو حتى وظائفهم. وفي ظروف انتشار الوباء الحالي، قد يجد مزيد من العمال أنفسهم أمام خيار مستحيل، إذ يتعيَّن عليهم الاختيار بين الحفاظ على صحتهم أو الحفاظ على أجورهم.

وبالإضافة إلى ذلك، يواجه كثير من العمال الأجانب في دول الخليج حالياً قيوداً على التنقل فرضتها الحكومات، مما يجعل من الصعب عليهم الحصول على سُبل الرعاية الوقائية، والسلع والخدمات المُوصى بها والضرورية لحمايتهم، إلا إذا كانت الحكومات والشركات تتولى توفيرها. ويزداد الأمر صعوبة، على وجه الخصوص، في الحالات التي لا يُسمح فيها للعمال بمغادرة أماكن سكنهم.

وقد حاولت بعض الحكومات في الخليج اتخاذ إجراءات للتخفيف من تلك الأخطار. فعلى سبيل المثال، تقدم كل من قطر والمملكة العربية السعودية خدمات الرعاية الصحية مجاناً لجميع العمال الأجانب بغض النظر عن وضعهم القانوني في البلاد. إلا إنه ليس من الواضح إلى أي مدى تُطبق هذه الإجراءات، وما إذا كان العمال الأجانب في دول الخليج يتلقون العلاج بدون أي تمييز أو انتقام.

الخطوات المطلوبة:

  • ينبغي على الحكومات وأصحاب الأعمال في دول الخليج العمل بشكل مشترك لضمان حصول جميع العمال الأجانب، بما في ذلك من يفتقرون إلى الوثائق اللازمة، على رعاية صحية ميسورة التكلفة، دون أي تمييز أو خوف من الانتقام. وينبغي ألا يكون العجز عن دفع تكاليف هذه الخدمات عائقاً أمام الحصول على الرعاية الصحية.
  • في المستقبل، ينبغي على الحكومات وأصحاب الأعمال في دول الخليج ضمان حصول العمال الأجانب على جميع سُبل الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الإجازات المرضية مدفوعة الأجر، والدعم المالي، والرعاية الصحية ذات التكلفة الميسورة، بدون أي تمييز.  

4- ضمان امكانية الحصول على المعلومات

من الضروري أن تُتاح للأفراد سُبل الحصول على معلومات دقيقة في الوقت المناسب بشأن فيروس كوفيد-19، بما في ذلك معلومات عن كيفية حماية أنفسهم. إلا إن الحصول على مثل هذه المعلومات قد لا يكون ميسوراً في جميع الأحوال بالنسبة للعمال الأجانب في مختلف دول الخليج.

ومن المشاكل الكبرى في هذا الصدد أن أغلب هؤلاء العمال لا يتحدثون اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية في جميع دول "مجلس التعاون الخليجي"، ومن ثم، فهم يعتمدون على الحكومات في إمدادهم بمعلومات مفصَّلة بلغاتهم الأصلية عن الإجراءات الواجب اتباعها، مثل التباعد الاجتماعي وعادات النظافة الشخصية المُوصى بها.

فعلى سبيل المثال، نظَّمت قطر سلسلة من الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي موجَّهة للعمال الأجانب وأصحاب الأعمال، كما خصصت خطاً ساخناً لدعم العمال الأجانب.

وبدون الحصول على معلومات وافية، يكون العمال الأجانب أيضاً أكثر عُرضة لمخاطر مخالفة القانون دون قصد، ومن ثم للمعاقبة بسبب ذلك.

وقد يمثل الحصول على معلومات مشكلة خاصة لعمال المنازل، الذين يكونون معزولين داخل المنازل، ولا تتوفر معهم هواتف نقالة في كثير من الأحيان.

الخطوات المطلوبة:

  • ينبغي على حكومات دول الخليج أن تعمل مع أصحاب الأعمال والسفارات المعنية لإمداد العمال الأجانب بمعلومات عن وباء فيروس كوفيد-19 بلغات يفهمونها بسهولة. وينبغي أن تشمل هذه المعلومات تفاصيل عن أعراض المرض، والفئات الأكثر عُرضة لخطر الإصابة، واجراءات الحماية، والقيود المفروضة للحد من تفشي الوباء، وكيفية الحصول على الرعاية الصحية.
  • في المستقبل، ينبغي على الحكومات وأصحاب الأعمال في دول الخليج وضع نظام يتيح للعمال الأجانب الحصول على معلومات دقيقة بلغات يفهمونها عن حقوقهم فيما يتعلق بظروف العمل والمعيشة، والحماية الاجتماعية والحصول على الرعاية الصحية، وكذلك القوانين والقواعد التنظيمية ذات الصلة.

