730 يوماً من النزاع في اليمن- بالصور

مرَّ عامان على الحرب في اليمن، وما زال المدنيون يدفعون أبهظ الأثمان. فحتى فبراير/شباط 2017، قُتل ما يربو على 4,667  مدنياً وجُرح 8,180  آخرون، واُرغم ما لا يقل عن ثلاثة ملايين إنسان على الفرار من منازلهم. ولم تتخذ أطراف النزاع جميعاً الاحتياطات الضرورية للمحافظة على حياة المدنيين والأعيان المدنية. فقد قامت قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية بقصف المدارس والمستشفيات والأسواق والمساجد، واستخدمت الذخائر العنقودية المحظورة دولياً. كما استخدمت القوات المؤيدة للحوثيين والمعارضة لهم أسلحة غير دقيقة، من قبيل المدفعية وقذائف الهاون وصواريخ "غراد"، في المناطق المكتظة بالسكان المدنيين، وشنَّت هجمات من مواقع بالقرب من المنازل والمدارس والمستشفيات.

وخلال الزيارات الميدانية الخمس التي قامت بها منظمة العفو الدولية إلى اليمن في الفترة بين مايو/أيار 2015 ونوفمبر/تشرين الثاني 2016، وثَّقت المنظمة انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي جميع أطراف النزاع. وفيما يلي مجموعة من الصور التي التُقط معظمها خلال تلك الزيارات، وهي تُظهر قصص مدنيين يتحملون القسط الأكبر من أوزار الأزمة المنسية في بلادهم.

مجمع الشيماء التربوي للبنات بعد قصفه بصواريخ أطلقتها قوات التحالف بقيادة السعودية، الحديدة. وقال شهود إن الضربات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن شخصين. © Amnesty International

"شعرتُ بأن الإنسانية قد انتهت. أعني أن يُضرب مكان للتعلم بهذه الطريقة وبدون إنذار، فأين الإنسانية؟ إن أماكن التعلم تعتبر مقدسة، ويُفترض أن يكون ضرب مثل هذه الأماكن، في أية حرب، عملاً غير مشروع."

مديرة مدرسة الشيماء.

--

في 24 يوليو/تموز 2015، أسفرت ضربة جوية شنتها قوات التحالف على المحطة الحرارية في المخا عن مقتل ما لا يقل عن 63 مدنياً وجرح 50 آخرين. © Amnesty International

كنا جميعاً في المنزل نحتفل بمولد حفيدتي آلاء رفقة باقي أفراد العائلة والجيران.  وبينما كنت أهُم بدخول المنزل خُلع الباب من مكانه واهتزت جميع أركان المنزل؛ كان الأمر أشبه بالزلزال حين يضرب، وأصابت القنبلة الأولى مخزن معدات الصيانة فيما أصابت الثانية مبنى الكافتيريا. ثم سادت فترة من الهدوء فاغتنمت الفرصة لإنقاذ أفراد أسرتي ولكن سرعان ما عاجلتنا القنبلة الثالثة وانقطع التيار الكهربائي وحاولت أن أدخل المنزل للعثور على مصباح وأبحث عن أفراد أسرتي. وكنت أصرخ منادياً على بناتي وكان بوسعي سماع آخرين يصرخون باحثين عن أفراد عائلاتهم.  وشاهدت زوجتي وبناتي غارقات في دمائهن.  ولم تنج من الحادثة إلا ابنتاي لينا (16 عاماً) وسمر (20 عاماً) كونهما تمكنتا من الهروب نحو الشاطئ لحظة حصول الضربات.  ولكن قُتلت ثلاث من بناتي وزوجتي وزوج ابنتي وحفيدتي آلاء".

قائد محمد عبد القادر الصبري، الذي كان يعمل فنياً في المحطة، وفقدَ معظم أفراد عائلته في الضربة الجوية.

--

في 9 يوليو/تموز 2015، قتلت قوات التحالف 10 أشخاص من عائلة فرا، بينهم أربعة أطفال وخمس نساء، وجرحت 10 آخرين عندما قصفت مدرسة مصعب بن عمير، التي كانت اثنتا عشرة عائلة نازحة بسبب النزاع تأوي إليها في قرية طهرور إلى الشمال من عدن. © Amnesty International
سلامة فرا، مع عائلته. © Amnesty International

"جئنا إلى هنا فراراً من الحرب في حوتا (التي تقع على بعد كيلومتر واحد إلى الغرب من طهرور). فلا مكان آخر لنا نلجأ إليه، فنحن لا نملك شيئاً.  وكيف كان لي أن أتخيل أننا سوف نُقتل هنا؟  قُتلت بناتي ويا ليتني مت معهن.  فلم يبق لي شيء آخر في الحياة".

