• الحملات

الوكالة التي يجب عدم ذكر اسمها أشياء لم تقل في غوانتنامو

بقلم Anne FitzGerald New York, USA,

فالمعلومات عن وقائع الجلسات في غوانتنامو محاطة بحماية شديدة

© JANET HAMLIN/AFP/GettyImages

آن فيتزغيرالد، مدير البحوث والتعامل مع الأزمات، بمنظمة العفو الدولية موجودة حالياً في قاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو، حيث شاهدت الأسبوع الماضي الجلسات التمهيدية للمحاكمة في قضية 11 سبتمبر/ أيلول.

في مقر محكمة اللجنة العسكرية –  وهو مبنى صناعي من مواد سابقة التجهيز ومقام على أرض مطار سابق محاطة بالأسلاك الشائكة – جلسنا نحن المراقبون خلف زجاج من أربع طبقات لا يخترقه الرصاص، نراقب وقائع المحاكمة بعد مرور 40 ثانية من حدوثها. وهذا الفارق الزمني يسمح للمحكمة بأن تقطع الصوت عن شرفة المراقبين، في حالة إذا فرت من بين شفتي أحدهم أي معلومات ممنوع تداولها. لكن رغم الأربعين ثانية، فإن التوتر واضح بين السرية والفحص العلني للأدلة التي تتصف بها المحاكمات العادلة.

الخمسة المدعى عليهم في قضية 11 سبتمبر/ أيلول هم: اليمنيان وليد بن عطاش و رمزي بن الشيبة والسعودي مصطفى أحمد الهوساوي والباكستانيان خالد شيخ محمد و عمار البلوشي ( علي عبدالعزيز علي) –  قد حضروا إلى المحكمة ثلاثة أو أربعة أيام هذا الأسبوع. و ليس بينهم مضرب عن الطعام، فيما يبدو.

على الرغم من كون القاعدة معسكراً حربياً متكاملاً بذاته، فإن المتهمين ينقلون من زنازينهم الواقعة على مسافة ميلين في موكب مسلح، وكل منهم في عربة محصنة تحصيناً خاصاً. وهم يجلبون إلى المحكمة فرادى ومع كل منهم حراسه، كل  من ذراعيه يمسك به أحد الحراس. وثمة حارس ثالث يتبعه ومعه سلة بلاستيكية، تحتوي عادة على سجادة صلاة ومصحف وملفات. و بالإضافة إلى ذلك يحضر مصطفى الهوساوي معه حشية يجلس عليها. ويجلسون عند نهاية طاولات محاميهم، و ينتظمون في صف وباستطاعتهم تمرير أوراق فيما بينهم، والحديث مع بعضهم البعض ومع محاميهم – وعمار البلوشي بخاصة يبدو كأنه لا يتوقف. وهم لايقفون للقاضي العسكري.

اعتاد المتهمون على البقاء في القيود أثناء جلسات المحكمة، كما أن هناك سلسلة طويلة وثقيلة مثبتة في الأرض أمام كل مقعد من مقاعدهم لاستعمالها عند الضرورة. لم يرتدوا زياً خاصاً بالسجن، بل ارتدوا جميعهم ملابس بيضاء، واعتمروا عمامات أو كوفيات، كما ارتدى خالد شيخ محمد ووليد بن عطاش قميصين عليهما نقوش تمويهية. وصبغ خالد  شيخ محمد لحيته باللون البرتقالي، مما يثير الانتباه. ونعتقد أنه يستعمل في صبغها عصير الفواكه وعجين التوت، أما الوصفة الفعلية فمازالت سراً، مثلما أن أي معلومات عن اعتقاله ما زال افشاؤها غير مسموح به. واللحية ليست هي السر الوحيد. فالمعلومات عن وقائع الجلسات محاطة بحماية شديدة. و يخضع المراقبون لتفتيش على طريقة المطارات، ولا يسمح لهم باصطحاب شيء إلى داخل المحكمة باستثناء قلم وورقة، ولا يسمح لنا بالرسم، وأي شيء يبدو كأنه شكل من الأشكال أو رسم أولي (سكتش) تتم مصادرته.  ولا يسمح يحمل الأجهزة الإلكترونية أبعد من الحاجز الخارجي للمحكمة – و في يوم الثلاثاء تم إخلاء القاعة على الفور، دون إعطاء الفرصة لشاهد باستكمال جملته، وذلك عندما أصدر جهاز الكشف عن الهواتف المحمولة إشارة إلى وجود هاتف. وتبين أن شخصاً ما قد نسي هاتفه في حقيبة أوراقه دون قصد، وهدد القاضي بأن يبدأ بتفتيش الفرق القانونية إذا تكرر حدوث ذلك.

