قرية من القرى الفلسطينية على أوباما أن يزور

بقلم Sunjeev Bery

نجيف بري، مدير قسم الدعاوى لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو الدولية

صباح أمس، وصل رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، إلى إسرائيل، وسط جلبة إعلامية صاخبة. وقال إنه قادم ليستمع. وأحد الأماكن التي ينبغي أن يبدأ بها استماعه قرية النبي صالح الفلسطينية، الواقعة في الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

زرت النبي صالح في الأسبوع الماضي في سياق بعثة أبحاث لمنظمة العفو الدولية إلى الضفة الغربية. تقع القرية على قمة تلة، وتواجه مستوطنة هالاميش غير الشرعية. حيث يتلقى المستوطنون في هالاميش، مثلهم مثل العديد من مستوطني الأراضي الفلسطينية المحتلة من الإسرائيليين، الدعم من القوة الغاشمة للجيش الإسرائيلي.

وللاحتجاج ضد المستوطنة، يدفع أهالي النبي صالح ثمناً باهظاً. تحدثت إلى باسم التميمي، وهو أحد أبناء القرية ورجل أعلنته منظمة العفو الدولية فيما مضى سجين رأي عندما سجنته إسرائيل لمشاركته في الاحتجاجات السلمية. وأثناء فترة السجن القريبة التي قضاها بسام في السجون الإسرائيلية، أطلق الجنود الإسرائيليون النار، على احتجاج آخر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، ليصاب نسيبه رشد التميمي، البالغ من العمر 31 سنة، ويفارق الحياة بعد بضعة أيام في المستشفى. وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، توفي واحد آخر من أبناء القرية، وهو مصطفى التميمي، عقب إصابته في وجهه بعبوة غاز مسيل للدموع أطلقتها سيارة جيب عسكرية إسرائيلية من مسافة قريبة.

تضم قرية النبي صالح 500 من أبناء عائلة التميمي الممتدة. ويقول القرويون إن مستوطنة هالاميش الإسرائيلية التي ما برحت تزحف على أراضيهم قد سدت الطريق أمام وصولهم إلى مصدر الماء القريب، وهو ينبوع ماء طبيعي. ولعقد احتجاجات أسبوعية ضد هذه المستوطنة، عانوا كثيراً على أيدي قوات "جيش الدفاع الإسرائيلي".

فقد فرض القانون العسكري الإسرائيلي النافذ في الضفة الغربية المحتلة قيوداً كاسحة وتعسفية على حرية التعبير والتجمع، ما جعل من أي احتجاج سلمي غير مرخص من جانب الفلسطينيين جريمة جنائية. ويواجه الفلسطينيون الذين يشاركون في مثل هذه الاحتجاجات الاعتقال والقوة المفرطة من جانب الجيش الإسرائيلي بصورة منهجية، ويغدو ذلك في منتهى الوضوح عندما تزور بيوت النبي صالح. أراني باسم التميمي حفنتين مليئتين بالطلقات البلاستيكية والمطاطية التي جمعها عقب إطلاقها من قبل القوات الإسرائيلية على أهالي القرية. وإذا ما نزعت الغلاف الخارجي عن هذه الطلقات، تجد أمامك في كل طلقة حشوة معدنية صلبة.

داخل أحد بيوت آل التميمي، شاهدت على إحدى الطاولات الصغيرة معروضات من عبوات الغاز المسيل للدموع وسواها من الذخائر المستعملة. وعندما تجولت في شوارع هذا المجتمع الصغير، شاهدت الأهالي وقد علقوا أعداداً لا تحصى من عبوات الغاز المسيل للدموع، وكأنها إكسسوارات تزين أشجار عيد الميلاد.

ويواجه آل التميمي هذه المأساة لأنهم يجرؤون على الاحتجاج ضد المستوطنات الإسرائيلية. فمنذ 1967، أقامت إسرائيل نحو 150 مستوطنة غير شرعية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. وقد تزايد سكان هذه المستوطنات الآن ليصل إلى ما يربو على نصف مليون من الإسرائيليين.

إن أهالي النبي صالح يملكون القانون الدولي إلى جانبهم في مناهضتهم لهذه المستوطنات. فسياسة إسكان المدنيين في أرض محتلة – كما هو الحال بالنسبة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية - انتهاك خطير لقوانين الحرب. ويمكن أن يحاكم من وراءها على أنه قد ارتكب جرائم حرب بمقتضى "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

ومن الحكمة للرئيس أوباما أن يستمع، أثناء وجوده في إسرائيل والضفة الغربية، إلى بسام التميمي والفلسطينيين الآخرين وهم يتحدثون عن عيشهم في ظل المستوطنات وسطوة الجيش الإسرائيلي. مع أن الاستماع لا يكفي. إذ يتعين على حكومة الولايات المتحدة أن تقدم الدعم للفلسطينيين في مناهضتهم لهذه السياسات الإسرائيلية غير القانونية. وهذا يعني أنه يتعين على إدارة أوباما الإصرار على التجميد الكامل لبناء المستوطنات الإسرائيلية، عوضاً عن دعوة الفلسطينيين إلى استئناف المفاوضات مع إسرائيل أولاً، كما فعل أوباما اليوم. ومن شأن ذلك أن يشكل خطوة أولى نحو الإخلاء التام لجميع المستوطنات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

فمن دون مقاربة واضحة من هذا القبيل، ستظل الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان والتشريد اللذين يواجههما الفلسطينيون بسبب المستوطنات الإسرائيلية يزدادان تفاقماً. وقد ورد أن وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد، موشيه يألون، يعارض فرض أي قيود على بناء المستوطنات. ومن دون مواجهة إسرائيل ضغوطاً دولية كافية، تخشى منظمة العفو الدولية أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة سوف تواصل، ببساطة، بناء المستوطنات غير الشرعية في الأراضي المحتلة، وتستخدم القوة العسكرية المفرطة - وأحياناً المميتة - ضد الفلسطينيين الذين يعترضون سبيلها.

على الرئيس أوباما أن يضع اللطافات الدبلوماسية جانباً أثناء زيارته لإسرائيل والضفة الغربية. وينبغي عليه أن يتصدى دون مواربة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية وللتدمير الذي تتعرض له حياة الفلسطينيين من جرائها. فبسام التميمي، ومعه أهالي قرية النبي صالح، والفلسطينيون في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، يستحقون هذا وأكثر.