القادة الشبان الذين يحتاجهم العالم الآن

  • الحملات

يواجه الشباب، بشتى تنوعاتهم، في مختلف أنحاء العالم وقائع تتسم بالعنف، وتتراوح ما بين العنف المرتبط باستخدام الأسلحة النارية، ووحشية الشرطة، وحتى العنف الجنسي والمضايقات الجنسية. وبالرغم من ذلك، فهناك روَّاد من بين هؤلاء الشباب ينهضون في الوقت الراهن، في موجة جديدة من موجات النشاط في سبيل حقوق الإنسان، فيبادرون بالتحرك، ويطالبون بالتغيير، وهم يواصلون دراستهم في المدارس والجامعات، أو مواظبون على أشغالهم في الوظائف المختلفة.

 الأمريكيتان

 "[كان] السبيل الوحيد للتعافي هو المبادرة بالتحرك"- جاكلين كورين، 17 عاماً، الولايات المتحدة الأمريكية

 

لم أكن أتخيلُ مطلقاً أن يحدث هذا لي. فقد كانت مدينة باركلاند تُوصف بأنها أكثر الأماكن أماناً في ولاية فلوريدا، ولكن عندما وقعت المأساة وشهدت إحدى المدارس حادثة إطلاق نار وقتل جماعي، أدركتُ أن السبيل الوحيد للتعافي هو المبادرة بالتحرك.

 وعندما التقيتُ مع عدد من أصدقائي، لم تكن لدينا خطة. فقد بدأنا تقريباً من الصفر، ونحن جالسين على أرضية حجرة للمعيشة. وكان صغر سننا عنصراً لصالحنا. فلم نكن كهولاً نحاول أن نخمِّن ما الذي يمكن أن يناسب الشباب، ولم نكن أطفالاً بحيث يتعين أن نطلب إذناً قبل أن نشرع في العمل. وقد رأى الشباب الآخرون في مختلف أنحاء البلاد ما نفعله، وأحسُّوا أن بإمكانهم أن يفعلوه بدورهم أيضاً.

 كان الناس ينصتون لنا لأننا من الناجين من حادثة إطلاق النار في المدرسة. كنَّا نشعر بالغضب ونتحدثُ بقوة. وساعدنا ردُّ الفعل على ما حدث في بناء حركتنا بشكل أسرع مما كنَّا نتخيل. وكان من المدهش بالنسبة لنا أن نرى الأثر الذي أحدثته حركتنا، ولكن كان هناك في الوقت نفسه شعورٌ بالذنب، لأن الدافع لهذه الحركة كان أمراً مروِّعاً.

 لقد أسَّسنا حركة "المسيرة من أجل أرواحنا" لأن أصدقاءنا الذين فقدوا أرواحهم كانوا بالتأكيد سيرغبون أن نبادر بالتحرك.  ونحن نقوم بهذا العمل من أجلهم.

 أستلهم الأمل من... الشباب الذين يبادرون بالعمل من أجل تغيير الأوضاع، من الفتاة التي تتقدم لتشغل موقعاً في مجلس إدارة المدرسة، ومن الآخرين الذين يشاركون في "المسيرة من أجل أرواحنا". إنني أستمد الأمل من الناس ومن الحاضر.

 تويتر: @JaclynCorin

 "يجب إنهاء العنف في مجتمعي"- راؤول سانتياغو، 29 عاماً، البرازيل 

هناك جانبان للعيش في حي من الأحياء الفقيرة. فهناك، من جهة، إحساس قوي بالترابط الاجتماعي. وهناك، من جهة أخرى، العنف من جانب الشرطة، والذي يزداد حدَّة من جراء غياب المساواة وتفشي العنصرية. ففي كل يوم، يتعرض أشخاص للقتل بشكل عنيف دونما سبب سوى لون بشرتهم.

 وقد شاهدتُ كثيراً من أحداث العنف على مر حياتي، تعرَّض خلالها كثير من الشبان للسجن أو القتل، بينما اضطُر آخرون إلى دخول عالم الجريمة السري لكي يعيشوا. وفي البرازيل، هناك رأي عام شائع بخصوص مشكلة المخدرات، ونهج السلطات في مكافحتها عن طريق العنف. وفي الحي الذي أسكنه، قُتل 12 شخصاً في غضون الشهرين الماضيين.