وتكررت التأخيرات و رفع الجلسات بسبب مشكلات مع وصلة فيديو أمنية استخدمها بعض الشهود.

وأخيراً ، بالأمس، استطاع كوماندور رويز، المدافع عن أحمد الهوساوي، أن يبدأ استجوابه عن طريق الفيديو للأدميرال دافيد وودز، القائد السابق للقاعدة الذي أسس سياسة مثيرة للجدل خاصة بمراقبة الاتصالات بين الدفاع والمتهمين.

كان كوماندور رويز يحاول أن يؤكد سلطة القائد الاستخبارية، فسأل: " هل الهيئات في الجزيرة تشمل وكالة المخابرات المركزية ( سي آي إيه)؟ وعلى الفور صاح ممثل الإدعاء: " اعتراض، لا علاقة لهذا بالدفاع". فتساءل القاضي: " هل هذا هو السبب الحقيقي؟"، قبل أن يسارع مستطرداً: " الاعتراض مقبول". وجن جنون كوماندور رويز، قائلاً: " إذن كل مرة أذكر فيها السي آي إيه سوف يكون اعتراضاً مقبولاً؟" وهنا انقطع الإرسال عن شرفة المراقبين.

وعندما عاد الإرسال مرة أخرى بعد حوالي 20 ثانية، كان كوماندور رويز مايزال يتساءل عن رفض سؤاله السابق ويقترح أن يكتفي عند الإشارة إلى السي آي إيه بأن يقول " الوكالة التي يجب عدم ذكر اسمها". ورغم موافقة القاضي على أن هذه التسمية التي لا تهاجم أحداً، قد تساعد، فإن كوماندور رويز قد جادل بعقلانية مبيناً إنه لا يريد أن ترفض أسئلته على أساس انعدام العلاقة بينها وبين القضية عندما تكون المعلومات التي يحاول تقديمها ليست إلا شديدة العلاقة بها. وهنا انقطع الإرسال عن شرفة المراقبين مرة أخرى، ورفعت الجلسة، مما يتكرر في كل مرة يحاول أي شخص تقديم معلومات يمكن أن تصنف بأن تداولها غير مباح. ويبدو أن هذا أمر كثير الحدوث.

إن السرية المحيطة بكل جوانب السي آي إيه وسائر العمليات الاستخبارية أصبحت منذ زمن طويل تكتيكاً متبعاً لتجنب المحاسبة عن الانتهاكات – بما فيها التعذيب والإخفاء القسري- التي ارتكبت بواسطة برنامج الولايات المتحدة للاعتقال السري واستجواب المعتقلين في بلاد تقر التعذيب.

وقد تعرض المتهمون الخمسة لهذا البرنامج، وسوف تكون المعلومات حول ما حدث لهم في غاية الأهمية للمحاكمة وللأحكام الممكن صدورها – فالرجال جميعهم يواجهون عقوبة الإعدام. لكن إذا كانت المحاكمة ستتوقف عند كل مرة تذكر فيها السي آي إيه، فإنها ستصبح محاكمة طويلة جداً.

وعائلات ضحايا 11 سبتمبر/ أيلول، وبعضهم معنا قي الشرفة، انتظروا نحو 12 عاماً. وكما قال لي أحدهم: " من المهم أن تتم هذه (المحاكمة) بطريقة صحيحة".

ومن جانب منظمة العفو الدولية، فإن هذه اللجان العسكرية لم تكن أبداً الطريقة الصحيحة وكان ينبغي الاستغناء عنها منذ زمن طويل لصالح محاكمات تتبع النظام القضائي الجنائي الأمريكي العادي، في جلسات تتوفر لها المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، ودون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.