5- توفير الدعم للعمال العالقين في البلاد

كان من أوائل الإجراءات التي اتخذتها دول الخليج فرض حظر تدريجي على كثير من رحلات الطيران، بما في ذلك الرحلات القادمة من البلدان الأساسية المُصدِّرة للعمالة، مثل الهند ونيبال والفلبين. كما أوقفت كثير من هذه البلدان المُصدِّرة للعمالة رحلات الطيران القادمة إليها، بما في ذلك الرحلات القادمة من دول الخليج.

ونتيجةً لهذه القيود على السفر، يجد كثير من العمال الأجانب أنفسهم حالياً وقد تقطَّعت بهم السُبل داخل بلدان الخليج، بعدما انتهت عقود عملهم أو فُصلوا من وظائفهم. أما الذين طُلب منهم الحصول على إجازات بدون أجر بسبب وباء فيروس كوفيد-19، ويفضّلون أن يعودوا إلى بلدانهم بدلاً من البقاء في الخليج بدون دخل، فلم يعد بمقدورهم ذلك.

وبالإضافة إلى تقطُّع السُبل أمام هؤلاء العمال بعيداً عن عائلاتهم وما يعانونه في سبيل التأقلم، فإن هذا الوضع يجعل بعض العمال الأجانب عُرضةً للحكم عليهم بعقوبات بسبب مخالفتهم لشروط الإقامة في دول الخليج.

وقد أصدرت معظم دول الخليج، مثل البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة، عفواً عن العمال الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني، أو قامت بتمديد تصاريح إقامة العمال الأجانب لتجنب تحويل هؤلاء العمال إلى مقيمين بشكل غير قانوني في البلاد خلال فترة الوباء. ومع ذلك، فهناك مئات من العمال الأجانب لا يزالون عالقين في تلك البلدان دون أن تتوفر أمامهم أية سبل لدعم أنفسهم.

الخطوات المطلوبة:

  • يجب على الحكومات في دول الخليج منح عفو أو تمديد الإقامات للعمال الأجانب الذين لا يستطيعون الالتزام بشروط الإقامة بسبب القيود المفروضة من جراء وباء فيروس كوفيد-19.
  • ينبغي على الحكومات في دول الخليج أن تضمن للعمال الأجانب العالقين الحصول على مساكن ملائمة، وعلى ما يكفي من الطعام والرعاية الصحية والدعم المالي أثناء انتظارهم لرفع القيود على السفر.
  • يجب على سفارات الدول المُصدِّرة للعمالة إجراء حصر لمواطنيها العالقين الذين يعانون من تلك الأوضاع، والعمل مع حكومات دول الخليج لضمان احترام حقوقهم في الرعاية الصحية وفي مستوى معيشي ملائم.

6- مراكز الاحتجاز والترحيل

"كان السجن مليئاً بالناس... وكان يتم إطعام كل الأشخاص بشكل جماعي، حيث يُلقى الطعام على بلاستيك على الأرض. ولم يكن البعض يتمكنون من انتزاع الطعام بسبب الزحام".

هكذا وصف رجل من نيبال جانباً من الفترة التي أمضاها رهن الاحتجاز بعدما قبضت عليه السلطات القطرية بشكل تعسفي في مارس/آذار. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية تعرُّض مئات العمال الأجانب للقبض عليهم واحتجازهم على أيدي الشرطة في عدة مناطق من مدينة الدوحة. وقد أبلغت الشرطة هؤلاء الأشخاص فبل احتجازهم بأنهم سوف يخضعون للفحص لمعرفة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بفيروس كوفيد-19، ثم تتم إعادتهم إلى مساكنهم بعد ذلك. إلا إنهم حُشروا في حافلات واقتيدوا إلى مركز احتجاز مزدحم حيث احتُجز كثيرون منهم لعدة أيام.

كما أفادت الأنباء أن السلطات في المملكة العربية السعودية قبضت على مئات العمال الأجانب القادمين من إثيوبيا والمقيمين بشكل غير قانوني وأعادتهم إلى بلدهم.

وقد يتعرض بعض العمال الأجانب للقبض عليهم لأنهم يقيمون في البلاد بعد انقضاء مدد تأشيرات الإقامة الخاصة بهم، وكثيراً ما يكون ذلك بسبب تقاعس الكُفلاء عن تجديد تصاريح الإقامة، أو لأن العمال أنفسهم قد فرُّوا من الإيذاء والاستغلال.

وقد اكتسبت مراكز الترحيل ومنشآت الاحتجاز في دول الخليج سمعةً سيئةً نظراً لما تتسم به من اكتظاظ وافتقار للمياه ومرافق الصرف الصحي الملائمة، وهو الأمر الذي يزيد من احتمال تعرُّض النزلاء للعدوى.