 لا أريد أن أظل صامتاً مكتوف الأيدي. فأنا مصمم، باعتباري من نشطاء حقوق الإنسان، على التصدي لما يُسمى "الحرب على المخدرات" وعلى المطالبة بإنهاء العنف في مجتمعي. نحن ننظم مظاهرات، وعروضاً مسرحية في الشوارع لكي تكون أصواتنا مسموعة. وأنا على يقين من أن هذه الأنشطة الصغيرة سوف تساعد على أن تصل رسالتنا إلى أعداد أوسع من السكان.

 لقد اعتاد الناس من قبل أن يلزموا الصمت كلما قُتل شخص ما، ولكن الوضع تغيَّر، ولم يعد كما كان. ففي كل يوم، نناضلُ من أجل حماية أرواحنا. هذا واقع يتسم بالعنف، ولكن هذا الوشم المرسوم على جسدي يعني "كُن على يقين". وحتى في اللحظات التي يبدو فيها من الصعب على الإنسان أن يتمسك بالإيمان، فإن هذا الوشم يذكرني بالمدى الذي وصلنا إليه.

 أستلهم الأمل من... بسطاء الناس المحرومين، من أمثال أمي وأبي وأصدقائي. فهم يعيشون الواقع نفسه، ولكنهم يواصلون النضال من أجل تحسين الأوضاع، وما زالوا يبتسمون بالرغم من الصعوبات ومشقة الحياة. هذا هو مصدر إلهام حقيقي.

 تويتر: @raullsantiago 

"لسنا خائفين، فنحن نعرف أن ما نفعله هو الصواب"- مات دايتش، 20 عاماً، الولايات المتحدة الأمريكية

 نشأت فكرة "المسيرة من أجل أرواحنا" من واقع الإدراك بضرورة تغيير الأوضاع. فقد كان اليوم الذي وقعت فيه حادثة إطلاق النار في مدينة باركلاند يوافق عيد ميلاد شقيقتي، وعيد الحب. كانت شقيقتي في المدرسة آنذاك، وعندما علمتُ بخبر إطلاق النار، حاولت الاتصال بها، ولكنها لم ترد. ذهبتُ إلى المدرسة في محاولة لمعرفة ما حدث. لقد نجت شقيقتي، ولكن في تلك اللحظة أدركتُ أن الأوضاع يجب أن تتغير.

 لقد كان كل ما فعلناه منذ 14 فبراير/شباط يستند إلى ما نعتقد أنه صواب. وقد ثبتت صحة ذلك حتى الآن. نظمنا عدة رحلات من أجل كسب تأييد نواب الولاية، ونظمنا مؤتمراً طلابياً في قاعة المدينة، بالتعاون مع شبكة "سي إن إن" الإخبارية، حيث تجمع عدد كبير من الشباب للتعبير عن آرائهم، وأسسنا "المسيرة من أجل أرواحنا"، والتي نظمت ما يزيد عن 800 مسيرة في بلدان عدَّة.

 هناك كثيرون يريدون تصويرنا وكأننا أشخاص استثنائيين، ولكن الحقيقة أننا مجرد شبان عاديين نتطلع إلى القيام بعمل ما للتصدي لتلك المشكلة. ومن المدهش أن نرى التغيير الملموس الذي نحققه. فحتى الآن صدر 25 قانوناً جديداً في 15 ولاية أمريكية. وهناك فارق كبير بين تخيِّل التغيير كفكرة في الذهن، ورؤية تغييرات ملموسة في الواقع تؤدي بالفعل إلى حماية الأرواح.

 لسنا خائفين، فنحن نعرف أن ما نفعله هو الصواب. ونحن نواصل نشاطنا، لأن هناك كثيرين لقوا مصرعهم في حادثة إطلاق النار في باركلاند وهم يحاولون جاهدين إنقاذ حياة آخرين. ونحن، من جانبنا، نحاول أن نواصل العمل بالروح نفسها.