سلامة فرا الذي فقد ثلاثة بنات في القصف وهن يسرى (21 سنة) وشادية (19 سنة) ونعمة (20 شهراً)

--

في 1 مارس/آذار 2016، تعرَّض صبي من منطقة مجاورة وعمره 11 سنة للأذى نتيجةً لانفجار قنيبلة، ما أسفر عن بتر ثلاثة من أصابعه وكسر فكه، بينما قُتل شقيقه البالغ من العمر ثماني سنوات، حيث كانا يحملان ويلعبان بالذخائر الصغيرة لعدة ساعات. © Amnesty International

"نحن نذهب كل يوم إلى الوادي لنرعى الماعز، وهناك يوجد كثير من القنابل الصغيرة. وجدنا أربع قنابل منها في الصباح... كانت أسطوانية الشكل وعليها شريط أحمر. حملناها معنا أثناء الرعي. وفي حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر، بدأت أمسك الشريط الأحمر بيدي اليمنى وأشدُّه، وراح شقيقي يشدُّه من طرفه الآخر، وعندئذ انفجرت القنبلة ووقعتُ إلى الخلف. وأُصيب شقيقي في بطنه وسقط على الأرض هو الآخر. لم نكن نعرف أنها سوف تصيبنا بأذى.

صبي في الحادية عشرة من العمر نجا من حادثة انفجار قنيبلات، أسفرت عن بتر ثلاثة من أصابعه وكسر فكه. وقد قُتل شقيقه البالغ من العمر 8 سنوات على الفور.

--

سامية البالغة من العمر سبع سنوات، مصابة بجروح بالغة من جراء شظية صاروخ اخترقت سقف منزلها. في 1 يوليو/تموز أُطلق وابل من الصواريخ بين نقطتي تفتيش تابعتين لـ"لجان المقاومة الشعبية" المعارضة للحوثيين، فأصاب مناطق في البلوك 4 والبلوك 5 المكتظيْن بالسكان، مما أدى إلى مقتل 13 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وجرح 56 آخرين. © Amnesty International

"وقع انفجار، وفوجئنا بالسقف ينهار فوق رؤوسنا اثناء نومنا. واعتقدت أننا سوف نموت جميعاً. لقد قضى الصاروخ على ساقيّ سامية.  فكيف عساها تعيش الآن؟  ولا مكان آخر لنا نقصده طلباً للسلامة، وليس لدينا أحد يساعدنا".

نجاة عبدالله أحمد، والدة سامية 

-- 

في 5 يوليو/تموز، أُصيبت سعود عامر (52 عاماً) بجروح عميقة إثر سقوط قذيفة هاون أثناء توجهها لجلب الماء من صنبور المياه الذي يبعد بضعة أمتار عن مدرسة عمر بن الخطاب في حي الغربية. وقد فقدت كلتا ساقيها نتيجةً لذلك الهجوم. © Amnesty International

"كنت منشغلة بملء الصفيحة بالماء لحظة سماعي لانفجار قريب. فتوجهت غريزياً للوقوف إلى جانب جدار المدرسة للاحتماء به نظراً لأنه جدار مرتفع. ثم وقع انفجار ثانٍ قذفني في الهواء وطارت ساقي اليمنى منفصلة عن جسدي، فيما أوشكت ساقي اليسرى على الانفصال هي الأخرى؛ ولم يبق ما يعلقها بجسمي سوى الجلد.  ثم فقدتُ الوعي واستيقظتُ لأجد نفسي في المستشفى. وتراودني الكوابيس على الدوام وأصحو من نومي وأنا أرتعد".

سعود عامر، التي فقدت ساقيها في هجوم بالهاون

--

المحرر الاخباري عبدالخالق عمران أحد المعارضين والصحفيين والنشطاء الذين قُبض عليهم وسُجنوا بدون تهمة أو محاكمة من قبل جماعة الحوثي المسلحة التي تسيطر على جزء كبير من أراضي اليمن. © Private
ابنة أخ الصحفي عبدالخالق عمران تحمل صورة عمها خلال مظاهرة في صنعاء باليمن من أجل الصحفيين المعتقلين تعسفياً من قبل جماعة الحوثيين المسلحة. © Private

" عندما زرنا عبد الخالق للمرة الأولى، كانت لحيته قد طالت وبدا شاحباً ومنهكاً. وعلمنا فيما بعد أنه قد تعرض لأسوأ أشكال التعذيب. إذ عزلوه في الحبس الانفرادي، وحرموه من الذهاب إلى دورة المياه، وجعلوه يحمل أشياء ثقيلة  وأجبروه على الوقوف على قدم واحدة مع تعليق يديه. وتعرض كذلك للضرب بأعقاب البنادق وكانوا يحرمونه من الطعام لفترات طويلة. 

لقد أثَّرت هذه الأمور علينا جميعاً بشدة، وخاصة على والديه المسنين. زارته والدته مرتين فقط في السجن، ولكنها كانت تخرج من الزيارة إلى المستشفى مباشرة بسبب التهابات في الدم. وزارته ابنته ذات السنوات الست مرة واحدة، وكانت تغص بدموعها إلى حد أنها لم تستطع التعبير عن شوقها إليه."

سلوى عمران، زوجة أخ الصحفي عبدالخالق عمران، عن المرة الأولى التي رأته فيها عائلته بعد اعتقاله