السعي وراء سراب الحرية

بقلم Ensaf Haidar

بقلم إنصاف حيدر زوجة الناشط السعودي رائف بدوي الذي لا زال حبيس السجن منذ عامين. ويمضي رائف حكما بالسجن مدته عشر سنوات وحُكم عليه أيضا بألف جلدة ودفع غرامة باهظة على خلفية إنشائه منتدى عبر الإنترنت للنقاش العام واتهامه بالإساءة إلى الإسلام.

لا زلت امضي خلف ذلك السراب.. سنتان مرتا وأنا أواجه الفراغ الحارق وسلسلة من الأسئلة المؤرقة.

متى سيعود وكيف وبأي حالٍ سيعود. ماذا سألبس كيف ستكون ردة فعلي؟ هل أضمه؟ هل أقبله؟ هل سأبكي...

أفيق على عذابات تلك الأسئلة ماما هل سنغادر غداً بيروت أيضاً إلى كندا كيبك دون أبي. هل سأضطرُ للقلق من الطائرة؟ لقد كان أبي يخفف عني كل الخوف بل كان يبدده.

مع تزايد إلحاح ملائكتي الثلاث عن سر غياب والدهم الطويل والغريب خضعت لهم ودون أن أدري قلت أنه ممنوع من السفر لوجود مشكلة بينه وبين النظام السعودي زادت أسئلتهم وتمنيت أني لم أجبهم من الأساس .

وأنا أستعد لبدأ يومي تلقيت اتصال من أحد اصدقاء رائف الذي حضر محاكمته يوم ٧ مايو؛ وبدون مقدمات قال بصوت حزين خشن تم زيادة الحكم على رائف! اقفلت السماعة دون أن اشعر ودخلت في حالة من التوتر انتهت بالبكاء! تمالكت نفسي وتذكرت بأن رائف وعدني بأنه سيعود متى لا أعرف ولكنه وعدني.

دائماً أردد رسائلي للحكومة السعودية في كل محفل ولقاء أنهم يعرفون جيداً بأن رائف ليس بمجرم بل معتقل رأي وعليهم الالتزام بكل المعاهدات الدولية الخاصة بحرية التعبير؛ ولا أدري هل سيسمعون يوماً كلامي أم لا.

وصلت إلى كندا بعد رحلة تنقل أشبه بالهروب من السعودية مرورا بالقاهرة وبيروت حتى استقر بنا المقام هنا لنبدأ ممارسة حياتنا الطبيعية في انتظار عودة غائبنا.

كل ما أريد قوله انني عاجزة عن شكر كل انسان في هذا العالم ساندني وساند رائف وتحديداً منظمة العفو الدولية التي لم تولي جهداً عبر فروعها في مختلف انحاء العالم ضاربةً بذلك أروع وأكبر ملحمة حقوقية عرفناها؛ فشكراً لهم وشكراً لرائف الذي علمني كيف أصمد وكيف أكون قوية وكيف احارب كي استعيده؛ ربما ليس قريباً ولكن سأستعيده يوماً ما فلقد وعدني نعم وعدني أن يعود من أي باب لا يهم المهم أن يكون هنا بالجوار يملأُ الدنيا فرحاً وحباً ونضال. وحينها فقط يصبح السراب حقيقة.