 أستلهم الأمل من... الطلاب الآخرين الذين يبادرون بالقيام بأنشطة، من أمثال جاكلين. هناك أيضاً سيدة رائعة أكبر سناً اسمها كيتلين، نظمت مظاهرة في مدينة أوكالا بولاية فلوريدا، حيث توجد كميات هائلة من الأسلحة النارية. وكان عدد المشاركين في مسيرتها أكبر من المشاركين في المسيرة التي نظمها حاكم الولاية.

 تويتر: @MattxRed 

"لدي صوت، ولا أخشى أن أجاهر به"- زاكر إنريك خوزيه، 18 عاماً، شيلي 

دائماً ما يُقال للشباب إنهم لا يعرفون شيئاً عن حقيقتهم نفسها، وهذا أمر محبط للغاية. فأنا أُعرِّف نفسي بأنني غير محدد الهوية الجنسية، ولكن الناس لا يعرفون من يكون أولئك الذين ينتمون لهذه الفئة، فلا وجود لنا في اللغة ولا في الحياة اليومية، لأن النوع الاجتماعي يُحدد لنا قسراً، دون أن يكون لنا رأي في ذلك. وعندما أخبرتُ عائلتي أنني غير محدد الهوية الجنسية، لم يفهموا شيئاً.

 أريدُ أن أتأكد من أن الشباب يعرفون حقوقهم الجنسية والإنجابية. فمن خلال الحلقات الدراسية والاحتفالات والكتب والمجلات النوعية، أحاول توعية الشباب بحقوقهم. ليس الأمر كذلك بالنسبة للجميع، ولكن معظم الناس يشكرونني بعد الحلقات الدراسية. فهذه القضايا لا يدور الحديث عنها في كثير من الأحيان هنا في شيلي، وعندما نتحدث عنها فنحن نفعل ذلك بطريقة تجعل المستمعين يشعرون بالسعادة.

 وباعتباري من نشطاء حقوق الإنسان، فسوف أواصل التعبير عن آرائي بصوت عالٍ. أنا أتسم بالمرونة. نعم، لقد واجهتُ صعوبات، لا سيما وأن كثيراً من الناس ما زالوا يتعاملون مع الميول الجنسية باعتبارها مجرد مزحة، ولكن هناك في المقابل أشخاص يبدون التعاطف، ولهذا فسوف نواصل العمل ونستمد القوة من بعضنا البعض. فلدي صوت، ولا أخشى أن أجاهر به.

 أستلهم الأمل من... النشطاء الآخرين في شبكتي.

  "العنف الجنسي يحدث بكثرة في بيرو، ولكن الناس يظنون أنه أمر عادي"- ييلدا باريدس، 23 عاماً، بيرو

 خلف الابتسامات التي تعلو وجوهنا، يكمن الخوف. نعم، الخوف من أن يعيش الإنسان حياةً يتفشى فيها العنف.

 فالنساء والفتيات في بيرو لا يحظين بالحماية. ولا يُسمح لنا بإجراء عمليات إجهاض، إلا في بعض الحالات الاستثنائية. ومنذ فترة وجيزة، قام أحد الرجال بحرق فتاة حيةً في حافلة. حدث هذا بالقرب من بيتي.

 وكنتُ أنا نفسي من ضحايا التحرش. فقد دأب صديقي السابق على ملاحقتي. كان يلقي الحجارة على بيتي ويتعقبني في كل مكان، ويطلق الشائعات المسيئة لي، فاضطُررتُ إلى تغيير رقم هاتفي ونمط حياتي، بل إنني فكرتُ في ترك الجامعة.

 لكنني وجدتُ الدعم من خلال أصدقائي، وكذلك من خلال عملي مع منظمة العفو الدولية. فعندما علم الآخرون بحالتي، بدأت نساء وفتيات كثيرات يقدمن لي النصيحة، قائلات بأنهن تعرضن من قبل لمواقف مشابهة، فالعنف الجنسي يحدث بكثرة في بلدي، بيرو، ولكن الناس يظنون أنه أمر عادي.

 وأنا الآن محامية تحت التمرين، وناشطة في مجال حقوق الإنسان، أقوم بأنشطة بشأن قضايا مثل حقوق المرأة، وحقوق مجتمع الميم، وحقوق السكان الأصليين. هناك كثيرون منَّا يريدون تغيير الأوضاع في مجتمعنا. ونحن نستحق أن تُسمع أصواتنا وأن تُحترم.