ومن المخاطر المحتملة أن يؤدي انتشار الوباء إلى إرسال مزيد من العمال الأجانب إلى هذه المراكز، إذا ما خالفوا قواعد الحجر الصحي، على سبيل المثال، أو إذا ظلوا عالقين في البلاد بدون تأشيرات صالحة.

الخطوات المطلوبة:

  • يجب على حكومات دول الخليج أن تضمن عدم اعتقال أي شخص دونما سبب سوى مخالفة قواعد الحجر الصحي، وأن تفرج فوراً عن جميع الذين اعتُقلوا من جراء هذه الظروف.
  • يجب على حكومات دول الخليج أن تعلن عن مهلة سماح للعمال الأجانب غير القادرين على استيفاء متطلبات الإقامة بسبب القيود المفروضة على السفر وغيرها من القيود، وأن تمتنع عن فرض عقوبات على مثل هؤلاء العمال خلال أزمة وباء فيروس كوفيد-19، وأن تُفرج عن جميع الذين قُبض عليهم لذلك السبب.
  • يجب على حكومات دول الخليج أن تمتنع عن طرد العمال الأجانب الذين يفتقرون إلى الوثائق اللازمة بدون اتباع الإجراءات الواجبة.
  • يجب على حكومات دول الخليج أن تضمن لجميع المحتجزين في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك العمال الأجانب، توفُّر التجهيزات اللازمة لتطبيق التباعد الاجتماعي وحماية أنفسهم من مخاطر العدوى. وينبغي على سفارات الدول المُصدِّرة للعمالة أن تعمل مع حكومات هذه البلدان لتقديم الدعم لمواطنيها المحتجزين.

7- عدم نسيان العاملات المنزليات

 

تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق على وجه الخصوص بشأن العاملات المنزليات، اللواتي يٌعددن من أضعف فئات العمال الأجانب في دول الخليج. فكثيراً ما تكون العاملات معزولات داخل المنازل، ويعتمدن اعتماداً كبيراً على مخدوميهن في جميع جوانب حياتهن تقريباً، بينما لا تشملهن أوجه الحماية التي تكفلها قوانين العمل في مختلف دول الخليج.

ومع إغلاق العديد من المدارس وإلزام جميع أفراد الأسر بعدم الخروج من منازلهم، فمن المرجح أن تزداد أعباء العمل، الزائدة أصلاً، بالنسبة لكثير من العاملات المنزليات. ومن المتوقع أن تساعد العاملات في العناية بالأطفال بالإضافة إلى أشغالهن المعتادة. ومع قدوم شهر رمضان في شهر أبريل/نيسان، من المرجّح أن تُضطر العمالات المنزليات لأداء أعمال إضافية، حيث تزداد أعباء عملهن عادةً خلال هذا الشهر، مما يزيد من ساعات عملهن الطويلة أصلاً.

وهناك كثير من العاملات المنزليات في دول الخليج اللواتي لا يحصلن على أية عطلة أسبوعية. أما اللواتي يحصلن عادة على يوم عطلة أسبوعياً، فمن المرجح أن يواجهن مزيداً من تقييد الحريات المحدودة التي يتمتعن بها، وذلك بسبب القيود التي فرضتها الحكومات للحد من انتشار وباء فيروس كوفيد-19، وفي بعض الحالات قد تحد هذه القيود من قدرة العاملات على اللجوء إلى سفارات بلدانهن أو شبكات معارفهن للحصول على أي دعم قد يحتجنه.

الخطوات المطلوبة:

  • ينبغي على حكومات دول الخليج إصدار مبادئ توجيهية للمخدومين الذين يُشغلون عمالة منزلية، تنص صراحةً على حد أقصى لساعات العمل، وعلى ضرورة منح العاملات المنزليات يوم عطلة أسبوعية، وأوقات للراحة خلال يوم العمل، مع إمدادهن بأدوات وقائية حيث يلزم الأمر.
  • في حالة إصابة العاملات المنزليات بالمرض، ينبغي أن تُتاح لهن سُبل الوصول إلى مراكز ملائمة وميسورة التكلفة للرعاية الصحية، حتى يتسنى لهن العزل الذاتي والراحة، مع إمكان أن يطلبن إجازات مرضية. وينبغي احترام جميع حقوقهن في ظروف عمل عادلة ومُلائمة.
  • في المستقبل، ينبغي على الحكومات وأصحاب الأعمال في دول الخليج العمل بشكل مشترك لحماية العاملات المنزليات من العنف والإيذاء والتمييز المجحف. وينبغي ضم العاملات المنزليات إلى قوانين العمل من أجل ضمان حقوقهن في العمل، والتي تشمل: وضع حد أقصى لساعات العمل، والحصول على يوم عطلة، والحصول على أجر مقابل ساعات العمل الإضافية، وحرية التنقل.
تبادلوا هذا الرسم البياني