محمد هزاع هو أحد 180 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم في السجون اليمنية

محمد هزاع هو أحد 180 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بهم في السجون اليمنية عقوبةً لهم على جرائم زُعم أنهم ارتكبوها عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.

ومن المفترض أن يتم صباح الغد اقتياد محمد من زنزانته المكتظة ليتم إعدامه رمياً بالرصاص.

ويظهر أن جميع من ساندوا دعواتنا التي أطلقناها الأسبوع الماضي لإنقاذه من الإعدام قد أفلحوا في المساهمة في منحه أسبوعاً ثميناً آخرا للبقاء على قيد الحياة، لكنهم كانوا يأملون في الوقت نفسه لو تم إعادة فتح قضيته أو التعامل معها بإنصاف حسب أحكام القانون، وليس أن يتعرض للقتل بدم بارد.

ولقد صُدمنا عندما تلقينا الاتصال الهاتفي الذي أبلغنا بأنه سوف يجري إعدام محمد هزاع خلال 24 ساعة.

وللأسف، تُعد عقوبة الإعدام من العقوبات الشائعة في اليمن، بيد أن السلطات قد دأبت على منح المحكوم بضعة أيام في العادة تفصل بين إعلامه رسمياً بعزمها على تنفيذ حكم الإعدام به، وقيامها بتنفيذ الحكم بالفعل.

وما هالنا وصدمنا أيضاً أن محمد هزاع قد تمكن من إبراز "دليل" يثبت أنه كان دون الثامنة عشرة وقت ارتكابه المزعوم للجريمة.

ولم يكن أمامنا سوى سويعات قليلة للتصرف والقيام بفعل شيء ما.  وكان بحوزتنا قوائم بأسماء من زُعم أنهم كانوا من الأحداث الجانحين المحكومين بالإعدام، بيد أن اسم محمد لم يكن من بينها.  ولم يكن لدينا أدنى علمٍ بقضيته، أو بوضعه.  ولكننا قد وضعنا ثقتنا أيضاً بأحد مصادرنا الذي كنا نعلم أن المعلومات التي زودنا بها كانت صحيحة على الأرجح.

وجدير بالذكر أن مصدرنا هذا قد كان هو نفسه عرضة لتنفيذ حكم الإعدام به قبل سنوات عندما كان يُعتبر أحد الأحداث الجانحين؛ إذ تدخلت منظمة العفو الدولية لصالحه في حينها بمساعدة من منظمات أخرى.  وشعر حينها أن العفو الدولية قد أنقذت حياته، ودأب منذ ذلك الوقت على مناصرة عملنا.

وعقب تلقينا الاتصال الهاتفي، بادرنا على الفور إلى إرسال الرسائل عبر البريد الإلكتروني، وأجرينا الاتصالات الهاتفية، وأصدرنا النداءات العاجلة.  وفي البداية، كان كل ما حصلنا عليه هو ردود آلية عبر البريد الإلكتروني، وكل ما سمعناه هو موسيقى بصوت القِرَب مع كل اتصال هاتفي.

ولكن، ومع توالي الاختراقات هنا وهناك، بدأ الزخم يكبر.  وسارعت المنظمات الدولية والمحلية إلى اللحاق بالركب، وبادرت بالاتصال بالرئيس اليمني ومكتب النائب العام، لتتمكن في جلها من الحصول على وعد بتأجيل تنفيذ الإعدام، ومراجعة القضية.

ولقد وقع ذلك يوم الثلاثاء، 26 فبراير الماضي.  وعقب مضي أقل من أسبوع، أي يوم الاثنين التالي، حدث أمران على التوازي مع بعضهما البعض.

قام رئيس محكمة الاستئناف في مدينة تعز التي يُحتجز محمد فيها بتعبئة نموذج يقع في أربعة سطور، وأرسله إلى سلطات السجن.  ولربما لم يستغرقه الأمر أكثر من دقيقة كي يقوم هو ومساعده بملء الفراغات في ذلك النموذج، حيث حُدد يوم السبت (9 مارس 2013) كموعد لتنفيذ حكم الإعدام، حسب ما ورد في نص النموذج.  وأضاف رئيس المحكمة سطراً أسفل النموذج بما نصه "ننصح باتخاذ التدابير الأمنية في يوم تنفيذ الإعدام في التاريخ  المذكور أعلاه".

ولقد أُضيف السطر الأخير تحسباً لأية احتجاجات.  فلقد سرت شائعات تفيد بعزم محكومين آخرين بالإعدام على منع سلطات السجن من اقتياد محمد إلى الإعدام.  كما تحدثت الشائعات عن التخطيط لمظاهرة أمام السجن.  وأجرى الناشطون الدوليون والمحليون اتصالات، وأطلقوا الدعوات، وأثاروا الكثير من الجلبة حيال هذا الحكم الجائر والمخالف للقانون إضافة إلى إبراز الطبيعة غير الإنسانية لعملية الإعدام بحد ذاتها.  ويظهر أن رئيس المحكمة قد لخص كل أشكال الرد على جميع تلك الدعوات والمناشدات في شكل جملة تحذيرية واحدة ذيّل بها أمر الإعدام.

وفي الأثناء، وقع النائب العام في العاصمة صنعاء على أمر صادر إلى نيابة تعز يقضي بإحالة قضية محمد إلى المحاكم المختصة لمراجعتها بداعي الجدل القائم واوالمتعلق بتحديد سنه بدقة ساعة ارتكابه المزعوم للجريمة.

ولقد قرر محامي محمد أن يأخذ النموذج الذي وقع النائب العام عليه، وأن يوصله باليد إلى السلطات في تعز لأنه يعلم يقيناً أن الوثيقة سوف تصل بعد فوات ألأوان أو أنها سوف تختفي بشكل غامض فيما لو أُرسلت بالفاكس أو بالبريد.

واستغرقت الرحلة المحامي أربع ساعات كي يقطع مسافة 260 كلم من صنعاء إلى تعز.  ولقد استُقبل المحامي لدى وصوله، بيد أنه السلطات قد رفضت قبول النموذج الرسمي.  ويظهر أن السلطات في تعز كانت ممتعضة أيما امتعاض من تسليط الضوء على قضية محمد، وقررت ببساطة ألا تعمل بقوانين بلادها، وامتنعت عن إحالة القضية إلى المحاكم المختصة على الرغم من صدور أمر رسمي بهذا الخصوص من مسؤولها المباشر.

ومن المؤكد أن المضي قُدماً بتنفيذ حكم الإعدام جراء جرأة بعض المسؤولين وعصيانهم التعليمات سوف يكون من باب الإجحاف الباعث على السخرية، ولكن يبدو مع الأسف أن هذا هو ما آلت الأمور إليه في الوقت الراهن.

وسوف نستمر في مناشدة الرئيس اليمني، والنائب العام والسلطات المعنية في تعز كي يبادروا جميعاً على الفور إلى تعليق تنفيذ حكم الإعدام بمحمد هزاع، وإصدار أمر بإعادة محاكمته محاكمةً عادلة، ودون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.

إقرا المزيد

http://www.amnesty.org/ar/library/info/MDE31/006/2013/ar

http://www.amnesty.org/ar/library/info/MDE31/006/2013/ar