 أستلهم الأمل من... النساء المدافعات عن حقوق الإنسان، من أمثال ماكسيما أكونا، من بيرو؛ ومارييل فرانكو، من البرازيل، وقد قُتلت الاثنتان في وقت سابق من العام الحالي، وكانت كل منهما تدافع عن حقوقنا.

 تويتر: @ParedesYilda   

"يستحق كل إنسان أن ينال فرصة لمعرفة حقوقه"- كارين واتسون، 21 عاماً، شيلي 

كان أمراً طبيعياً أن أصبح من نشطاء حقوق الإنسان، فقد بدأ اهتمامي بقضايا العدالة الاجتماعية منذ أن كان عمري 12 عاماً. كانت شيلي، منذ عام 1973 حتى عام 1990، تخضع لحكم بينوشيه الاستبدادي، وكانت هناك انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان. وكان تعلُّم تاريخ بلدي دافعاً لي لأصبح من نشطاء حقوق الإنسان. وأنا الآن أباشر العمل بشأن قضايا مثل الشباب، والهجرة، والحقوق الجنسية والإنجابية.

 في شيلي، لا يُسمح للفتيات والنساء بإجراء عمليات الإجهاض، وقد ماتت كثيرات منهن بسبب ذلك. وفي العام الماضي، أقرَّ البرلمان الوطني قانوناً ينص على السماح بالإجهاض في حالات معينة. كان هذا انتصاراً كبيراً، ولكن بعد صدور القانون بفترة وجيزة تولَّت حكومة جديدة مقاليد السلطة وقررت الحد من نطاق تنفيذ القانون. وتسعى منظمة العفو الدولية لتوعية الشباب بهذه القضية من خلال حملة "جسدي.. حقوقي"، والتي تحقق نجاحاً هائلاً. ومن المدهش أن يتأمل الإنسان كيف بدأت الحملة.

 وأنا أعمل في الوقت الحالي في مجال تعليم حقوق الإنسان، حيث أشرح للأطفال حقوقهم. وهذا العمل يملأ قلبي بالحماس، ويحفزني على الدوام. فكل إنسان يستحق أن ينال هذه الفرصة. ومن خلال تجمع الشباب في منظمة العفو الدولية، أباشر العمل حالياً بشأن قضايا الشباب على مستوى العالم. وهذا العمل ملهم، حيث قابلت كثيرين، واكتسبت كثيراً من الأصدقاء الجدد، وهو ما يعني أن عملنا يمتد ويصل إلى مواقع جديدة.

 أستلهم الأمل من... أصدقائي الذين أقابلهم من خلال هذا العمل وفي سياق الأنشطة المختلفة. أصدقائي الذين يعملون في إطار حملة "جسدي.. حقوقي" أصغر مني سناً، ولكنهم يتسمون بالقوة والإصرار. فهم يسافرون إلى مناطق نائية في شيلي لتعليم الناس. وهذا الأمر يبعث على الأمل.

 إفريقيا

 "رؤية أشخاص يبادرون بالتحرك أمرٌ يبعث على السعادة"- حفيظة بامجي، 22 عاماً، جنوب إفريقيا 

يمتد أثر الفقر ليشمل أخص الخصوصيات، مثل الحيض عند الفتيات، وخاصة في الجامعات. فلا يمكن للفتاة أن تتحدث عن فترة الحيض، ناهيك عما إذا كانت تتحمل شراء المنتجات الصحية المتعلقة بها، ولهذا تعاني الفتيات في صمت، وهذا أمر مهين.

 وأنا أحاول مع بعض صديقاتي تغيير هذا الوضع، من خلال حملة "# آلامنا تستحق الاهتمام". فمعظم الناس يعتقدون أن الجامعة ترفٌ للأغنياء، ولكن الأمر ليس كذلك. فهناك فقراء يلتحقون بالجامعة أيضاً، وهناك طلاب يُضطرون للنوم في المكتبة، وهناك آخرون يصطفُّون في طوابير للحصول على إعانات المواد الغذائية، بينما يُعد الحصول على الفوط الصحية مشكلة حقيقية لكثير من الطالبات. ولهذا، نسعى إلى حثِّ الجامعات على وضع فوط صحية في الحمامات، واتصلنا بالسلطات المحلية لكي توفر الفوط الصحية مجاناً للفتيات في المدارس. ومن جهة أخرى، فنحن نشجع الفتيات على ألا يخجلن من الحديث عن تجاربهن.

