• الحملات

الأمل يتبخر ويبقى الواقع المر

بقلم Munira al-Hamwi Duma,
زان زيتونة محامية حقوق إنسان سورية تم اختطافها منذعام مع زوجها و زميلين من قبل مجمزعة مسلحة مجهولة في ديسمبر 2013

السيدة منيرة الحموي تكتب عن ابنتها رزان زيتونة ناشطة حقوق الانسان التي تم اختطافها منذ عام 

دوما هي احدى البلدات في الغوطة الشرقية، شرق العاصمة السورية دمشق التي توجد فيها جماعات المعارضة المسلحة. شددت القوات الحكومية حصارهاعلى المنطقة في يوليو 2013. وفقا للأمم المتحدة يعيش 150،000 شخص في المنطقة و لم يلتقوا أي إمدادات غذائية منذ مايو 2014 .

طلبوا مني أن أكتب عن ابنتي” رزان زيتونة ” التي اختطفت في التاسع من شهر كانون الأول عام 2013،وأنا لست بصحافية أو كاتبة لكني سأكتب عما يجول بخاطري ، لن أتكلم عن أعمال رزان ولا انجازاتها فالجميع قد فعلوا ذلك.
دوما هي إحدى بلدات منطقة الغوطة الشرقية، و تقع شرق دمشق ، و يتواجد فيها جماعات مسلحة تابعة للمعارضة. شددت قوات الحكومة حصارها على المنطقة في يوليو 2013. ووفقا للأمم المتحدة ، يعيش 150،000 شخص في المنطقة. و لم تتلقى المنطقة إمدادات غذائية منذ مايو 2014 .

لن أنسى تلك الفترة في بداية الثورة عندما توارت عن الأنظار تجنباً للاعتقال، وامتنعت عن الخروج من بيتها إلا متخفية وبالليل، و كنت كلما أشتاق إليها أحاول رؤيتها خلسة، نصحتها مراراً بترك البلد والسفر إلى الخارج كما فعل بعض أصدقاؤها فكانت تبتسم ابتسامة حزينة وتهز برأسها وتجيبني “لن أترك بلدي” فأعود حزينة يائسة داعية الله أن يحفظها ويحميها وأعيش على انتظار رؤيتها مرة أخرى، صدمت عند إخبارها لي بنيتها الانتقال إلى الغوطة في ريف دمشق لتستقر هناك، وعندما سألتها عن سبب ذلك أجابت:

“أمي إنها منطقة آمنة، فهناك سأعيش بأمان وأتحرك بحرية ،ولن يتعرض لي أحد”.

رغم ألمي وحزني لقرارها الذي يعني عدم إمكانية رؤيتي لها بعد اليوم ، إلا أنني كنت أنشد لها الأمان والاستقرار، فاستسلمت لهذا القرار حفاظاً على سلامتها.

بعد وصولها هناك أصبحت تتواصل معي عن طريق السكايب وتحاول أن تشعرني بأنها مرتاحة، لكنّ قلبي لطالما حدثني بغير ذلك وكنت أصرّح لوالدها عن خوفي ولكنها كالعادة لا تتكلم كي لا تشعرنا بالقلق.

عندما اشتد الحصار على الغوطة الشرقية، وافتقد الأهالي الخبز والطعام كنت دائمة القلق عليها وسألتها هل عندك خبز؟ هل عندك طعام؟ أجابتني: لا تخافي حبيبتي،ظللت ألحّ عليها فضحكت وقالت:

“نفسي أن أتناول الحلوى والشوكولا من فترة طويلة لم أذقها لا أنا ولا أطفال الحي بأكمله”

في اليوم التالي نزلت السوق مسرعة واشتريت لها كل أنواع الشوكولا وبالغت بالكمية لأنني كنت أعلم أنها لن تأكل وحدها وإنما ستقوم بتوزيع أغلبها ،وابتعت الدواء لأنها كانت تشكو من حبوب تظهر بكفيها وتؤلمها كثيرا نتيجة تلوث المياه، ودواء لزوجها وائل لأنه يشكو من ألم بمعدته، بالإضافة لبعض الأغراض التي طلبتها سميرة صديقتها، طبعا كل ذلك راجية الله أن أجد من يتمكن من إيصال هذه الأغراض إليها باعتبار أن الطريق مغلق ولا يوجد أي ممر، ولكنني كنت أُوعد دائما بإيجاد شخص موثوق يستطيع ذلك.

في اليوم الثاني استيقظت على خبر اختطاف ابنتي رزان وزوجها وائل وأصدقاءها سميرة وناظم. لم أصدق ما سمعت، ظننت أن في الأمر التباس ،لكن وللأسف كان الخبر صحيحاً، شعرت حينها كأن الدنيا أطبقت علي ولم أستطع البكاء فقلبي يبكي وعينيّ لا تدمع، شعور الألم رهيب يتوزع في كل قطعة من جسدي.

مضت أيام وشهور وأنا أنتظر دون جدوى، أنام كل يوم على أمل أن أصحو على بشرى،لكن دون جدوى، فالأمل يتبخر ويبقى الواقع المر، لقد فقدت ابنتي في تلك المنطقة التي يتوزع فيها الجيش الحر بكل مكان وأملت يوما أنها ستكون بخير، لان مهمتهم حماية المدنيين بكل مكان وزمان، اليوم لا أملك من أمري حيلة، ولا أمل إلا بالله يعيدها إلي سالمة وزوجها وائل ورفاقها سميرة وناظم.

الحرية لهم … الحرية لكل المغيبين والمخطوفين والمعتقلين في كل مكان.