 إن رؤية أشخاص يبادرون بالتحرك أمرٌ يبعث على السعادة، والتغيير يتحقق تدريجياً، ولكنه مدهش. فمنذ فترة وجيزة، أعدَّت مجموعة من الفتيات فيلم فيديو عن حملة "آلامنا تستحق الاهتمام"، عرضوا فيه جوانب من أنشطتنا. وما أسعدنا حين ندرك أن رسالتنا قد وصلت إلى جمهور أوسع، وأن عملنا كان مؤثراً.

 أستلهم الأمل من... ويني مانديلا، فقد كانت نشيطة ومتوقدة الحماس، ولم تكف عن النضال.

تويتر: @FizzerBlack 

"لكي يكون الإنسان ناشطاً، يجب أن يتصدى بحزم للظلم الاجتماعي"- شافي فيراشيا، 26 عاماً، جنوب إفريقيا

ترتفع الرسوم الدراسية بشكل مستمر، وهو الأمر الذي يؤدي على الدوام إلى إقصاء كثير من العقول الشابة النابهة. ولهذا السبب، شاركتُ مع آلاف آخرين من شباب جنوب إفريقيا في المظاهرات التي اندلعت تحت شعار "يجب تخفيض الرسوم الدراسية"، وهي أكبر حركة بقيادة الطلاب في جنوب إفريقيا منذ انتفاضة سويتو في عام 1976، عندما خرج أطفال المدارس السود في مظاهرات للاحتجاج على سياسة الفصل العنصري. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2015، بدأنا مسعى منظم لإغلاق نظامنا الجامعي بأكمله.

 ففي غضون عامين (2015-2016)، تعرضنا لصنوف شتى من وحشية الشرطة والقمع والإصابات. وتعرضت صديقتي، شايرا كالا، والتي تولت بعدي منصب رئيسة مجلس ممثلي الطلبة، لإطلاق النار عليها في ظهرها 13 مرة من مسافة قريبة، وذلك على أيدي شرطي كان يطلق عيارات مطاطية، ونتيجةً لذلك، ظلت عاجزةً عن المشي حوالي ستة أسابيع. وحُكم على طالب آخر، وهو كانيا سيكيشي، بالسجن ثماني سنوات. كما أُلقيت علينا قنابل يدوية وعبوات الغاز المسيل للدموع، وما زلتُ أعاني من الآثار النفسية لما تعرضتُ له.

 وبالرغم من أن مطلبنا قُوبل في نهاية الأمر بالاستجابة ولم تتم زيادة الرسوم الدراسية، فقد خلَّفت هذه الأحداث لدي شعوراً بالغضب الشديد. فالتغيير ليس مجرد حدث أو إجراء، ولكنه عملية مستمرة، وهذه العملية لا تسير بسرعة كافية. ويتعين على الشباب أن يكونوا في طليعة من يصنعون هذا التغيير. فلطالما ظلت قضايا الشباب على الهامش، بينما يتركز اهتمام القادة على السلطة وعلى التشبُّث بها. وعندما يدرك الشباب أن لديهم القدرة والقوة لهز جوهر النظام، فسوف نشكل تياراً لا يمكن وقفه من أجل العدالة الاجتماعية.

 أستلهم الأمل من... النشطاء الشبان الذين يتمردون على نظام يتجاهلهم ويقصيهم. فهؤلاء الشبان هم الذين يمدونني بالأمل ويثبتون لي بوضوح أن نضالنا يجب أن يستمر. فمادام هناك صغار ينامون وهم يتضورون جوعاً، أو لا يستطيعون الالتحاق بالمدرسة، أو يعجزون عن الحصول على أبسط حقوقهم الأساسية، فلابد أن يستمر نضالنا.

 تويتر: @ShafMysta

 "أنشطة حقوق الإنسان أنقذتني"- ساندرا موارانيا، 28 عاماً، كينيا

كنتُ أعتقدُ من قبل أن الدفاع عن حقوق الإنسان هو عمل يقتصر على أشخاص متمرِّسين لديهم خلفية قانونية جيدة. لكن الأمر ليس كذلك.

 ففي الجامعة، لا يجد الطلاب من يستمع لهم. وعندما كنتُ طالبةً، اعتدتُ أن أدعو الطلاب إلى أن يكون لهم دور قوي ونشط بخصوص القضايا المتعلقة بهم. وكان النضال من أجل حقوق الشباب ممتعاً وملهماً. وكنتُ في شبابي أريد أن أناضل من أجل تغيير إيجابي.

 فالطلاب يذهبون إلى الجامعة لكي يشقوا لأنفسهم طريقاً لحياة مهنية ناجحة. إلا إنهم يصطدمون بحقائق قاسية تتمثل في انتشار البطالة والفساد والتمييز، فضلاً عن مجموعة من المظالم الأخرى. وقد مررتُ بهذه التجربة بشكل مباشر عندما تركتُ الجامعة، ولكن بدلاً من الاستسلام للبطالة، تطوَّعتُ للمشاركة في مبادرات تتعلق بالعدالة الاجتماعية.

 وأنا أبلغ من العمر حالياً 28 عاماً، ومضى عام وأنا أعمل في أول وظيفة مستقرة. الآن أصبح لدي وظيفة، وأشعر أنني يجب أن أتمسك بها وأحافظ عليها. وأنا سعيدة لأن عملي الحالي يُعد استكمالاً لعملي التطوعي السابق. أي إنه يمكن القول بمعنى ما إن أنشطة حقوق الإنسان أنقذتني.

 وعندما أرى الأثر الذي أحدثه عملي، أشعر بالراحة مما يشجعني على الاستمرار. وعندما يحاول بعض الناس تثبيط همتي، أبتسم وأتجاهلهم. فأنا أعرفُ طريقي، وأعرفُ الهدف الذي أريدُ أن أصل إليه.

 أستلهم الأمل من... مدير الفرع الكيني لمنظمة العفو الدولية، إرونغو هوفتون. فمنذ أن انضم إلى فريق العمل في العام الحالي، حدث تحوُّل في مسار عملي، حيث يشجعني دائماً على أن أطور قدراتي كمدافعة عن حقوق الإنسان وكواحدة من القادة الشبان.

 تويتر: @SMwarania

 آسيا

 "عندما نتكاتف معاً، يمكن أن نحفِّز بعضنا بعضاً"- كانيا مامونتو، 25 عاماً، إندونيسيا 

لقي ما لا يقل عن نصف مليون شخص مصرعهم في المذابح المأساوية التي وقعت في إندونيسيا في عام 1965، ويتمثل عملي في توثيق شهادات الناجين. فأنا أنظم مجموعات من الناجين وأبناء المجتمع، وأحاول إقامة جسور بين الأجيال. فمن المهم أن أن يفهم الشباب تاريخ بلدنا. وباعتباري من نشطاء حقوق الإنسان، فأنا أود ألا يكون هناك وجود للظلم. أود أن أعمل مع آخرين، وأن أتبادل معهم المعارف، وأشارك معهم في تحركات. إلا إن العمل في مجال حقوق الإنسان ليس أمراً سهلاً في إندونيسيا.

 ففي إبريل/نيسان الماضي، شاركتُ في حفل ثقافي مع آخرين كثيرين من المدافعين عن حقوق الإنسان. وكنتُ أنا المشرفة على الحفل. وفجأة، جاءت مجموعة تتسم بالعنف وحاصرتنا داخل المبنى لحوالي ثماني ساعات. كان الأمر مخيفاً، حيث حُوصر ما يزيد عن 200 شخص، ومن بينهم أطفال.

 واستخدم أفراد المجموعة الحجارة لتحطيم زجاج المبنى، وصُوبت علينا النار، وكنا مهدَّدين بالتعرض للضرب. وبعد إطلاق سراحنا، انتشرت صورتي في مختلف وسائل الإعلام.

 وكانت الحادثة كلها صادمة ومخيفة. فأنا أعمل بكل طاقتي لكي أغير الأوضاع بقدر الإمكان، ولكن هذا العمل لا يُفهم دائماً على هذا النحو. وقد تعلمتُ أن أتعامل مع ما حدث، وأن أُعرِّف الناس بطبيعة عملي، وإذا كانت لهم أية ملاحظات عليه، أود أن يتحدثوا معي مباشرةً، وأن تكون هناك مناقشة مفتوحة حول الموضوع. أود أن يعرفوا أن تمسُّك الإنسان بما يؤمن به والدفاع عنه لا يجعله شخصاً سيئاً، فكل ما نريده هو العدالة والمساواة.

 ومن خلال العمل مع منظمة العفو الدولية، التقيتُ وعملتُ مع مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان من مختلف أنحاء آسيا، وكم يُسعدني أن أشعر بأنني جزء من شبكة عالمية، فهذا يتيح لي الفرصة لتبادل خبرات العمل الذي نقوم به، وكذلك المشكلات التي تواجهنا والدروس التي تعلمناها. وعندما نتكاتف معاً، يمكن أن نحفِّز بعضنا بعضاً.

 أستلهم الأمل من... الناشط الإندونيسي الراحل منير. لقد كان ملهماً، وشجاعاً، وكان يقول الحق دائماً، وكان يقف في صف الناس.

 تويتر: @Kanimonster 

"عندما أجاهرُ بآرائي، أشعرُ بالقوة"- مانو غاسبار، 23 عاماً، الفلبين 

عندما أجاهرُ بآرائي، أشعرُ بالقوة. فلطالما ناضلتُ لكي يكون صوتي مسموعاً. أخبرتُ والدي أنني من مجتمع الميم عندما كنتُ في التاسعة عشرة من عمري. وبالمقارنة مع بعض أصدقائي الذين صرَّحوا بهويتهم المثلية، فإنني أُعدُ محظوظاً، حيث ما زال بإمكاني أن أعيش في بيت الأسرة. ولكن الأمر ليس سهلاً دائماً، فوالدي لا يوافقان على هويتي الجنسية، ومن الصعب أن نجد أرضية مشتركة للاتفاق. وعندما أكونُ في البيت، أقضي معظم الوقت دون أن أتحدث مع أحد.

 وقد وجدتُ الأمل من خلال أنشطة حقوق الإنسان. فعندما أتحدثُ عن القضايا التي تثير اهتمامي، أشعرُ أنني موضع تقدير، وكأنني أقومُ بعمل فريد.

 وتلعب الأنشطة الشبابية في مجال حقوق الإنسان دوراً هائلاً في حياتي. فبالإضافة إلى دوري في "صندوق الأمم المتحدة للسكان"، أشارك في مبادرة منظمة العفو الدولية المعروفة باسم "تجمع الشباب". هناك شبان كثيرون يخوضون نضالات مماثلة، ومن ثم تُعد هذه الأنشطة فرصة لتبادل خبرتي مع آخرين، ولإبلاغهم بأن الوضع يتحسن. وبمجرد أن يحدث ذلك، أشعر بأن من مسؤوليتي التأكد من أن أفراد مجتمع الميم الآخرين في كل مكان يتمتعون بالحرية نفسها التي تنعم بها. يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي يعرف الإنسان نفسه، ولكن مما يساعده على ذلك أن يجد أشخاصاً آخرين يمكنه الحديث معهم، ويصبحون عائلته المختارة. وعندما يعثر الإنسان على مثل هؤلاء الأشخاص، يبدأ في النظر إلى الأمور من منظور مختلف، ويشعر بأنه موضع تقدير أكبر.

 أستلهم الأمل من... مجتمع الميم. فهناك كثيرون عانوا من أجل حقوقنا، وما كان بوسعي أن أكون ما أنا عليه الآن بدون جهودهم.

 تويتر: @mnugaspar 

 الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 "يجب أن يتسم الناس بالتسامح والتفتُّح"- أمل أكورام، 21 عاماً، المغرب 

تتعرض حقوق المرأة في المغرب للانتهاك كل يوم. وأعرفُ أشخاصاً تعرضوا للتحرش والاعتداء، وأشخاصاً انتُهك حقهم في حرية التعبير، وآخرين واجهوا محاكمات جائرة. وهذا ما يجعلني أتطلع إلى النضال في سبيل حقوق الإنسان.

 فبعد أن تخرجتُ، بدأت العمل مع منظمة العفو الدولية على المستوى المحلي، في حملة "دافعوا عن الشجاعة" وحملة "مرحبا بكم".

 وما أهدفُ إليه هو خلق بيئة يتسم فيها الناس بالتسامح والتفتُّح، وأن يكون هناك تفهم لحقوق الإنسان. فمن خلال حملة "مرحبا بكم"، أحث الناس على النظر إلى اللاجئين بشكل يتجاوز الأوصاف التي تُلصق بهم، وعلى أن يستمعوا إلى الحكايات المريرة لهؤلاء اللاجئين.

 وفي معظم الأحيان أعملُ مع شباب آخرين في هاتين الحملتين، وهو الأمر الذي يتيح لي فرصة الالتقاء بأشخاص لديهم خبرات مماثلة. ويقول لي هؤلاء الشباب إنهم من خلال مشاركتهم في هذه الأنشطة أصبحوا يشعرون بأنهم أقل إحساساً بالعزلة، وبأنهم جزء من تيار كبير. كما استعان كثيرون منَّا بما اكتسبوه من مهارات لتوعية الناس في البيوت بقضايا عدة، مثل حقوق المرأة.

 ودائماً ما أفكر في الطرق التي تتيح لي أن أغير الأوضاع، وأن يكون عملي مؤثراً. ويمثل هذا العمل هواية بالنسبة لي. فحتى عندما يطلب مني والداي أن أستريح، أرد عليهما قائلةً إن تعزيز أهمية حقوق الإنسان يجعلني أشعر بالراحة والسعادة.

 أستلهم الأمل من... نيلسون مانديلا، فهو مصدر إلهام لنا جميعاً. كما أستمد الأمل من الناس في بلدتي، فهم يشجعونني على المضي قدماً من أجل تحقيق التغيير.

 أوروبا

 "من الممكن أن نغيِّر الطريقة التي ينظر بها الناس للعالم"- ماريانا رودريغيز، 21 عاماً، البرتغال 

يمكن القول إن أبي لديه روح ثورية إلى حد ما. فقد علمني أن أفكر بطريقة مغايرة للأفكار السائدة. ولهذا، اعتدتُ أن أبادر بالعمل إذا رأيتُ وضعاً يستوجب التغيير.. وتستندُ كل أنشطتي إلى هذا المبدأ.

 عندما التحقتُ بالجامعة، تعرفتُ على واحد ممن يجمعون تبرعات لصالح منظمة العفو الدولية، ووجدتُ أن أنشطة المنظمة ملهمة ومثيرة للاهتمام، فقررتُ أن أشارك في جمع التبرعات للمنظمة بعد تخرجي.

 وتتيح عملية جمع التبرعات فرصةً لتغيير الطريقة التي يفكر بها الناس، وكذلك لتوعية الناس بما يحدث في العالم. فقد تحدثتُ مع كثيرين لديهم أفكار مختلفة بشأن اللاجئين. وبعد أن تحدثنا، أدركنا أهمية الترحيب بهؤلاء اللاجئين في البرتغال، مما يثبت أن معظم مشاكل العالم تنبع من نقص المعلومات، وأن من الممكن أن نتغلب على الكراهية.

 ومن الممكن أيضاً أن نغيِّر الطريقة التي ينظر بها الناس للعالم، وتُعد منظمة العفو الدولية، وكذلك مشروع الملابس المستدامة الذي أديره، من بين السبل لتحقيق هذا التغيير. فمن المدهش أن يكون الإنسان جزءاً من شبكة شبابية تتيح فرصة الالتقاء بنشطاء من جميع أنحاء العالم.

 أستلهم الأمل من... هؤلاء الذين يواصلون رفع أصواتهم دفاعاً عن مبادئهم في أماكن يصعب فيها القيام بمثل هذا العمل.

عقدت منظمة العفو الدولية أول قمة من نوعها تحت عنوان الشباب، القوة، العمل في وقت سابق من هذا العام وقد شهدت مشاركة أكثر من 100 شاب من جميع أنحاء العالم تشاركوا فيها القصص والأفكار والمهارات.

انضموا إلى حركة منظمة العفو الدولية

ساعدْنا على حماية حقوق الإنسان اليوم

انضم الآن